حينما نتابع ما تقوم به مديرية أوقاف القاهرة من نشاط دعوي وتثقيفي وتوعوي، فإن الأضواء تسلط غالبًا على العلماء والدعاة الذين يتصدرون المنابر أو يشاركون في القوافل الدعوية والندوات الفكرية. لكن الحقيقة أن ما نراه من نجاح وتميز ليس وليد جهد فردي فقط، بل هو ثمرة منظومة متكاملة يقودها رجال أوفياء، يتقدمهم قيادات المديرية المخلصة، ويعضدهم جنود مجهولة يعملون في صمت خلف الكواليس، ليكتمل المشهد وتصل رسالة الدعوة إلى الناس في أبهى صورة.
فعلى رأس هذه المنظومة يقف فضيلة الدكتور خالد صلاح الدين، وكيل وزارة الأوقاف ومدير مديرية أوقاف القاهرة، ذلك القائد الذي لا يكتفي بالتوجيه والإدارة، بل يتابع التفاصيل بدقة، ويحرص على أن تصل رسالة الأوقاف إلى كل ركن من أحياء القاهرة. جهوده لا تقتصر على رسم السياسات العامة، بل تمتد لتشجيع كل عامل وموظف وإمام، وإشاعة روح الفريق الواحد بينهم، ليظلوا جميعًا في خدمة بيوت الله والدعوة.
وإلى جانبه يقف الدكتور سعيد حامد وكيل المديرية، الذي يتابع الملفات الدعوية والإدارية بجهد متواصل، ينسق بين الإدارات المختلفة، ويربط بين العمل الميداني والتنظيم الإداري، حتى تكون القوافل والندوات والأنشطة على قدر المسؤولية الملقاة على عاتق الأوقاف.
ولا ننسى ما يقوم به مديرو الإدارات الفرعية المنتشرة في مختلف أحياء القاهرة، مثل إدارات المساجد، المتابعة، البر، الأمن،الشئون القانونية وكل إدارة لها بصمتها الخاصة. فهم ينهضون بأدوار أساسية، من صيانة المساجد وتوفير احتياجاتها، إلى متابعة الأداء الدعوي والالتزام باللوائح، وكل ذلك يمثل شبكة قوية من الجنود المجهولة الذين يضمنون أن تسير المنظومة بانضباط ونجاح.
إن هؤلاء القيادات، ومعهم الإداريون والموظفون والعمال، يجسدون روح التضحية والعطاء، حيث يواجهون تحديات ميدانية وإدارية يومية، لكنهم يعملون بإخلاص نادر دون أن يبحثوا عن شهرة أو منصب. فالمساجد التي تفتح أبوابها في مواعيدها، والأنشطة التي تقام في دقة وانتظام، والقوافل الدعوية التي تجوب أنحاء القاهرة، كلها شواهد على جهد هؤلاء الأبطال الصامتين.
ولا شك أن هذا التكامل بين القيادة والكوادر الإدارية والدعوية هو سر النجاح الحقيقي لمديرية أوقاف القاهرة، إذ يضرب المثل في الانسجام بين القائد والفريق، بين من يظهر على المنبر ومن يعمل في الظل، ليؤكدوا أن خدمة الدعوة ليست مجرد وظيفة، بل رسالة عظيمة يحملونها بكل صدق وأمانة.
ولعل أجمل ما يميز هؤلاء الجنود المجهولة أنهم يعملون بدافع حبهم لله ووطنهم، واعتزازهم بانتمائهم لوزارة الأوقاف، التي لا تدخر جهدًا في رعاية بيوت الله ونشر قيم الوسطية والاعتدال. ومن هنا، فإن كلمات الشكر والعرفان لن تفي حقهم، لأن أثرهم باقٍ في كل مسجد مضاء، وفي كل خطبة واعية، وفي كل وعي جديد يتشكل في عقول الناس.
فحقًا، قد يكونوا جنودًا مجهولين في أسمائهم، لكنهم معروفون في أثرهم، وسيظل عطاؤهم شاهدًا على أن الدعوة تبنى بجهود جماعية، يقودها المخلصون من القيادات والكوادر، ويدعمها الأوفياء من رجال الظل، لتبقى القاهرة عامرة بمنابرها، ومضيئة برسالتها الدعوية السامية.
إن الحديث عن الجنود المجهولة في مديرية أوقاف القاهرة هو في الحقيقة حديث عن قيمة العمل الصادق حين يتجرد صاحبه من حب الظهور، ويجعل نصب عينيه رضا الله وخدمة الوطن. هؤلاء الذين لا تراهم الكاميرات ولا تتصدر أسماؤهم عناوين الصحف، هم أصحاب البصمة الحقيقية، الذين يتركون أثرًا لا يُمحى في حياة الناس، وفي استمرارية رسالة الدعوة. إنهم السند الذي يعضد الأئمة، والعقل الذي ينظم عمل الإدارات، واليد التي تحافظ على بيوت الله، والروح التي تزرع الطمأنينة في نفوس العاملين.
وإذا كان الأئمة والواعظات هم الواجهة التي يرى الناس من خلالها رسالة الأوقاف، فإن الجنود المجهولة هم القاعدة الصلبة التي يرتكز عليها هذا البناء، وهم القلب النابض الذي يمد العمل الدعوي بالحياة والقوة. ولولاهم ما اكتملت المسيرة، ولا تحقق النجاح الذي نراه اليوم.
ومن هنا، فإن الوفاء لهم واجب، والإشادة بعطائهم أمانة، والاعتراف بفضلهم جزء من رد الجميل، فبفضل هؤلاء الجنود المجهولة وقيادات المديرية المخلصة تبقى القاهرة منارة للدعوة الوسطية، ومركزًا لنشر قيم الرحمة والتسامح، وصوتًا هادئًا في زمن الصخب والاضطراب.
وسيظل التاريخ يذكر أن خلف كل خطبة مؤثرة، وكل قافلة دعوية ناجحة، وكل مسجد يفتح أبوابه للناس، هناك رجال ونساء آمنوا برسالتهم، وأخلصوا في عطائهم، وتركوا أثرًا لا يزول… إنهم الجنود المجهولة الذين كتبوا أسماءهم في سجل الدعوة بمداد من نور، وإن لم يعرف الناس أسماءهم.