حسين السمنودي
في زمن تتزايد فيه التحديات على الوعي والعقيدة والوطن، تتقدم وزارة الأوقاف المصرية بخطوات واثقة نحو بناء إمام عصري يمتلك القدرة على الجمع بين العلم الشرعي العميق والإدراك الواعي لقضايا الوطن ومخاطر المرحلة. وانطلاقاً من هذه الرؤية، وبناءً على توجيهات معالي الأستاذ الدكتور/ أسامة الأزهري وزير الأوقاف، شاركت الوزارة من خلال مديريات القاهرة والجيزة والقليوبية بنخبة متميزة من الأئمة في دورة الاستراتيجية والأمن القومي بـ أكاديمية ناصر العسكرية العليا، بهدف تعزيز دور الإمام في حماية الأمن الفكري والمجتمعي، وربطه بدوره الوطني الأصيل في الدفاع عن الوطن فكرياً وروحياً.
لقد أثبت الأئمة المشاركون جدارتهم بحضور علمي راقٍ وانضباط يعكس قوة إعدادهم وثقافة وزارة الأوقاف في الدفع بأبنائها نحو التميز، فكان حضورهم مشرفاً للوزارة ولمديرياتهم، وحصدوا إشادة وتقديراً من جميع القائمين على البرنامج التدريبي لما أظهروه من وعي وحرص على الاستفادة القصوى من محتوى الدورة.
وهنا يتجلى الدور البارز لـ مديرية أوقاف القاهرة التي كانت – كالعادة – في مقدمة المشاركين بدعم كامل وتوجيه واعٍ من قيادة دعوية مخلصة تعمل بجد وهدوء، ممثلة في فضيلة الدكتور خالد صلاح الدين مدير المديرية، وفضيلة الدكتور سعيد حامد وكيل المديرية، وفضيلة الدكتور معوض حماد مدير الدعوة، وفضيلة الدكتور منتصف محمود مدير شؤون الإدارات. هذه القيادة النموذجية لا تدخر جهداً في تمكين الأئمة علمياً وفكرياً وتثقيفياً، وتحويل كل فرصة تدريب إلى خطوة حقيقية نحو بناء إمام واعٍ بقضايا وطنه، محصّن للعقول ضد الأفكار الهدامة والشائعات المغرضة ومحاولات تفكيك المجتمع.
إن الإمام المصري اليوم هو خط الدفاع الأول عن وعي المواطن، وجندي من جنود الأمن القومي في ميدانه الفكري، يحمل رسالته بروح وطنية عالية، ويمارس دوره في مواجهة التطرف وتحصين النشء والشباب من محاولات العبث بعقولهم، ويخلق جسوراً قوية بين المنبر والمجتمع تقوم على الثقة والتوجيه السليم. فكما يحمي الجنود الحدود على الأرض، يحمي الإمام حدود الوعي ويصون العقول من كل مسار يهدد هوية الدولة واستقرارها.
ويأتي نجاح أئمة أوقاف القاهرة في هذه الدورة ليضيف إلى سجل المديرية صفحة جديدة من التميز والإنجاز، وليؤكد أن القاهرة – بما تمثله من ثِقل دعوي – مستمرة في تعزيز مكانة الإمام القائد الواعي، الذي يجمع بين قوة الخطاب الديني ورؤية وطنية متقدمة تدعم الدولة المصرية في معاركها على كل الجبهات.
إن هذه المشاركة ليست نهاية المطاف، بل هي خطوة جديدة في طريق طويل من التطوير والتحديث والبناء. فالمعركة اليوم معركة وعي قبل أن تكون معركة سلاح، ومعركة بقاء قبل أن تكون معركة حدود. ومنابر القاهرة كانت ولا تزال درعاً صلباً يحمي هوية الأمة ويصون قيمها، بقياداتها الحكيمة وأئمتها المخلصين.
وفي الختام، تقدّم مديرية أوقاف القاهرة وجميع العاملين بها خالص التهاني لأبنائها الأئمة المشاركين على هذا النجاح المشرّف، متمنين لهم دوام التوفيق والسداد، ومستمرين في دعم كل جهد يرفع اسم الوزارة ويعزّز مكانتها الوطنية. ستظل وزارة الأوقاف، بقيادتها الرشيدة وأئمتها الواعين، حصناً منيعاً للوطن، وجنديًا ثابتاً في ميدان الوعي، تعمل بصمت وإخلاص لتبقى مصر آمنة مستقرة، ويبقى شعبها متمسكاً بقيمه وهويته وأصالته.