في إطار مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة وتأثيرها على الأجيال الجديدة، ناقش برنامج علم الاجتماع بكلية التربية بجامعة عين شمس، مشروع تخرج نوعي، سلط الضوء على قضية شائكة بعنوان: «أنماط التفاعل الاجتماعي الافتراضي بين الأقران وعلاقتها بممارسة العنف: دراسة حالة على عينة من المراهقين في المرحلة الثانوية».
نجح المشروع الذي أعدته نخبة من طلاب شعبة علم الاجتماع، في تقديم قراءة سوسيولوجية معمقة تجاوزت مجرد الرصد الكمي، لتنفذ إلى جوهر العلاقات الإنسانية داخل الفضاء السيبراني، وذلك تحت إشراف الدكتورة دعاء أحمد توفيق أستاذ علم الاجتماع المساعد بالكلية، التي وجهت الفريق لتوظيف المناهج الكيفية الحديثة لربط النظريات بالواقع الميداني.
كواليس العالم الافتراضي
استخدم الباحثون أحمد حسن، براء جابر، خالد عادل، كيرلس ماجد، محمود أيمن، مروان محمد، يوسف يحيى، أدوات بحثية متقدمة شملت المقابلات المتعمقة والملاحظة بالمشاركة، مما كشف عن تحولات مقلقة في سلوك المراهقين.
وأظهرت النتائج تصدر تطبيق واتساب كأكثر المنصات استخداماً، محذرة من أن كثافة التواجد الرقمي ترتبط طردياً بارتفاع احتمالات التعرض للعنف أو ممارسته.
من الشاشة إلى الواقع
ورصدت الدراسة ظاهرة ازدواجية الشخصية، حيث يلجأ بعض المراهقين للتنمر والإقصاء الرقمي نتيجة شعورهم بضعف الرقابة في العالم الافتراضي، وهو ما ينعكس لاحقاً بصورة “عنف واقعي” وصراعات داخل المحيط المدرسي.
روشتة مواجهة
ولم يكتفِ البحث برصد الظاهرة، بل وضع روشتة تربوية شددت على ضرورة تفعيل منظومة التربية الرقمية والحوار الأسري لتقليل العزلة الرقمية.
من جانبه، أعرب الفريق البحثي عن تقديره للدعم الكبير الذي قدمته الدكتورة صفاء شحاتة عميدة الكلية، وحرصها على تشجيع الأبحاث التي تمس قضايا المجتمع المعاصر، وكذا توجيهات الدكتورة سهير صفوت، رئيس قسم الفلسفة وعلم الاجتماع، التي أثرت الجانب العلمي للمشروع.
يأتي هذا المشروع ليؤكد دور جامعة عين شمس كمنارة لإنتاج المعرفة، وقدرة طلابها على تفسير الظواهر المستحدثة والمساهمة في بناء وعي مجتمعي آمن في زمن التحولات الرقمية الكبرى.
