عبدالرحيمعبدالباري
“جهار” يعتمد 24 منشأة صحية جديدة بينها المعهد التذكاري للأبحاث الرمدية في خطوة لتعزيز جودة الرعاية الصحية

في إنجاز جديد على طريق تطوير المنظومة الصحية في مصر، أعلنت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، برئاسة الدكتور أحمد طه، في بيان رسمي، عن اعتماد 24 منشأة صحية جديدة على مستوى الجمهورية، من بينها المعهد التذكاري للأبحاث الرمدية بالجيزة، هذا الاعتماد يأتي تتويجاً لجهود مكثفة من المنشآت الصحية الحكومية والخاصة للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتطبيق معايير الجودة الصادرة عن الهيئة المعروفة اختصارًا بـ”جهار”، بما يتماشى مع أهداف الدولة في تحقيق نظام صحي شامل ومتكامل ضمن رؤية مصر 2030.
أكدت الهيئة أن عدد المنشآت التي حصلت على الاعتماد الكامل بلغ 17 منشأة، نجحت في استيفاء كل متطلبات الجودة وفقًا للمعايير الوطنية الصادرة عن “جهار”. وكان من أبرز تلك المنشآت المعهد التذكاري للأبحاث الرمدية التابع للهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية بمحافظة الجيزة، وهو معهد له تاريخ طويل في تقديم خدمات الرعاية المتخصصة في طب وجراحة العيون، كما حصل مستشفى الباطنة التخصصي بأسوان، التابع للقطاع الجامعي، على شهادة الاعتماد، مما يعكس التزام قطاع التعليم الطبي أيضًا بالمعايير الحديثة في تقديم الخدمة الصحية.
إلى جانب المنشآت الـ17 المعتمدة بالكامل، أحرزت 7 منشآت صحية تقدم خدماتها في عدد من المحافظات تقدماً ملحوظاً، حيث انتقلت من الاعتماد المبدئي إلى الاعتماد الكامل، بعد أن استوفت جميع الاشتراطات المطلوبة، ويأتي هذا الإنجاز تتويجًا لسلسلة من التحسينات التي قامت بها تلك المنشآت، سواء على مستوى البنية التحتية، أو تدريب الكوادر، أو تطوير أساليب العمل. وتؤكد الهيئة أن منح الاعتماد ليس خطوة شكلية، بل هو عملية تقييم دقيقة تمر بعدة مراحل، وتهدف إلى ضمان تقديم رعاية صحية فعالة وآمنة لكافة المواطنين.
ومن أبرز نتائج اجتماع اللجنة العليا للاعتماد، اعتماد 7 منشآت تابعة لهيئة الرعاية الصحية، حصلت رسميًا على شهادة الاعتماد الكامل بعد استكمال متطلبات المرحلة المبدئية، ضمت هذه القائمة مستشفى المسلة التخصصي بمحافظة أسوان، ومجمع السويس الطبي بمحافظة السويس، إلى جانب 5 وحدات طب أسرة هي: السادات بالسويس، القصاصين بالإسماعيلية، الشلال، الشراونة قبلي، وأبو سمبل بمحافظة أسوان. هذه المنشآت تُعد من الركائز الأساسية في منظومة التأمين الصحي الشامل، ويعكس اعتمادها حرص الهيئة على تحقيق المساواة في جودة الخدمة بين جميع مناطق الجمهورية.
أظهرت قرارات اللجنة دعمًا واضحًا لجهود وحدات الرعاية الأولية في المحافظات، حيث تم منح الاعتماد المبدئي لكل من وحدة طب أسرة العدوه، ووحدة طب أسرة الأخصاص بمحافظة أسوان، ويُعد هذا النوع من الاعتماد خطوة تحفيزية لهذه الوحدات، لمواصلة استكمال النواقص والتحسينات المطلوبة للوصول إلى الاعتماد الكامل، وتُشكل هذه المرحلة فرصة لتطوير الأداء ورفع مستوى الخدمة، خاصة في المناطق البعيدة التي تسعى الدولة إلى تمكينها صحياً عبر رفع كفاءة وحدات الرعاية الأساسية، التي تعتبر خط الدفاع الأول في النظام الصحي المصري.
