عبدالرحيم عبدالباري
بالصور … غلق عيادتين بمدينة نصر لارتكابهما مخالفات جسيمة: تشديد الرقابة لحماية المواطنين

في إطار حرص الدولة على حماية صحة المواطنين وضمان جودة الخدمات الطبية المقدمة لهم، أعلنت وزارة الصحة والسكان عن إغلاق عيادتين متخصصتين في الجلدية بمدينة نصر، هما “هليوبلس التخصصية” و”نورفي كلينك”، بعد ضبط مخالفات صحية جسيمة داخلهما، أبرزها العمل بدون ترخيص وتداول أدوية مجهولة المصدر، وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية متكاملة لتشديد الرقابة على المنشآت الطبية الخاصة والتصدي لأي تجاوزات تهدد صحة المواطنين وسلامتهم.
جاءت هذه الإجراءات بناءً على توجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، الذي شدد على ضرورة تكثيف الرقابة على المنشآت الطبية، لا سيما العيادات والمراكز الخاصة، باعتبارها أحد أهم أوجه تقديم الخدمة الصحية للمواطنين، ويؤكد هذا التحرك التزام الدولة بسيادة القانون وعدم التهاون مع أي جهة تهدد حياة المرضى، مهما كان موقعها أو شهرتها، في إطار سعي دائم لتحسين المنظومة الصحية الوطنية.

وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، أن حملة التفتيش شملت المرور على عدد من المراكز الطبية الخاصة بالتنسيق مع الجهات المختصة، منها الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية، وإدارة العلاج الحر، وهيئة الدواء المصرية، ووزارة الداخلية، وتأتي هذه الحملة ضمن جهود مستمرة للتأكد من تطبيق الاشتراطات الصحية وتراخيص التشغيل، ما يعكس جدية الوزارة في حماية المنظومة الصحية من التجاوزات والممارسات الخاطئة.
وكشفت الحملة عن وجود مخالفات جسيمة داخل عيادة “هليوبلس التخصصية”، من بينها العمل بدون ترخيص، واحتواء العيادة على أدوية غير مسجلة بهيئة الدواء المصرية، بعضها منتهٍ الصلاحية، ما يشكل خطرًا داهمًا على حياة المرضى، كما رُصدت عينات تحاليل محفوظة بطرق غير صحية، وجهاز ليزر غير مرخص، وهي مخالفات تؤكد وجود تقصير فادح في إجراءات السلامة الطبية ومخالفة صارخة للضوابط المعتمدة من قبل الوزارة.

أما بالنسبة إلى عيادة “نورفي كلينك”، فقد تبين خلال الحملة أنها تعمل أيضًا بالمخالفة لشروط التراخيص، وتفتقر إلى الالتزام بسياسات مكافحة العدوى، وهو أمر شديد الخطورة خاصة في عيادات الجلدية التي تتعامل بشكل مباشر مع المرضى وتستعمل أدوات تلامس البشرة، كما وُجد أن العاملين بالعيادة غير مؤهلين مهنيًا، ما يعزز المخاوف من التسبب في أضرار صحية جسيمة للمترددين على العيادة.
أكد الدكتور هشام زكي، رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية، أنه تم اتخاذ قرارات حاسمة بإغلاق العيادتين وتشميعهما بالشمع الأحمر، إلى جانب إحالة المسؤولين عن هذه المخالفات إلى الجهات القانونية للتحقيق والمساءلة، وقد تم تحرير محضر رسمي بالأدوية والمستلزمات المخالفة المضبوطة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القضائية، وهو ما يعكس جدية الدولة في التعامل مع هذه النوعية من المخالفات.

تعكس هذه الحملات الرقابية المتواصلة وقرارات الغلق المتخذة من قبل وزارة الصحة توجهًا واضحًا بعدم التهاون مع أي منشأة تزاول العمل الطبي دون التزام بالشروط والمعايير المطلوبة، وقد أصبحت الرقابة المفاجئة والموسعة آلية فعالة لضبط المخالفين وفضح غير المؤهلين، بما يضمن تقديم خدمات صحية تليق بالمواطن المصري، ويقلل من احتمالية التعرض لمضاعفات أو كوارث صحية نتيجة الإهمال أو التلاعب.
تشير هذه القضية إلى ضرورة وعي المواطنين بأهمية التحقق من ترخيص العيادات التي يترددون عليها، والابتعاد عن المراكز التي تقدم خدمات بأسعار زهيدة مقابل سلامتهم، فالصحة لا تُقاس بالثمن، والذهاب إلى أماكن غير مرخصة يعرّض المريض لمخاطر كبيرة قد تكون غير قابلة للعلاج، لذا من الضروري تعزيز حملات التوعية المجتمعية بالتزامن مع الرقابة الحكومية لضمان تكامل الجهود.

إن ما حدث مع عيادتي “هليوبلس” و”نورفي كلينك” يمثل جرس إنذار لآلاف العيادات والمراكز الطبية الخاصة العاملة في مصر، فالحفاظ على صحة المواطن لم يعد خيارًا، بل واجب وطني تُحاكم من خلاله أي جهة تقصر أو تستهتر بالمعايير الصحية، وتبقى هذه الخطوات جزءًا من خطة شاملة تنفذها وزارة الصحة لضمان منظومة صحية آمنة وعادلة لكل المواطنين.
في ضوء هذه التحركات الصارمة، يتأكد للجميع أن وزارة الصحة ماضية في طريق الإصلاح، وأنها لن تتهاون مع أي مخالفة تمس صحة المواطن أو كرامته. فالإغلاق ليس نهاية، بل بداية لمرحلة أكثر التزامًا بالقانون ومعايير الجودة، وعلى كل من يزاول مهنة الطب أن يدرك أن الرقابة قادمة لا محالة، وأن الحفاظ على حياة المرضى هو أولوية لا مساومة فيها.