بالرغم من كل تلك المٱسي التى تحدث لأهل فلسطين عامة وأهل قطاع غزة خاصة ..يتسائل الناس هل هناك بادرة أمل فى أن تعود الأرض لأصحابها؟!
وبعد كل ذلك التدمير والخراب الذي فاق كل تدمير وخراب حدث على سطح ذلك الكوكب ..و الذي سبقه حصار بري وجوي وبحري لكل أهل القطاع.. وهل تعود الأرض مرة أخرى خالصة لأهلها ؟!
هناك تساؤلات عديدة تلوح فى الأفق وربما لا يستطيع أقرب المقربين أن ينطق بها.. ولكن العيون والقلوب وكل الشواهد تدلل على أن كل أرض فى أي بلدا كانت محتله عادت مرة أخرى إلى حضن أهلها بالرغم مما أوقعه المحتل من دمار وخراب وتهجير وجوع ومرض وموت وضياع للثروات والمدخرات..ويجب أن يعي الجميع بأن ثمن الحرية غالي جدا حتى ولو أدي ذلك لموت عشرات الٱلاف أومئات أو ملايين الإشخاص.
ولننظر إلى العراق قديما وحديثا .عندما دخلها التتار الذين دمروا الأخضر واليابس وقتلوا فى شهر واحد أكثر من مليون عراقي مسلم بدم بارد .ولم يستثنوا أي شئ .فدمروا كل شئ الشجر والحجر والبشر .بل تعدى ذلك إلى نبش القبور والسخرية من الموتى ووصل الأمر بهم إلى تدمير الثقافة والحضارة العراقية عندما ألقوا بجميع ما فى المكتبات العراقية من كتب التراث فى نهري دجلة والفرات حتى أسود ماؤهما من كثرة ما ألقي فيهما من كتب ومؤلفات وقتلى أبرياء .وبذلك ضاعت الثروة الفكرية للحضارة العباسية والعربية متمثلة فى المخطوطات والمؤلفات لعشرات العلماء العرب .ويتساءل الجميع هل ضاعت العراق إلى الأبد نقول لا .لم تضع العراق بل عادت مرة أخرى إلى حضن الوطن العربي الأم قوية منتصرة محررة ..وذلك عندما إستطاع القائد قطز من الإنتصار على جحافل التتار والمغول فى موقعة عين جالوت وكان للجيش المصري القوي سببا فى ذلك..فهوةالجيش الوحيد الذى كان متماسكا قويا بالرغم من كل التحديات فى ذلك الوقت .. وعندما ننظر إلى العراق حديثا فقد دمرها الأمريكان عن بكرة أبيها ومعهم التحالف الدولي الغربي وفعلوا بأرضها وشعبها وثرواتها الأعاجيب.. وقتلوا أكثر من مليون من العراقيين الأبرياء وفاقت مذابحهم وجرائمهم فى حق الأبرياء مافعلته ٱلة الحرب التترية والمغولية…ولكن العراق عادت ..ولكنهم لم يتركوها تعود سالمة بل دمروا كل شئ وأستطاعوا أن يدنسوا ماطالته أيديهم النجسة .وزرعوا الفتنة بين أهلها حتى اليوم فأصبحوا يختلفون فى كل شئ وأي شئ ..وحقا أفلحت أمريكا فى وضع قانون فرق تسد لتسيطر على العراق وأهله حتى بعد الخروج منه….