سيد نصر
في إطار جهودها المستمرة للارتقاء بالكوادر البشرية وتنمية المهارات القيادية، نظّم المعهد العربي للتكنولوجيا المتطورة، بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع، دورة تدريبية متخصصة بعنوان: “إدارة وقيادة التغيير المؤسسي”. أُقيمت الدورة التدريبية ضمن فعاليات البرنامج التدريبي المعدّ لتأهيل قيادات وظائف الإدارة العليا بالهيئة، وذلك بحضور لفيف من القيادات التنفيذية والإدارية من قطاعات متعددة، وعلى رأسهم عدد من مسؤولي وزارة الصناعة.
وقدّم الدورة التدريبية الدكتور رضا حجازي، رئيس جامعة الريادة ووزير التربية والتعليم السابق ، الذي يتمتع بخبرة طويلة في مجالات القيادة التربوية وصياغة السياسات التعليمية، مستعرضًا خلال لقائه عددًا من الرؤى والنماذج العلمية في كيفية إحداث التغيير المؤسسي الناجح، وتحقيق الاستدامة والتنافسية في بيئة العمل.
جاءت الدورة التدريبية تحت رعاية كل من اللواء مختار، رئيس الهيئة العربية للتصنيع، واللواء ماجد، رئيس المعهد العربي للتكنولوجيا المتطورة، اللذين أكدا في كلمتيهما الافتتاحيتين أهمية التدريب المتواصل والتمكين المهني لكوادر الصف الأول، في سبيل رفع كفاءة المؤسسات الوطنية وتحقيق التحول الرقمي والتنظيمي المنشود.
خلال الدورة التدريبية ، تناول الدكتور رضا حجازي العديد من المحاور الجوهرية التي تمثل أساسًا لبناء ثقافة التغيير داخل المؤسسات،
ومن أبرزها:
فهم الفرق بين مفاهيم التغيير، التحسين، الإصلاح، والتطوير.
توضيح العلاقة بين قيادة التغيير وإدارته، والتمييز بين دور القائد ودور المدير في مرحلة التحول.
عرض نماذج عالمية لإدارة التغيير مثل نموذج كوتر (Kotter) ومصفوفة ADKAR، مع شرح تطبيقي لكيفية استخدامها في المؤسسات الحكومية أو الخاصة.
مناقشة التحديات التي تواجه عملية التغيير، وطرق التعامل مع مقاومة الأفراد له، وفهم أنماط العاملين وكيفية تحفيزهم للمشاركة الفاعلة في التغيير.
تقديم خطوات عملية لبناء خطة تغيير واقعية قابلة للتنفيذ والتقييم.
استهل حجازي حديثه باقتباس للرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي، قال فيه: “التغيير هو قانون الحياة، وأولئك الذين ينظرون فقط إلى الماضي أو الحاضر، سيفوتون المستقبل”، مؤكدًا أن التغيير المؤسسي لا يُعدّ خيارًا بل ضرورة حتمية تفرضها طبيعة الحياة المتطورة، ومشيرًا إلى أن مواكبة التغيير تضمن ديمومة المؤسسات وقدرتها على المنافسة ومواجهة التحديات.
وأوضح حجازي أن التغيير يحمل في طياته فوائد عدة، أبرزها كسر الروتين، وتجديد الطاقات، وضخ دماء جديدة في المؤسسات، بالإضافة إلى تصحيح المسار الإداري واستبعاد العناصر الضعيفة، ما يسهم في بناء منظومة احترافية قادرة على مواكبة متطلبات العصر.
وقد استشهد الدكتور رضا حجازي بتجارب تطبيقية من المجال التعليمي، مثل الانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم الإلكتروني، واعتبر أن هذا المثال يُجسّد الفارق بين التغيير والإصلاح والتحسين والتطوير، حيث أن:
التغيير: هو نقل نظام التعليم من الفصول التقليدية إلى منصات إلكترونية.
التحسين: يشمل تطوير أدوات التفاعل عبر المنصات.
الإصلاح: يتضمن معالجة مشكلات الحضور والتقييم.
التطوير: يتمثل في إعادة تصميم النظام التعليمي بالكامل ليتواكب مع الاحتياجات الرقمية.
اختُتمت الدورة التدريبية بحوار تفاعلي بين المشاركين، حيث عبّر عدد من المتدربين عن تقديرهم الكبير للمحتوى العلمي المقدم، مؤكدين على القيمة الفعلية للتدريب الذي يجمع بين النظرية والتطبيق، ويوفر أدوات عملية لإدارة التغيير داخل مؤسساتهم.
وشدّد حجازي في كلمته الختامية على أن “النجاح في إحداث التغيير لا يعتمد فقط على وضوح الرؤية والطموح، بل على قوة الإرادة، العمل الجماعي، والقدرة على التكيّف مع المتغيرات”، داعيًا إلى اعتماد ثقافة التعلّم المستمر كوسيلة لترسيخ التغيير الإيجابي.
تأتي هذه الدورة ضمن سلسلة من الفعاليات التدريبية التي ينظمها المعهد العربي للتكنولوجيا بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع، والتي تهدف إلى بناء قيادات وطنية قادرة على صنع الفارق في بيئة العمل، وتحقيق تحول حقيقي نحو التميز المؤسسي.
