في خضم ما تعيشه ليبيا من فوضى أمنية وصراع سياسي، تلقى الأجندات الخارجية وخصوصاً الأمريكية منها طريقها الى التحقيق بشكل أسرع وأقل جهداً مما تتطلب عادة.
وبالأمس شق المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى ليبيا السفير ريتشارد نورلاند، طريقه الى قبائل التبو بإجتماعه مع رئيس الكونغرس التباوي عيسى عبدالمجيد، بحسب ما أعلنته السفارة الأميركية في ليبيا.
حيث ناقش نورلاند مع عبدالمجيد “أهمية إشراك كل الشعب الليبي في العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة لإرساء مسار للانتخابات والاستقرار”.
يأتي هذا بعدما حثت السفارة الأميركية القادة الليبيين الرئيسيين على التعاطي مع مخطط الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بطريقة بناءة. واعتبرت أن هذه اللحظة تمثل فرصة لهم لإظهار أنهم (مجلسي النواب والدولة) فعلاً متفانون في خدمة احتياجات الشعب الليبي.
وتنص خطة باتيلي على تشكيل لجنة تسييرية للانتخابات في ليبيا تضم ممثلين عن المؤسسات والشخصيات السياسية والقبائل والمجتمع المدني والمرأة والشباب، تتولى اعتماد القانون الانتخابي ووضع التدابير اللازمة لتنفيذ الاستحقاق الوطني الذي يترقبه الليبيون.
زيارة نورلاند أتت بعد تصريح اللواء أحمد المسماري الناطق بإسم الجيش الوطني الليبي الذي كشف فيه عن مخطط لتوطين قبائل التبو في مدينة مرزق، والجنوب الليبي بصفة عامة، تحت مسمى “مملكة التبو الكبرى”، ثم المطالبة بحق تقرير المصير، مؤكداً أن هذا الأمر تقف خلفه دول ومنظمات عالمية وتبدأ من جنوب الجغبوب، وحتى جالو التي ستقع داخل المملكة.
حيث أن 15% من أراضي المملكة ستكون داخل الأراضي التشادية، والتبو الليبيون يرفضون هذا المشروع، لكن تبو ليبيا بالنسبة لتبو تشاد والنيجر أقلية، ومن الصعب أن يتحكمو في الأمور.
وقال أن تبو تشاد متآمرون مع دولة أجنبية، وهذه الدولة حاليًا تجهز قواعد عسكرية داخل أراضي التبو تحت مسمى قواعد لوجيستية، وتقوم بعمليات تشجير شمال تشاد، ولكنها في الواقع تجهز هذا الإقليم للانفصال.
ووفق مصادر أمنية، فإن مرزق في ليبيا أصبحت بالفعل مركزاً لوجستياً للمسلحين من دول النيجر وتشاد. حيث يقومون بتلقي التدريب العسكري هناك ومن ثم العودة إلى دولهم للوصول إلى مالي ودول أخرى في غرب إفريقيا والجزائر، بهدف المشاركة في النزاعات الإقليمية المختلفة.
وبربط تصريح المسماري وزيارة نورلاند والتسريبات الأمنية، يجد المراقبون أن المسار السياسي الذي ترسمه الأمم المتحدة عبر مبعوثها عبدالله باثيلي مهمته تمزيق الدولة الليبية التي تعاني فعلياً من الإنقسام، وخلق بؤرة توتر في الجنوب الليبي الغني بالموارد النفطية تبدأ من مرزق، لتسهل على الولايات المتحدة السيطرة على موارد ليبيا وبالتالي تحقيق أجندتها في البلاد.
وينوه المراقبون بأن واشنطن تحاول تطبيق السيناريو الكردي في سوريا بليبيا، نظراً للتشابه الكبير بين الحالتين. ففي سوريا إستخدمت الولايات المتحدة الأكراد الذين يشكلون أقلية في البلاد، والطامحين بالإنفصال، وبنت قواعدها العسكرية وسيطرت على حقول وآبار النفط السورية، في إختراق تام لسيادة الدولة السورية على أراضيها.
يُشار الى أنه وفقاً لآخر تقرير لمعهد الدراسات الأمنية الأفريقي لوحظ ازدياد عمليات تهريب السلاح والمخدرات من ليبيا إلى النيجر خلال الأشهر الأخيرة. حيث باتت ليبيا محطة لتزويد حلفاء بعض الأطراف التي تسعى لأن تكون موجودة في دول الساحل الأفريقي.
وسبق لبوب سدون، المسؤول بدائرة الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الألغام (أنماس)، القول إن ليبيا تضم أكبر مخزون في العالم من الأسلحة غير الخاضعة للرقابة، حيث تقدر بما بين 150 ألف طن و200 ألف طن في جميع الأنحاء.
ورُصد في آخر تقرير تابع للمكتب الأممي المعني بمكافحة المخدرات والجريمة في فبراير الماضي، أن ليبيا أصبحت مصدراً لإمداد مناطق الساحل الأفريقي المجاورة بالأسلحة المصنعة حديثاً.