كل تلك الأحداث تمر أمامنا وكأنها فيلما تليفزيونيا يعرض علينا كل لحظة فنشاهده ونحن نعلم بلقطاته التى تمر علينا تباعا حتى ننته من مشاهدته ثم نعود فنراه على قناة أخرى فنجلس لنشاهده مرات ومرات ونحن نعلم بدايته ونهايته وقد حفظنا سيناريوا الأحداث حتى من قبل أن يبدأ ومن بعد إنتهائه…ولكننا مجبرون على مشاهدته رغما عنا.تلك هى حياة العرب الٱن ….حروب ومٱسي ودمار فى كل الأوطان العربية بلا إستثناء وزعامة فارغة من أي مضمون . دمار إن لم يكن بٱلة الحرب فهو نفسي… عندما يسلطون عليك سوط الضغط الإقتصادي القاتل والقاسي والخانق والذي من شأنه أن يجعلك تدور حول نفسك لاتستطيع أن تقف على قدميك أو أن تفكر فى حالك لأنهم يعلمون علم اليقين أنك لو تمكنت من التغلب على كل تلك الصعاب فسوف تمثل عليهم عبئا ثقيلا وخوفا على كل ما يخططون له.يضعونك فى دوامة من بعدها دوامات لتفمر فى حالك دون النظر إلى مايحدث للٱخرين …ولذلك فهم يتبعون تلك الخطط الخبيثة مع مصر ويحاولون خنقها بكل الطرق وبشتى الوسائل وبأي طريقة من شأنها إلحاق الأذى بها ولكن .تظل مصر هى مصر القوية الأبية التى تتحطم كل المخططات العبثية على صخرتها القوية المتماسكة .وتلك القوة الجبارة نابعة من شعبها الواعي الذي يقف دائما وأبدا خلف قيادته السياسية الحكيمة بالرغم من كل الصعاب التى تواجهه .رأينا ذلك فى أحلك الظروف وأقصاها .عندما مررنا بحرب النكسة ١٩٦٧وما حدث فيها من دمار على أرض الواقع لجيش عربي مصري على أرض سيناء وقيام المحتل الصهيوأمريكي من إحتلال سيناء فى ستة ٱيام..والتعذيب النفسي والبدني لأسرى الحرب المصريين وقتلهم بدم بارد وتعريتهم وإجبارهم على المشي حفاة عراة على أحجار مدببة قطعت أقدامهم فسالت منها الدماء الذكية التىةإختلطت برمال سيناء فتعطرت بها وكان ذلك مذلا بمعني الكلمة لكل مصري وعربي فى العالم أجمع ولم يصدق الجميع ماحدث على أرض الواقع ولكنها الحقيقة المؤلمة فقد وقعت النكسة وهزم الجيش المصري .ولكن الغريب فى الأمر ..أن الشعب لم تهزم إرادته ولم تنهار عزيمته فقد تنحي عبد الناصر عن حكم البلاد ولكن وعي الشعب أعاده للحكم مرة أخرى ولم يقبل بغيره لأنه يعلم علم اليقين خطورة وصعوبة وحساسية الموقف.وبعد ٱيام إستطاع الجيش المصري المهزوم من وجهة نظر العالم أجمع أن يعطي للمحتل الغاصب درسا مؤلما وقاسيا فى فنون الحرب فى معركة رأس العش البطولية وجعل من الجيش الصهيوني الذي لايقهر عبرة للعالم أجمع…. وأن لمصر جيشا قويا وأن ماقيل عنه خلال وبعد الحرب مغايرجدا لحقيقتة القتالية المعروفة .وهاقد عادت سيناء محررة بعد كفاح وقتال وإنتصار فى حرب ٦ أكتوبر ١٩٧٣..
ولكن هل تركتنا زبانية الخراب الدمار فى حالنا .؟!
