عبدالرحيم عبدالباري
بالصور … “اليوم العلمي الأول بمستشفى الحوض المرصود: خطوة رائدة نحو مستقبل واعد في طب الجلدية والتجميل”

في مشهد يعكس ريادة القطاع الطبي المصري وتفوقه في التخصصات الدقيقة، شهدت القاهرة حدثًا علميًا مميزًا تمثل في “اليوم العلمي الأول لمستشفى الحوض المرصود”، والذي أقيم تحت رعاية معالي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، الدكتور خالد عبد الغفار. استقطب هذا الحدث العلمي أكثر من مائتي طبيب من مختلف مستشفيات القاهرة، متناولًا أحدث المستجدات في طب الأمراض الجلدية والتجميل، مع التركيز على الإكزيما التأتبية لدى الأطفال.

جاء افتتاح اليوم العلمي بمشاركة فاعلة من السيد الأستاذ الدكتور حموده الجزار، رئيس قطاع الشؤون الصحية بالقاهرة، وبمرافقة الأستاذ الدكتور محمد عبد الخالق، وكيل المديرية للطب العلاجي. هذا الحضور الرسمي الرفيع يعكس أهمية الحدث واهتمام القيادة الصحية بتطوير المجال الطبي، لا سيما في التخصصات الدقيقة التي تمس شريحة كبيرة من المرضى، وتؤثر بشكل مباشر في جودة حياتهم وصحتهم النفسية والجسدية.

ركز اليوم العلمي على الأمراض الجلدية لدى الأطفال، وهو مجال لا يحظى بالاهتمام الكافي في المؤتمرات الطبية رغم انتشاره الواسع. وكان أبرز ما طُرح هو مرض الإكزيما التأتبية (Atopic Dermatitis)، لما له من آثار مزمنة على الأطفال، تتطلب بروتوكولات علاجية دقيقة ومحدثة باستمرار، وقد أُتيح للمتخصصين تبادل الخبرات والأبحاث الحديثة التي من شأنها تحسين مخرجات العلاج لهذا المرض.

أبرز ما ميز هذا اليوم العلمي هو كوكبة المحاضرين من كبار الأساتذة والاستشاريين، وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور مصطفى أبو زيد، رئيس شرف الجمعية المصرية للأمراض الجلدية والتناسلية، والأستاذ الدكتور حموده الجزار، بالإضافة إلى مجموعة متميزة من أطباء المستشفى أصحاب الخبرة المتخصصة، مما منح المؤتمر زخمًا علميًا كبيرًا وعمقًا أكاديميًا يُحتذى به في الفعاليات الطبية القادمة.

تنوعت المحاضرات والورش العلمية خلال اليوم العلمي لتشمل موضوعات حديثة ومركّزة، مثل تطورات علاج الثعلبة، وطرق التعامل مع البهاق والصدفية، إلى جانب العلاجات الحديثة للتصبغات والندبات والتجاعيد، مما يعكس تطورًا ملحوظًا في آليات التشخيص والعلاج، ويواكب التقدم العالمي في هذا المجال، مع مراعاة المعايير الطبية المعتمدة من وزارة الصحة.

لم يقتصر الحدث على الجانب العلمي فقط، بل شهد أيضًا جولة تفقدية قام بها الدكتور حموده الجزار لوحدات الليزر وتجميل الجلد المطوّرة حديثًا بالمستشفى، والتي باتت تضم خمس عيادات مزوّدة بثلاثة أجهزة ليزر حديثة، تقدم خدمات تجميل الجلد وعلاج الندبات والتجاعيد والتصبغات، وهو ما يؤكد على التوجه نحو تقديم خدمات شاملة بأعلى درجات الجودة والكفاءة.

وحدة الليزر الجديدة بمستشفى الحوض المرصود تمثل نقلة نوعية في الخدمات الطبية الحكومية، حيث بات التجميل الجلدي التخصص الدقيق السادس والعشرين ضمن قائمة التخصصات الدقيقة بالأمراض الجلدية، وهي بادرة تؤكد مواكبة المستشفى لأحدث التطورات العالمية، معتمدة على كوادر مدربة وأجهزة معتمدة دوليًا ومحليًا، مما يعزز من ثقة المرضى بالخدمات المقدمة.

خلال جولته، أشاد الدكتور الجزار بما تحقق من تطور ملموس في البنية التحتية والخدمات الطبية المقدمة، مؤكداً أن ما تقدمه “القاهرة الجلدية” اليوم من خدمات في مجال التجميل والليزر يضاهي مثيلاتها في كبرى المؤسسات الطبية، بل ويتفوق من حيث الكفاءة والتكلفة، مما يمنح المواطنين فرصة الحصول على خدمات متميزة بتكلفة زهيدة مقارنة بالقطاع الخاص.

من الملاحظ أن مستشفى الحوض المرصود يسير بخطى ثابتة نحو التميز العلمي والمهني، بفضل القيادة الواعية والتخطيط الاستراتيجي الذي ينتهجه الدكتور أحمد صادق، مدير المستشفى، حيث نجح في خلق بيئة عمل علمية مدعومة بالتدريب المستمر والتجهيزات الحديثة، مما يجعل المستشفى في طليعة مؤسسات الجلدية والتجميل على المستويين المحلي والإقليمي.

في ختام اليوم العلمي، عبّر الدكتور حموده الجزار عن بالغ تقديره للجهود المبذولة، مثنياً على التنظيم الرفيع والكم العلمي المقدم، وموجها الشكر للدكتور أحمد صادق وكافة الطواقم الطبية المشاركة. كما أكد على ضرورة استمرارية مثل هذه الفعاليات لما تحققه من تطور في التخصصات الطبية الدقيقة، وحث الجميع على مواصلة العمل والتحديث لضمان أفضل جودة للرعاية الصحية.

يُعد “اليوم العلمي الأول بمستشفى الحوض المرصود” نموذجًا مشرفًا لتكامل العمل المؤسسي والتطوير المهني، حيث أثبت أن القطاع الصحي المصري يمتلك من القدرات ما يؤهله لريادة إقليمية حقيقية. إن النجاح الذي تحقق في هذا اليوم العلمي هو بداية واعدة لمسيرة مستمرة نحو التميز، وضمان لمستقبل طبي أكثر إشراقًا وجودة للمرضى والمجتمع ككل.