الانتخابات البرلمانية المقبلة تمثل فرصة ثمينة لتأكيد أن المشاركة الشعبية هي السبيل الأمثل لبناء دولة ديمقراطية قوية حديثة تستند إلى رضا مواطنيها وثقتهم، حيث تعد الديمقراطية أحد أهم الركائز التي يسعى العالم لترسيخها كمنهج للحكم، ومصر بدستورها الحالي تعلن التزامها بأن تكون دولة ديمقراطية حديثة، تقوم على سيادة القانون والفصل بين السلطات وضمان الحقوق والحريات.
ومن هنا تأتي أهمية تقييم التجربة المصرية في هذا المجال بموضوعية، فعلى الصعيد الدستوري والتشريعي، وضعت مصر إطارًا واضحًا للعملية الديمقراطية، بداية من الانتخابات الدورية، مرورًا بوجود تعددية حزبية، ووصولًا إلى النصوص التي تكفل حرية الرأي والمشاركة السياسية. هذه الأسس تعكس توجهًا عامًا نحو تبني قيم الديمقراطية.
أما على مستوى الممارسة الواقعية، فما زال أمام التجربة المصرية خطوات مهمة لتعزيز دور الأحزاب، وتوسيع المشاركة الشعبية، وتفعيل الدور الرقابي للبرلمان، إلى جانب دعم الإعلام والمجتمع المدني باعتبارهما شريكين أساسيين في أي عملية ديمقراطية.
الطريق نحو ديمقراطية أكثر نضجًا لا يزال مفتوحًا، ويتطلب من جميع الأطراف – الدولة، الأحزاب، والمجتمع – العمل معًا لترسيخ قيم المشاركة والشفافية، بما يعزز ثقة المواطن في أن صوته قادر على صناعة الفارق.
هناك سؤال جوهري ونحن على اعتاب الانتخابات البرلمانية: كيف يمكن أن تتحول هذه الانتخابات إلى فرصة حقيقية لترسيخ قيم الديمقراطية؟
وانا شخصيا مؤمن ببعض الاجراءات التى من الممكن ان تساهم فى ترسيخ قواعد الديمقراطيه فى مصر وهى:
أولًا: تعزيز النزاهة والشفافية عبر إجراءات واضحة في الإشراف على العملية الانتخابية، وإتاحة الفرصة لمتابعة محلية ودولية تزيد من ثقة الناخب.
ثانيًا: دعم الأحزاب السياسية وتشجيعها على طرح برامج واقعية تعبّر عن احتياجات المواطنين، بما يفتح المجال أمام منافسة قائمة على الأفكار لا على الأفراد.
ثالثًا: توسيع دائرة المشاركة من خلال حملات توعية محايدة تستهدف الشباب والمرأة وذوي الإعاقة، وتحفيزهم على ممارسة حقهم الدستوري في الانتخاب.
رابعًا: تمكين البرلمان القادم من ممارسة دوره الرقابي والتشريعي بكفاءة، ليكون صوتًا للشعب وشريكًا في صناعة السياسات العامة.
المطلوب اليوم هو بناء ثقة حقيقية بين المواطن وأجهزة الدولة، تقوم على الشفافية والحوار والانفتاح، بحيث تصبح الانتخابات محطة ضمن مسار طويل من الإصلاح، لا غاية في حد ذاتها. وعندها فقط يمكن القول إن الديمقراطية في مصر تسير على طريق راسخ يضمن الاستقرار والتنمية معًا.