السحر والشعوذة من المواضيع التي تثير الجدل بين البشر، حيث يعتقد البعض أنها حقيقة تؤثر على حياة الناس، بينما يرى آخرون أنها مجرد خرافات واستغلال للخوف والجهل، وانا أقف في المنتصف. لا أنا الذي أنكر السحر كالذين ينكرونه، ولا أنا بالذي يعزو إليه كل مصائب البشر،
وقد ذكر السحر فى القرآن الكريم فى أكثر من موضع، ومنها قوله تعالى: ” ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُون ).
اتفق علماء الاجتماع على أن تنامي التعاطي لظاهرة السحر والشعوذة راجع بالأساس إلى الجهل وغياب الوازع الدينى واستفحال المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى مشاكل: العنوسة والعقم والطلاق، و الأمراض التي لا دواء لها… ذلك لأن مجتمعاتنا في الأصل تعتقد بالخرافات والأساطير الشعبية الوهمية عن الجان وقدرتهم على حل المشاكل المستعصية.
المهتمون بهذا الموضوع يقولون ان السحر هو استخدام وسائل غير طبيعية مثل الطلاسم، الرموز، والتعاويذ بهدف التأثير على الأشخاص أو الأشياء بطريقة غير مرئية، و غالبًا ما يرتبط بالاستعانة بـ الجن أو القوى الخفية لتحقيق أغراض معينة، ويقولون ان السحر ثلاثة أنواع هى: السحر الأبيض والأسود والأحمر، والأخير أحد أنواع السحر الذى شاع استعماله هذه الأيام بسبب اعتقاد الكثيرين بقدرته الخارقة على حل جميع المشكلات، ويصنفه البعض بأنه السحر الأوسط الذى يستعمل فى أعمال الخير والشر معا على اعتبار أنه يقع فى المسافة بين السحر الأسود وهو السفلى المخصص للأعمال الشريرة وبين السحر الأبيض الذى يستخدم فى أعمال الخير، وآخرون ينفون وجود هذه التسمية فمن وجهة نظرهم أن السحر لا هو أبيض ولا أحمر بل كله سفلى أسود ويعتقدون بأن هذا الوصف ربما يرجع إلى كتابة بعض الأسحار بالزعفران والعشب الأحمر وكذلك بعض دماء الحيوانات.
واقسام السحر كثيره لعل اشهرها سحر الشموع ووفقا لما قاله الراقى المغربى أبو ياسين ان سحر الشموع هو من أخطر أنواع الأسحار السفلية التي يقوم بها السحرة تنفيذا لطلبات بعض النساء، وهو ينتمي لأسحار التهييج والجلب والمحبة والتسليط، التي تسبب الكثير من الأمراض للمسحور، التي تصل الى حد النزيف والموت، بخلاف سلبها لعقل المسحور وتحويله الى عبد ذليل لمن قامت بسحره.
اما الشعوذة فهى تعني ادعاء امتلاك قوى خارقة للطبيعة، مثل التنبؤ بالمستقبل، جلب الحظ، أو العلاج من الأمراض بوسائل غير علمية، وغالبًا ما تكون نصبًا واحتيالًا، حيث يستغل المشعوذون خوف الناس وجهلهم لتحقيق مكاسب مالية كبيرة، ومن أمثلة الشعوذه (قراءة الفنجان أو الكف وادعاء معرفة المستقبل من خلال أشكال في الفنجان أو خطوط اليد – الأحجبة وهى عبارة عن ورق أو رموز يُقال إنها تجلب الحظ أو تحمي من الشر – الدجل الروحاني مثل تحضير الأرواح أو التواصل مع الجن – الألعاب السحرية وهى خدع بصرية تُستخدم لإبهار الناس وإيهامهم بقدرات خارقة ).
وللاسف الشديد يستغل البعض عبارة معالج بالقرآن لاعتبارها ستارًا لتنفيذ جرائم نصب واحتيال في أعمال الدجل والشعوذة، تتخللها أغراض جنسية، لا تخلو من مساومات في بعض الأحيان، أغلبها بات منتشرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، والعبارة الشهيرة للدجالين طلب إرسال اسم الام وصور شخصية للضحية وأخرى تظهر جسدها، ليقول المعالج إنها مسحورة بـ”جن عاشق”، وتحتاج تكاليف علاج باهظة، وشراء أنواع بخورغاليه، وينتهي المطاف في أغلب الأوقات بالنصب عليهم ووقوعهم في شباك النصب ، ولعل أغلبهم فتيات وقعن ضحية العنوسة، ويبحثن عن زوج حتى ولو كان سيأتي عن طريق الدجالين والنصابين.
الخلاصة ياحضرات ان الناس تلجأ الى السحر والشعوذة بسبب الخوف من المستقبل فالبعض يبحث عن حلول سحرية لمشاكلهم، بالاضافة الى الحسد والغيرة وقد يستخدم البعض السحر ضد من يحسدونه، وايضا الرغبة فى السيطرة مثل محاولة جلب شخص معين بالطرق غير الطبيعية، واخيرا الجهل وقلة الوعى حيث ان بعض المجتمعات لاتزال تؤمن بقوة السحر وتاثيرة.
كيف تحصن نفسك؟
لا تصدق المشعوذين ولا تدفع لهم المال، اعتمد على العلم والدين وليس الخرافات، تحصن نفسيًا وروحيًا بالدعاء والتفكير العقلاني، لا تتوهم أن كل مشكلة سببها سحر، فقد يكون السبب نفسيًا أو اجتماعيًا.
وعليك بأذكار الصباح والمساء التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم يوميًا بعد العصر وبعد الفجر، والاستماع الى سورة البقرة لانها تطرد الشيطان من المنزل، والإكثار من ذكر لا إله إلا الله لطرد المخاوف من القلب وحرق الافكار السلبية التي يمكن أن تسيطر على العقل، والمواظبة على قراءة آية الكرسي واخيرا حاول ان تنام على وضوء.