عبدالرحيمعبدالباري
“في لفته انسانيه” وكيل وزارة الصحة بالشرقية يُجري خياطة جرح لطفل بمستشفى أبوحماد في جولة مفاجئة

في مشهد إنساني ومهني لافت، وخلال جولة مفاجئة تهدف إلى التأكد من جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، قام الدكتور هاني مصطفى جميعة، وكيل وزارة الصحة بمحافظة الشرقية، بإجراء خياطة جراحية لأحد الأطفال المصابين داخل مستشفى أبوحماد المركزي. هذا التدخل المباشر جاء استجابة فورية لما لاحظه خلال زيارته المسائية، مؤكداً على أن صحة المواطن فوق كل اعتبار، وأن الرقابة الميدانية يجب أن تكون أداة حقيقية لضمان كفاءة الأداء في المؤسسات الصحية.
تنفيذاً لتوجيهات معالي الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، ومعالي المهندس حازم الأشموني، بضرورة المتابعة المستمرة لمنافذ تقديم الخدمة الصحية خاصة في أوقات النوبتجيات الليلية، قام الدكتور هاني جميعة وكيل وزارة الصحة بالشرقية بجولة مفاجئة إلى مستشفى أبوحماد المركزي. ورافقه خلال الجولة الدكتور بهاء أبوشعيشع وكيل مديرية الشئون الصحية، حيث شملت الجولة تفقداً للأقسام الحيوية بالمستشفى. جاءت الزيارة ضمن سلسلة من الجولات الرقابية المفاجئة التي تهدف إلى الوقوف على مستوى تقديم الخدمة الصحية وتقييم كفاءة الأطقم الطبية.
أثناء مروره على قسم الاستقبال والطوارئ، لاحظ وكيل الوزارة وجود تكدس لذوي المرضى، وغياب بعض الأطباء المكلفين بفترة السهر، ما دفعه إلى التدخل بنفسه لتقديم الإسعافات الأولية اللازمة لأحد الأطفال المصابين. قام الدكتور هاني جميعة بإجراء خياطة جراحية للطفل باستخدام الخيوط المتوفرة بصيدلية المستشفى، في رد عملي على اعتقاد أهل الطفل بعدم وجود المستلزمات الطبية الضرورية. وقد لقي هذا الموقف إشادة واسعة من أهالي الطفل، الذين أعربوا عن امتنانهم الكبير لتصرف وكيل الوزارة الإنساني والمهني.

أظهر هذا التصرف دلالة واضحة على أن القيادة الصحية في محافظة الشرقية لا تكتفي بالمراقبة من المكاتب، بل تنزل إلى أرض الواقع لمتابعة التفاصيل بأنفسها. كما عكس هذا المشهد حرص الدكتور هاني جميعة على تقديم نموذج يُحتذى به في التعامل مع الأزمات الميدانية، والتأكد من توافر المستلزمات الطبية داخل المنشآت، حيث أكد أن الخيوط الجراحية كانت بالفعل متاحة بصيدلية الطوارئ التي تعمل على مدار الساعة. وتم إرجاع الخيوط التي تم شراؤها من الخارج بعد التأكد من وجود البدائل داخل المستشفى.
لم تتوقف نتائج الزيارة عند التدخل العلاجي المباشر، بل تبعتها قرارات إدارية حاسمة لمحاسبة المقصرين. فقد قرر وكيل الوزارة إقالة مدير قسم الاستقبال والطوارئ، وإقالة رئيس فريق مكافحة العدوى، وخصم حافز الإشراف لفريق مكافحة العدوى بسبب رصد قصور في تطبيق معايير السلامة ومكافحة العدوى. كما تمت إحالة الأطباء المتغيبين عن فترة السهر للتحقيق، بالإضافة إلى مراجعة عقد شركة الأمن وفرض غرامة عليها نتيجة التقصير في ضبط النظام داخل القسم.
شملت الجولة أيضاً المرور على غرف الإنعاش القلبي والرئوي، والصيدلية الموحدة، وقسم العناية المركزة، بالإضافة إلى الأقسام الداخلية والحضّانات. حرص الدكتور هاني جميعة على الاستماع المباشر لشكاوى المرضى وملاحظاتهم، موجهاً الفريق الطبي بتحسين الأداء وتوفير كل ما يلزم من أوجه الرعاية الصحية. كما أكد أن مثل هذه الزيارات مستمرة لضمان تقديم أفضل خدمة ممكنة، ومواجهة أي خلل إداري أو طبي في حينه، تحقيقاً لمبدأ الجودة وسلامة المريض.
يؤكد هذا المشهد الذي جمع بين الإنسانية والحزم الإداري أن الرقابة الميدانية قادرة على إحداث فرق حقيقي في تحسين المنظومة الصحية. ويدل تصرف وكيل وزارة الصحة بالشرقية على أن القيادة الواعية التي تنحاز للمواطن وتتصدى للتقصير بنفسها، يمكنها إحداث تحول ملموس في واقع الخدمة الطبية. إن تدخل الدكتور هاني جميعة لم يكن مجرد إجراء طبي، بل رسالة واضحة بأن حياة المريض أولاً، وأن المحاسبة جزء لا يتجزأ من التطوير والإصلاح.