عبدالرحيم عبدالباري
“المؤسسه العلاجيه وأكاديمية قلب المبرة ترفع راية الطب المصري في المحفل العالمي EuroPCR” بباريس

في إنجاز يضاف إلى رصيد مصر الطبي ويدخل التاريخ من أوسع أبوابه، أثبتت أكاديمية قلب المبرة قدرتها على منافسة أكبر المراكز الطبية في العالم، بمشاركتها الفريدة في مؤتمر EuroPCR العالمي المنعقد في باريس، لتكون الواجهة المشرفة لمصر في مجال القسطرة القلبية المعقدة. هذه المشاركة ليست فقط حدثًا طبيًا بل دليلًا حيًا على ما تمتلكه مصر من عقول وكفاءات قادرة على إحداث الفارق في ساحة الطب العالمي.

شهدت العاصمة الفرنسية باريس حدثًا استثنائيًا عندما تمثّلت مصر لأول مرة عبر أكاديمية قلب المبرة في مؤتمر EuroPCR العالمي، أضخم محفل طبي لتدخلات القسطرة القلبية المعقدة، وقد لفتت مشاركة الأكاديمية أنظار الحضور بعرضها لخمس حالات نادرة ومعقدة في جراحات الشرايين التاجية وتدخلات صمامات القلب بالقسطرة، ما عكس عمق الخبرة والتطور الذي بلغه الفريق الطبي المصري في هذا التخصص الدقيق. وقد كانت هذه المشاركة بمثابة شهادة حقيقية على أن مصر قادرة على التميز عالميًا.

برز من بين المشاركين نخبة من كبار استشاريي القلب بأكاديمية المبرة، يتقدمهم الدكتور محمد صبري الحديني، رئيس قسم القلب، الذي قاد الفريق بخبرة ودراية عالية، إضافة إلى الدكتور أحمد السواح، مدير وحدة القسطرة، والدكتور أحمد عبدالحليم، مدير رعاية القلب، والذين جسّدوا بحضورهم العلمي والمهني صورة مشرّفة عن الأطباء المصريين. وقد عرض هؤلاء الأطباء تقنيات متقدمة واستراتيجيات علاجية مبتكرة لاقت ترحيبًا كبيرًا من المجتمع الطبي العالمي.

لم تكن الحالات المعروضة مجرد أمثلة طبية، بل دروسًا متقدمة في كيفية مواجهة التحديات القلبية المعقدة عبر القسطرة دون الحاجة إلى جراحات مفتوحة. وقد بيّنت هذه العروض أن أكاديمية قلب المبرة لا تواكب فقط آخر ما توصل إليه الطب، بل تساهم في تطويره عبر حلول علمية مبتكرة نابعة من بيئة طبية مصرية خالصة. هذه الخطوة رسخت صورة الأكاديمية كمنارة طبية تضاهي أفضل المراكز الصحية الأوروبية.

أظهرت الأكاديمية خلال مشاركتها التزامًا عاليًا بجودة الأداء الطبي، وقدرة على تقديم رعاية متكاملة تعكس مزيجًا من التقدم العلمي والإنساني. وقد كان تفاعل الحاضرين مع العروض المصرية إيجابيًا للغاية، إذ أبدى العديد من الخبراء الدوليين إعجابهم بالمستوى التقني والإبداعي في التعامل مع الحالات المعقدة. هذه الإنجازات تمثل حافزًا إضافيًا للأطباء المصريين للاستمرار في مسيرة التميّز والابتكار.

لا يمكن إنكار الدور المحوري للقيادة الإدارية في هذا النجاح، حيث قدم كل من الدكتور محمد إبراهيم، رئيس المؤسسة العلاجية، والدكتور هشام الفخراني، مدير مستشفى المبرة، دعمًا لامحدودًا للفريق الطبي، مما وفّر بيئة مناسبة للإبداع والتطور. لقد كانت رؤيتهما الثاقبة في تمكين الكوادر الطبية السبب الأساسي في الوصول إلى هذه المنصة الدولية، ما يعكس أهمية الإدارة الواعية في بناء منظومات طبية فعالة.

إن مشاركة أكاديمية قلب المبرة في EuroPCR لم تكن مجرد تمثيل دولي، بل تأكيد حي على أن مصر تمتلك مؤسسات طبية قادرة على المنافسة في الصفوف الأولى عالميًا. هذه المشاركة فتحت أبوابًا جديدة للتعاون الدولي، ووضعت الأكاديمية على خريطة المؤسسات الطبية المؤثرة عالميًا في مجال القسطرة القلبية. كما شجعت هذا الإنجاز العديد من الكوادر الطبية الشابة في مصر على الطموح نحو العالمية.

تأتي هذه المشاركة في وقت يشهد فيه قطاع الصحة المصري خطوات واسعة نحو التحديث والتطوير، لتكون أكاديمية قلب المبرة نموذجًا يُحتذى به في هذا المسار. ولم تعد الإنجازات الطبية المصرية تُقاس محليًا فحسب، بل باتت جزءًا من الحراك الطبي الدولي، ما يثبت أن الاستثمار في التعليم الطبي والتدريب والتقنيات الحديثة هو الطريق الأمثل للريادة. ولا شك أن هذا النجاح سيكون نقطة انطلاق نحو مزيد من التمثيل المشرف لمصر في المحافل العالمية.

لقد أثبتت أكاديمية قلب المبرة من خلال مشاركتها في مؤتمر EuroPCR أن الطب المصري ليس فقط حاضرًا على الساحة العالمية، بل هو قادر على صنع التغيير والإضافة. هذه الخطوة هي ثمرة لجهود حثيثة وإخلاص مهني تجسده كفاءات طبية متميزة. ومن هنا، فإن الطريق نحو الريادة العالمية للطب المصري قد بدأ بالفعل، وما علينا سوى مواصلة الدعم والاستثمار في الكفاءات لتحقيق المزيد من النجاحات التي ترفع اسم مصر عاليًا.