بداية إن المعارضة فى حقيقتها ليست خروجاً على الشرعية أو خيانة أو تأمرا أو عصيانا أو تمردا ، ولكنها جزءا من منظومة الشرعية والديمقراطية ، فلا يحدث توازن سياسي أو إجتماعي بدونها ، فالرأى لا تتضح قيمته وأهميته أو صوابه من عدمه إلا بوجود الرأى الأخر الذى يستعرضه ويفنده ويطالب بتعديله .
ولكن كيف تبنى الشخصية المعارضة السوية ؟
المعارضة فطرة الإنسان منذ الطفولة فى بداية قول كلمة ” لا ” ولكن كل ما ينقصها هو التوجيه ، فالبداية من الأسرة حين يتربى الأولاد والبنات على أن لهم الحق في إبداء الرأي أمام أبائهم بحرية وبشكل بناء مع الإحتفاظ بواجب الإحترام للأبوين وإحترام خبراتهما فى الحياة – وينتقل هذا المبدأ إلى المدرسة حينما تتاح الفرصة للطلاب بإبداء أرائهم فى الكثير من الأمور المدرسية والعملية فى الأنشطة والفعاليات المدرسية التعليمية دون إنتقاص من حق المدرس في التوجيه – ويتنامى ذلك الفكر ويتصاعد إذا أتيح للعامل والموظف إطلاق العنان للتعبير عن أرائهم فى بيئة العمل وكذلك تقديم مقترحاتهم لتحسينها وتطويرها
فإذا لم تطبق تلك الأفكار نكون أمام حالة حرجة من حالات الكبت الديمقراطي التى قد تنفجر في أى لحظة من اللحظات ودون سابق إنذار ، وهذا ما حدث بالمجتمع العربي فى حقبة أطلق عليها مجازاً بالربيع العربي في استخدام لحق أريد به باطل حين ثارت الشعوب على حكامها نتيجة الكبت السياسي فجعلها تتطمح إلى الحرية والتعددية والديمقراطية والمساواة والعدل ومنذ تلك الحقبة وما بعدها ظهرت أجيال مشوهة سياسياً واجتماعيا أجيال فقدت كل مقومات الحرية فلا تحترم كبيراً ولا ترحم صغيراً جيل كبر قبل أوانه سيطرت عليه بعض قوى الظلام التى إستغلت حماسة وإندفاعه نحو الحرية غير المسئولة ، وتصدرت المشهد السياسي لتحقيق مأربها وأجنداتها الخارجية للسيطرة على مقاليد الحكم
ومن هذا المنطلق فإن لم تمارس الديمقراطية في الأسرة والمدرسة والعمل حيث يتدرب الطفل منذ نشأته على فكرة إبداء الرأي فإنتظروا انفجارا أخر ، فجميعنا مسئول
أما عن العلاقة بين السلطة والمعارضة وبشكل مبسط فإنها كالعلاقة بين الأب وإبنه فالسلطة تدعى ملكية الحق والحقيقة والتوجيه المطلق ، والمعارضة من وجهة نظر السلطة تمثل
” الإبن ” المتمرد الساخط على قرار والده دون أن يعطى الفرصة لوالده لبيان سبب إتخاذ القرار ومن ثم يبدأ الإبن فى التذمر وممارسة الشغب وإلقاء التهم جزافاً ، مما يثير غضب والده ويعطيه المبرر لمعاقبته وممارسة السلطة الأبوية عليه ، وفى المقابل فإنه يتحتم على المعارضة ضرورة إحترام السلطة الحاكمة في القرارات التي تصدرها فى حالة بيان السلطة للإسباب والمبررات التى دفعتها لإتخاذ تلك القرارات .
ويكمن الذكاء السياسي فى إحتواء المعارضة دون الصدام معها وخلق حالة من الحوار والمشاركة السياسية الفعالة وهو ما تطبقه القيادة السياسية المصرية للسيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسي
الذى خلق حالة من الحوار الوطني الشامل في جميع القضايا الشائكة الماسة بحياة المواطن فى سابقة سياسية عالمية ونادراً ما توجه أى حكومة الدعوة لمواطنيها ومثقفيها وعلمائها ومفكريها لكى تأخذ رأيها في إدارة شؤون البلاد بل تطلب منهم إيجاد حلول ومقترحات ، فأصبح الحوار الوطني نافذة تطلق العنان للأفكار المجتمعية ولجميع العقول الوطنية ولجميع شركاء الوطن من الأحزاب السياسية والقوى الوطنية على أساس أن كل مواطن مسئول وعليه أن يقدم الحلول ، فليس مطلوب منا أن نكون مسئولين حكوميين كى نشعر بالمسئولية .