عيد الحب أو الفلانتين هو مناسبة عالمية يحتفل بها الناس في 14 فبراير من كل عام، حيث يُعبّرون عن مشاعر الحب والود من خلال الهدايا، والورود، والكلمات الرومانسية، ويُقال إن عيد الحب يعود إلى قصة القديس فالنتين، وهو قسّيس روماني عاش في القرن الثالث الميلادي، وكان يساعد العشاق على الزواج سرًا بسبب قرار الإمبراطور كلاوديوس الثاني بمنع الجنود من الزواج، معتقدًا أن العزّاب يكونون أكثر كفاءة في القتال، فعلم بذلك الامبراطور واعتقل فالنتين واعدمه في 14 فبراير عام 269م و منذ ذلك التاريخ، أصبح هذا اليوم رمزًا للحب والرومانسية في مختلف أنحاء العالم.
في السنوات الاخيرة، صارت الماديات والضغوط الاقتصادية جزءًا من حياتنا اليومية، وقد يبدو أن العلاقات أصبحت قائمة على المصالح أكثر من المشاعر. لكن هل هذا يعني أن الحب الحقيقي اختفى؟
رغم ان الماديات تعتبر عاملًا مؤثرًا في العلاقات، وأمسى الاستقرار المالي عنصرًا مهمًا في بناء المستقبل، لكنه لا يعني بالضرورة أن الحب لم يعد حقيقيًا، فالبرغم ان كثير من الأشخاص يبحثون عن المصالح أكثر من المشاعر، لكن هناك من يؤمنون بأن المشاعر والاهتمام الصادقين أهم من أي شيء مادي، فالحب الحقيقي موجود، لكنه ليس بنفس السهولة التي كان عليها في الماضي، لأن طبيعة العلاقات تغيّرت وأصبحت أكثر تعقيدًا.
تحدث عالم الاجتماع البولندي زيجمونت باومان في كتابه “الحب السائل” عن هشاشة العلاقات الاجتماعية، وسطحية الحب في العصر الحالي، إذ يستعرض، الكيفية التي تتدخل فيها الرأسمالية وسياسات السوق في خيارات الفرد التي تبدو ذاتية في مظهرها، وتمتد لتطول حياته الاجتماعية، وترفع من قيم الانانية والنرجسية وفق منطق اللذة والاستهلاك. والنتيجة، تدنى كبير فى مستوى العلاقات العاطفية الصادقة والمحترمة.
في هذه الأجواء التي تستند على النسبية والميوعة، تختلط المفاهيم. من هنا، يبيّن باومان هذا الخلط القائم بين مفهوم الحب، وبين الرغبة، حينما يذكر: “الحب بطبيعته يسعى إلى إدامة الرغبة، وأما الرغبة فطبيعتها تهرب من قيود الحب” لذلك، ما يحدث هذه الأيام، وما يُسمّى في العادة حبا، هو بالأساس صورة من صور تلبية رغبات الجسد كأي عملية استهلاكية، ويُسمّى بالخطأ حبا.
وفي زمن السرعة والتكنولوجيا والسوشيال ميديا، أصبحت المشاعر تُستهلك بسرعة، تمامًا كما نستهلك المنتجات والخدمات ، كثيرون يدخلون العلاقات بسرعة، ولكنهم يخرجون منها بنفس السرعة، دون بناء روابط حقيقية. اى اننا اصبحنا للاسف فى زمن الاستهلاك العاطفي، الذى أضحى شائعًا هذه الأيام، فالأشخاص في هذه العلاقات يبحثون عن الإثارة اللحظية بدلًا من الارتباط العاطفي العميق، وعند أول مشكلة أو اختلاف، يتم إنهاء العلاقة بسهولة والانتقال لشخص جديد.
يعنى ببساطة، المشاعر صارت تُستخدم مؤقتًا، ثم تُلقى جانبًا عندما تفقد بريقها، واصبحنا فى عالمنا الحديث، نستهلك كل شيء بسرعة، من الطعام إلى الترفيه، حتى العلاقات العاطفية، والبعض يبحث عن المتعة السريعة بدلاً من بناء علاقة تستمر وتنمو، وأكيد هذا الكلام لاينطبق على الكثير من الذين يقدسون المشاعر، لانهم ببساطه يبحثون عن الاحترام فى العلاقات وليس الاثارة المؤقته.
الخلاصة ياعزيزى ان الحب الحقيقي هو أكثر من مجرد كلام جميل أو مشاعر عابرة، بل هو التزام، وتقدير، وتفاهم عميق بين شخصين، في زمن العلاقات السريعة والمجاملات الزائفة، قد يبدو العثور على حب حقيقي أمرًا صعبًا، لكنه لا يزال موجودًا ويحتاج إلى وعي ونضج عاطفي لبنائه والحفاظ عليه…
وفى النهاية ستظل قضية الاختلاف بين الحب الحقيقى والاستهلاك العاطفى موضع نقاش مجتمعى الى ان يرث الله الارض ومن عليها.