عبدالرحيم عبدالباري
شريان الحياة يتجدد: مصر تدشن طفرة غير مسبوقة في خدمات الغسيل الكلوي لعام 2025
في خطوة تعكس التزام الدولة المصرية بإنقاذ الأرواح وتحسين جودة الحياة، أعلنت وزارة الصحة والسكان عن تنفيذ خطة شاملة لإحلال وتجديد ما يزيد عن 185 ماكينة غسيل كلوي، وتوريد أكثر من 100 كرسي، وافتتاح 6 وحدات جديدة في محافظات مختلفة خلال النصف الأول من عام 2025. هذه الجهود ليست مجرد أرقام، بل هي نبض حياة جديد لمرضى الفشل الكلوي، تعكس رؤية شمولية لتطوير المنظومة الصحية وتوسيع نطاق الخدمات العلاجية في جميع ربوع مصر.
أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، أن خطة الإحلال والتجديد تضمنت تعزيز قدرات المستشفيات بأحدث أجهزة الغسيل الكلوي، وميكنة الخدمات بالكامل بما يضمن متابعة دقيقة وفعّالة لحالات المرضى. فقد سجلت منظومة الميكنة أكثر من 3,355,893 جلسة غسيل، فيما وصل عدد المرضى المسجلين إلى 52,453 مريضًا موزعين على 762 مركزًا على مستوى الجمهورية. هذه الأرقام تمثل طفرة حقيقية في قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لاحتياجات المرضى، مع ضمان معايير أمان وسلامة عاليه.
جاءت الجهود لتشمل دعم مستشفى أبو النمرس بـ35 ماكينة جديدة، وإحلال 5 ماكينات بمستشفى أطفيح، وتطوير وحدة الغسيل بمستشفى منفلوط لتضم 42 جهازاً وسريراً، ما يضاعف قدرتها الاستيعابية. كما تم تجهيز وحدة أبو تشت العام بـ36 ماكينة وكرسياً وسريراً، ودعم وحدة الحامول بـ6 ماكينات، إضافة إلى توريد 15 كرسياً لمستشفى دسوق، و10 كراسٍ لدكرنس، و14 سريراً لطلخا المركزي. هذه التحديثات تمثل استثماراً مباشراً في رفع جودة الخدمة وتقليل معاناة المرضى من التنقل لمسافات بعيدة.
أوضح الدكتور بيتر وجيه، مساعد وزير الصحة للشؤون العلاجية، أن افتتاح وحدات جديدة في أسوان، الفيوم، قنا، وسوهاج ساهم في تقليل قوائم الانتظار بشكل ملحوظ. فقد تم تدشين وحدة بلانة بأسوان، ووحدتي الحجر والغرق بالفيوم، ووحدة المراغة بسوهاج بعد تطويرها، مع توسعة وحدة سوهاج العام لتضم قاعة جديدة تحتوي على 14 جهازاً إضافياً. كما شملت الخطة إضافة أجهزة لوحدات شبين الكوم وأبو قير، مما يضمن تغطية جغرافية أوسع وخدمة فورية للمرضى.
ذكر الدكتور محمد عبدالحكيم، رئيس الإدارة المركزية للطب العلاجي، أن الوزارة عملت على رفع كفاءة محطات معالجة المياه المرتبطة بوحدات الغسيل الكلوي، باعتبارها عاملاً أساسياً لضمان أمان الجلسات. تم إنشاء محطات جديدة في مستشفيات التحرير وأبو النمرس، ورفع كفاءة محطة المنصورة، وتوصيل محطة متنقلة لمستشفى ميت سلسيل، إضافة إلى إحلال المحطات بمستشفيات الشروق وحلوان والسلاب. هذه التحسينات تعكس اهتمام الوزارة بأدق تفاصيل الخدمة الطبية لضمان أفضل النتائج.
لم تقتصر جهود الوزارة على التوسع في الأجهزة والوحدات، بل شملت إدخال تقنيات علاجية حديثة مثل فصل البلازما، وتفعيل الغسيل الكلوي المستمر (CRRT) في أقسام الرعاية المركزة، وتفعيل الغسيل البريتوني في بعض الوحدات. هذه التقنيات تمثل نقلة نوعية في التعامل مع الحالات المعقدة، وتمنح الأطباء خيارات علاجية أوسع، مما يرفع من فرص تعافي المرضى ويقلل من معدلات المضاعفات.
إيماناً بأن رعاية مريض الكلى لا تتوقف عند العلاج الجسدي، حرصت الوزارة على توفير فرق متخصصة في الدعم النفسي، العلاج الطبيعي، والتغذية العلاجية داخل المستشفيات. وقد تم افتتاح قسم للدعم النفسي بمستشفى أخميم بسوهاج، بهدف تخفيف العبء النفسي والاجتماعي عن المرضى وأسرهم. هذه الخطوة تعكس رؤية متكاملة للمنظومة الصحية، حيث يصبح المريض محور الاهتمام، ليس فقط كجسد يحتاج للعلاج، بل كإنسان يحتاج للرعاية الكاملة.
إن ما تحقق خلال النصف الأول من عام 2025 في مجال الغسيل الكلوي هو شهادة على أن المنظومة الصحية في مصر تسير بخطى واثقة نحو التطوير المستدام، واضعة حياة المرضى وكرامتهم في صدارة أولوياتها. هذه الجهود، المدعومة بالتقنيات الحديثة والرؤية الشاملة، تبعث برسالة أمل لكل مريض، وتؤكد أن الصحة في مصر ليست مجرد خدمة، بل حق أصيل تلتزم الدولة بضمانه بأعلى معايير الجودة والإنسانية.