“شريان جديد للحياة.. افتتاح قسم الحجز الإلزامي بمستشفى المعمورة خطوة جريئة في حرب مصر ضد الإدمان”
في خطوة تعبّر عن عمق رؤية الدولة المصرية لبناء إنسان متعافٍ وقادر على الإنتاج، افتتحت وزارة الصحة والسكان بالتعاون مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي قسمًا جديدًا للحجز الإلزامي لمرضى الإدمان داخل مستشفى المعمورة للصحة النفسية بمحافظة الإسكندرية. هذا الافتتاح ليس مجرد توسع في الخدمات العلاجية، بل هو ولادة لشريان جديد للحياة يعيد الأمل لآلاف المرضى وأسرهم، ويمثل محطة فارقة في مسيرة مصر لمكافحة أحد أخطر التحديات الصحية والاجتماعية في العصر الحديث.
جاء افتتاح قسم الحجز الإلزامي بمستشفى المعمورة للصحة النفسية ليعكس توجهًا استراتيجيًا متطورًا في منظومة مكافحة الإدمان في مصر، حيث يجمع بين الرعاية الطبية الدقيقة والدعم النفسي والاجتماعي الشامل. هذا المشروع الحيوي، الذي تم برعاية الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، يترجم التزام الدولة بملف الصحة النفسية كأحد أهم محاور “الجمهورية الجديدة”. فالهدف لم يعد فقط علاج الإدمان كمرض، بل إعادة تأهيل المريض ليعود إنسانًا قادرًا على العطاء، في منظومة ترعى الجسد والعقل والروح معًا.
أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، أن القسم الجديد يقدم منظومة علاجية متكاملة تتجاوز حدود الطب التقليدي. حيث يتم تطبيق برامج علاجية حديثة تشمل العلاج المعرفي السلوكي، والتأهيل النفسي، والعلاج بالعمل والرياضة، إضافة إلى أنشطة ترفيهية يومية تهدف إلى دعم الصحة النفسية. كما يوفر القسم برامج تدريب مهني لتمكين المتعافين من اكتساب مهارات جديدة تفتح أمامهم فرص عمل حقيقية، مما يعزز فرصهم في الاندماج بالمجتمع مجددًا. إنها رحلة شفاء شاملة تعيد بناء الإنسان من الداخل، وتمنحه القوة ليبدأ حياة خالية من الإدمان.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للصحة النفسية وعلاج الإدمان، أن الحجز الإلزامي يُعد وسيلة ضرورية في الحالات التي يشكل فيها المريض خطرًا على نفسه أو على الآخرين، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء يتم وفق أعلى معايير حقوق الإنسان والضوابط الطبية الدقيقة. وتتم عملية الحجز بناءً على طلب من أحد أقارب المريض من الدرجة الأولى عبر الخطوط الساخنة المخصصة (16023 لصندوق مكافحة الإدمان أو 16328 للإدارة المركزية)، مع التأكد من أهلية الحالة من خلال فحص طبي ونفسي شامل في وعي كامل.
القسم الجديد لا يمثل فقط مكانًا للعلاج، بل بيئة علاجية متكاملة تجمع بين الرعاية الطبية المتخصصة والدعم الإنساني الدافئ. فالفريق الطبي من أطباء وتمريض وأخصائيين نفسيين واجتماعيين يعمل بروح واحدة لإعادة بناء حياة المرضى على أسس صحية ونفسية متينة. كما تم تزويد القسم بأحدث التجهيزات والوسائل العلاجية العالمية لضمان أفضل نتائج ممكنة. وتحرص الوزارة وصندوق مكافحة الإدمان على متابعة الحالات بعد التعافي لضمان استمرار رحلة الشفاء، من خلال برامج دعم نفسي ومهني ومجتمعي متواصلة تحمي المتعافين من الانتكاس وتمنحهم ثقة متجددة في المستقبل.
تأتي هذه الخطوة استكمالًا للنجاح الذي تحقق بافتتاح أول قسم للحجز الإلزامي بمركز إمبابة لعلاج الإدمان، في إطار خطة وطنية متكاملة لتوسيع نطاق الخدمات النفسية والعلاجية في جميع المحافظات. ومع افتتاح قسم مستشفى المعمورة، تتعزز شبكة الرعاية النفسية لتغطي الساحل الشمالي وتقدم نموذجًا حضاريًا يجمع بين الإنسانية والانضباط. إنها رسالة واضحة مفادها أن مصر لا تحارب الإدمان بالعقاب، بل بالعلم والعلاج والاحتواء، وأن الإنسان هو محور كل سياسة صحية تهدف إلى النهوض بالمجتمع واستعادة طاقاته الكامنة.
إن افتتاح قسم الحجز الإلزامي بمستشفى المعمورة للصحة النفسية هو تجسيد عملي لفلسفة الدولة في أن “الإنسان هو الاستثمار الحقيقي”. فبين أروقة هذا القسم تُكتب قصص أمل جديدة، يخرج منها المتعافون بروح أقوى وإرادة صلبة للحياة. ومع استمرار التعاون الوثيق بين وزارة الصحة وصندوق مكافحة الإدمان، تتسع دوائر التعافي في كل ربوع الوطن. إنها معركة مصرية نبيلة ضد الإدمان، تُخاض بالعقل والعلم والرحمة، لتظل مصر كما أرادها قادتها… وطنًا يحتضن أبناءه ويمد لهم يد الحياة في أصعب لحظاتهم.