لا لم تتركنا وأستطاعت الصهيونية العالمية بعد الإنتصار الكبير عليهم فى العصر الحديث أن تلملم أوراقها وتأتى بخبراء العسكرية العالمية لتحدد اسباب الإنتصار العربي والبلاد التى ساندت وساعدت ووقفت بكل قوتها مع مصر .وأستطاعت حصر كل تلك الأمور .وبدأت لعبة الإنتقام من كل الدول العربية التى وقفت مع مصر حتى تحقيق الإنتصار .فأدخلت العراق في حرب طويلة مع إيران لم يفز فيها أحدا بل طال الدمار إيران والعراق حتى وصل بهما الأمر إلى إدخال الأطفال فى الحروب وتجنيدهم ووصل الأمر إلى إجبار العاملين فى العراق من مصر والبلاد العربية إلى تجنيدهم وإدخالهم فى دوامة الحرب المؤلمة ..وتألمت مصر كثيرا بمعنى الكلمة عندما كانت تأت توابيت الموتى من العاملين بالعراق من الشعب المصري تأتي تباعا كل يوم.. وكانت حقا مأساة فى كل بيت وقرية ومدينة مصرية وأتشحت البلاد بالسواد على ضحايا الحرب العراقية الإيرانية من أبناء الشعب المصري.ثم بعد ذلك لم نفق من ذلك الصراع العربي الفارسي إلا وقد أدخلونا فى حرب أخرى بين إسرائيل ولبنان وتدميرها عن بكرة أبيها وكثرت المذابح فى الشوارع والطرقات ولم يأمن الناس على حالهم. ..وأستقرت القوى الشيطانية الصهيونية فى الجنوب فدمرت الأجساد والبنايات وكل شئ وبعد مدة من الزمن إستيقظ الجميع من أهل لبنان فى الجنوب ولم يجدوا أحدا من الصهاينة .فقد تركوها وهربوا إلى داخل فلسطين المحتلة خوفا من ضربات المقاومة اللبنانية التى أذاقتهم ويلات العذاب وأدخلتهم فى دوامة الرعب والموت المحقق كل لحظة .ثم بعد ذلك وبنفس الطريقة تخرج قوات شارون من قطاع غزة ليلا ولم يبق فيها جنديا واحدا من قوات الصهاينة ولكنهم فى كل مرة يقلبون الشعوب على بعضها البعض ويضربون هذا فى ذاك وينظرون إليهم من بعيد ليحصدوا ماعملته أيديهم من الخبث والمكر والخداع.وأستطاعت أن تجعل الصراع بين العرب فى فلسطين بين فتح وحماس وأصبح لكل فئة منهم مساجدهم الخاصة فلا يدخل فيهاأحدا ويصلى إلا إذا كان فتحاويا أو حمساويا..وفرقت الصهيونية بين الإخوة بعدما كانا متحابين أصبحا متحاربين.وسيطرت بعد ذلك حماس على قطاع غزة ودانت لها السيطرة وفعلت الأعاجيب بقوات السلطة الفتحاويين ودخلت فى صراعات مع الكيان المغتصب ولكن الموت والدمار والخراب والجوع والعطش والمرض كان لأهل غزة الأبرياء المكشوفين لطائرات الإحتلال فيتلقون كل تلك الضربات الموجعة من دون غطاء يحميهم وغيرهم قابعون تحت الأرض.وما زالت حتى اللحظة ٱلة الحرب الصهيوأمريكية تحصد أرواح الأبرياء كل لحظة والمجازر ترتكب أمام أعين العالم الغربي والعربي والكل صامت لا يستطيع التحرك لإنقاذ هؤلاء الأبرياء أو فعل أي شئ وكأن الذين يموتون ليسوا من بنى جلدتنا وديننا وعروبتنا والمخزن فى الأمر أن تجد دولا بعينها تساعد المحتل القاتل والغاصب للأرض العربية بكل ما يحتاجه..تلك هى مصيبة فاقت مصيبة الحرب والتدمير. ونتسائل اليوم أين العراق وأين لبنان وأين ليبيا والسودان واليمن ودول الخليج..الكل شبه مدمر ..إن لم يكن بٱلة الحرب ..فهو بالسياسةالصهيوأمريكية الناعمة.التى دخلت كل دول الخليج فيسطرت على كل شئ بلا حرب .وعندما تحكم الصهيونية العالمية قبضتها على دولة الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين فقل على الدنيا السلامة ..هم الٱن لم يتذوقوا مرار الصهاينة . فهل بعد ذلك نقول بأن الأرض العربية فى فلسطين ستتحرر ؟!
نقول نعم إن لم يكن اليوم سيكون غدا..وإن لم يكن بنا سيكون بأحفادنا أو الأجيال التى تلينا.ومابقي محتل على وضعه مهما تعاقبت السنين فهو حتما إلى زوال ..وستظل مصر وجيشها وشعبها فى رباط إلى يوم الدين .. حفظ الله مصر والمصريين وأرض العرب أجمعين ..وإن غدا لناظره قريب..وما أشبه الليلة بالبارحة..وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .