في لحظة تاريخية تعتبر فارقة، حيث تتصاعد ألسنة اللهب في سماء الشرق الأوسط لتنذر بكارثة حقيقية، تأتينا صيحة مدوية من ضمير العالم، ولم تعد الأزمة مجرد صراع إقليمي، بل باتت تهدد السلم والأمن الدوليين برمته، وإن صمت المجتمع الدولي لم يعد مقبولًا، فالدماء التي تُسفك والأرض التي تشتعل تنادي بوقف هذا الجنون الصهيوني الذي تخطى كافة الخطوط الحمراء، واليوم، يرتفع صوت الحق من قلب القاهرة، مدعومًا ببيان دولي غير مسبوق، ليدين بوضوح الغطرسة التي لا تعرف حدودًا.
إدانة عالمية لتصعيد خطير
في بادرة تعكس عمق القلق وتلاحم المواقف، أدان وزراء خارجية عشرون دولة عربية وإسلامية، وعلى رأسهم مصر، الهجمات الإسرائيلية الغاشمة على إيران منذ فجر يوم 13 يونيو 2025، ولقد أكد هذا البيان المشترك على رفض تام لأي ممارسات تمثل خرقًا صريحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشددًا على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وهذا الموقف الموحد يبعث برسالة قوية بأن زمن الاعتداءات أحادية الجانب قد ولى، وأن السلام لا يتحقق إلا باحترام المبادئ الدولية.
دعوة لإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل
لم يتوقف البيان عند حد الإدانة، بل امتد ليلامس جوهر الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا على الأهمية القصوى لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من كافة أسلحة الدمار الشامل، وعلى رأسها الأسلحة النووية، وإن هذا المطلب ليس ترفًا، بل ضرورة ملحة لضمان مستقبل المنطقة بعيدًا عن شبح الفناء، وأشار الوزراء إلى أهمية سرعة انضمام جميع دول المنطقة إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في دعوة صريحة للعدالة والإنصاف بعيدًا عن أي انتقائية أو ازدواجية في المعايير.
حماية المنشآت النووية ووقف التصعيد
كما شدد البيان المشترك على ضرورة حماية المنشآت النووية من أي استهداف، خاصة تلك الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإن استهداف هذه المنشآت يمثل خرقًا سافرًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وينذر بكارثة بيئية وإنسانية لا يمكن التكهن بآثارها، وأعرب الوزراء عن قلقهم البالغ من هذا التصعيد الخطير، مطالبين بوقف فوري للأعمال العدائية الإسرائيلية ضد إيران، والعمل على خفض التوتر وصولًا إلى تهدئة شاملة وحل للأزمة.
الدبلوماسية والحوار سبيلنا الوحيد
ولم يغفل البيان التأكيد على أن السبيل الوحيد لحل الأزمات في المنطقة يكمن في الدبلوماسية والحوار والالتزام بمبادئ حسن الجوار، وفقًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولقد بات من الواضح أن التسوية العسكرية ليست خيارًا، بل هي وصفة لكارثة أكبر، لذا، دعوا إلى العودة لمسار المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني في أسرع وقت ممكن، مع التأكيد على أهمية احترام حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، وعدم تقويض أمنها.
الصين تقف صامدة إلى جانب إيران
وفي تطور لا يقل أهمية، أعلنت الصين دعمها الكامل لإيران في مواجهة الضربات الجوية الإسرائيلية، معتبرة إياها “انتهاكًا صارخًا للشرعية الدولية ” وتنذر بـ”عواقب كارثية”، ولقد أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي وقوف بكين إلى جانب طهران في الدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة، في مكالمة منفصلة مع نظيره الإسرائيلي، عبر وانغ عن رفض بلاده للاستخدام المفرط للقوة واستهداف المنشآت النووية، مؤكدًا أن بكين ترفض منطق القوة وتؤمن بأن السلام لا يتحقق إلا عبر الحوار والدبلوماسية، وهذا الموقف الصيني يعزز من الموقف الدولي المطالب بتهدئة الأوضاع ويدفع نحو الحلول السلمية بعيدًا عن لغة السلاح.
نتنياهو: تهديد وجودي للمنطقة والعالم
إن بنيامين نتنياهو بات يمثل المصدر الوحيد للخطر الحقيقي الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره، بل وعلى أمن إسرائيل نفسها، وسياسته العدوانية والمتطرفة تدفع المنطقة نحو هاوية مجهولة، وتغذّي نيران الصراعات، لذا، بات لزامًا علينا التصدي لغطرسة نتنياهو بكل قوة وحسم، وممارسة أقصى الضغوط على واشنطن لوقف دعمها المطلق لإسرائيل، الذي يمكّن هذا الجنون ويقوّض أي فرص للسلام والاستقرار.
وفي ختام مقالي أقول إن هذا البيان المصري الدولي، المدعوم بموقف صيني صارم، ليس مجرد بيانات دبلوماسية عابرة، بل هو صرخة مدوية في وجه الطغيان، ونقطة تحول في مسار الصراع الإقليمي، وإنه تأكيد لا لبس فيه على أن الأمة العربية والإسلامية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف أمنها واستقرارها، وأن العالم الحر بدأ يدرك حجم الخطر، فلتكن هذه اللحظة بداية لعهد جديد، تُسقط فيه غطرسة الحرب، ويعلو صوت السلام والحوار، وإن مستقبل المنطقة يرتكز على هذه المبادئ، ولن نسمح لأي قوة بتهديد هذا المستقبل مرة أخرى.