كما وافقت اللجنة على منح شهادة الاعتماد لعدد من المنشآت الصحية الخاصة التي أبدت التزامًا واضحًا بمعايير الجودة والسلامة. تضمنت القائمة مركز كير لجراحات الأنف والأذن والحنجرة بالإسماعيلية، إلى جانب صيدليتين بنفس المحافظة، هما صيدلية يوسف علي عبد الهادي، وصيدلية محمود صالح محمود. وشملت القائمة أيضًا معمل مبرة العصافرة بدمنهور في محافظة البحيرة، ومركز رعاية الطبي للعناية المركزة بمحافظة الأقصر، ويعد دخول القطاع الخاص في منظومة الاعتماد خطوة إيجابية تعزز من التكامل بين كافة مقدمي الخدمة الصحية، بما يعود بالنفع على المريض.
وسعَت اللجنة نطاق الاعتماد ليشمل وحدات صحية تقع خارج المرحلة الأولى من تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، حيث تم منح شهادة الاعتماد المبدئي لـ8 وحدات ومراكز طب أسرة تابعة لوزارة الصحة والسكان، تضمنت هذه المراكز وحدة نزلة عليان بالجيزة، والبيضا، والربدان، ومركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة، إلى جانب مركز حانوت بالغربية، ومركز كفر شكر بالقليوبية، ووحدة العراقية بالمنوفية، ومركز طبي الحي العاشر غرب بالشرقية. هذا التوسع يعكس حرص الهيئة على تحقيق العدالة الصحية والوصول بالخدمة إلى كل ربوع الوطن.
أوضح الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن بناء شراكات فاعلة مع كافة القطاعات الصحية هو أساس نجاح منظومة الجودة. وشدد على أن الجودة ليست هدفاً لحظياً، بل هي عملية مستمرة تتطلب التزامًا طويل الأمد وجهدًا جماعيًا من جميع العاملين في القطاع الصحي،
وأكد سيادته، أن منظومة الاعتماد تُعد آلية فعالة لتحفيز المؤسسات الصحية على تطوير أدائها باستمرار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحسين الخدمة، وتعزيز ثقة المواطنين في المرافق الصحية التي يتعاملون معها بشكل يومي.
وأشار الدكتور “طه” إلى أن المؤسسات التي حصلت على شهادة الاعتماد باتت تمثل نماذج يُحتذى بها في مجال الرعاية الصحية، وتُسهم بشكل ملموس في تحسين مؤشرات الأداء العام للقطاع الطبي.
وأضاف “طه” أن هذه المنشآت أصبحت مصدر إلهام للمنشآت الأخرى الراغبة في الارتقاء بجودة خدماتها والانضمام إلى منظومة الاعتماد، وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة إقبالاً متزايدًا من المؤسسات الصحية للحصول على الاعتماد، خاصة في ظل الدعم الفني المستمر الذي توفره الهيئة، والإرشادات المتاحة للمنشآت عبر موقعها الإلكتروني لتعزيز خطوات التحسين.
تعكس قرارات الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية الأخيرة توجهًا استراتيجيًا نحو تطوير النظام الصحي المصري، وتحقيق أعلى مستويات الجودة في تقديم الخدمة، ويأتي اعتماد المعهد التذكاري للأبحاث الرمدية وغيره من المنشآت كدليل واضح على نضج التجربة المصرية في ضبط معايير الجودة الصحية، والانتقال من مرحلة الإنفاق على الصحة إلى الاستثمار فيها، وتظل الثقة في المؤسسات الصحية مرهونة بمدى التزامها بهذه المعايير، ما يجعل الاعتماد من “جهار” بوابة أساسية نحو مستقبل صحي أكثر أمنًا وإنصافًا لكل مواطن مصري.