نظرت إلى حالي والكثير من الناس وتساءلت لماذا نخسر رمضان؟ ، لماذا نفرط في هذا الكنز العظيم وهذه الجوائز الكبيرة ، كثير من الناس يضيعون رمضان في السهر الطويل معظم ساعات الليل ، ولا ينامون إلا بعد الفجر ويضيعون ساعات النهار في النوم ، فلا يستيقظون إلا قبل المغرب بقليل فأي صيام هذا ؟ ، ولو كان سهرهم في قيام عبادة لقلنا لهم انها ليست من سنة الحبيب المصطفى ، ولكن العجيب أنه سهر للتنقل بين القنوات الفضائية وجلسات الحديث والسمر التي لا تخلو من غيبة او نميمة ، وأما النوم الطويل في نهار رمضان فإنه يثقل البدن ويورث الكسل ، وهو ضياع لجهاد الصوم ففي رمضان جهادان ( جهاد الليل ) وهو القيام لجزء من الليل للذكر والعبادة ، و( جهاد النهار ) وهو جهاد الصبر علي الصوم ومشاقه ، ومن عجائب هذا الشهر الكريم ان كثير من الناس يخرجون من رمضان وقد زادت اوزانهم عما كانت قبل رمضان ، والسبب هو كثرة تناول الطعام والشراب بصورة مبالغة ، حيث تشير الإحصاءات إلى ان استهلاك الطعام فى رمضان يزيد بنسبة لا تقل عن ٤٠% عن باقي شهور السنة ، وهذا مؤشر خطير عن تحكم العادات والتقاليد وغياب المفاهيم الشرعية الصحيحة لكثير من العبادات ، إن الإسراف في الطعام والشراب يثقل الإنسان عن الطاعات والعبادات ، ففي الحديث الشريف ” ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ، بحسب أبن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه ” ، ومن أسباب ضياع رمضان الغفلة عن محاسبة النفس وإحسان الظن بها ، فمحاسبة النفس تبصر الإنسان بعيوبه ، وتنبهه للأخطار التي تهدده أو تنتظره ، ومن أسباب ضياع رمضان (الصحبة السيئة ) ، فكم من أناس ضاعوا وانتكسوا بسبب فساد الصحبة ، فهي مجلبة للنقم ، قاطعة لصلة الرحم ، موقعة في البلاء ، وكم ضل شباب بعد هدي بسوء الصحبة ، فصاحب الصالح ان شاورته أشار عليك بالسداد ، وإن طلبت معينا علي الخير أعانك ، وإذا احتجت اليه سارع إليك بالمعروف ، ومن أسباب ضياع رمضان التسويف في التوبة وتأخير الاستقامة ، فمنا من يقول غدا سأتوب ، العام القادم سأجتهد في رمضان ، ولا يدري المسكين أن المنية قد حانت وهو لا يدري ، فطول الامل دليل علي جهل العبد وتبعده عن التوبة إن اتباع الهوي والشهوات سبب كل فساد وضياع الحق ، ويورث الضلال والانحراف والفساد ، فصاحب الهوي لا صبر له على الطاعات ، فلا نضيع رمضان فلا تدري نفس ماذا تكسب غدا ولنقدر رمضان حق قدره .