في ظل ما نشهده من تكرار مريب لمشاهد التمهيد لتدمير الدول كما حدث في العراق وأفغانستان، حيث تتحول المزاعم الكاذبة إلى ذرائع للحروب، وتُستخدم المعاناة الإنسانية كأداة في صراعات جيوسياسية قذرة، يطل علينا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهديداته المعلَبة ضد نيجيريا. إنه مشهد التضليل المُفضَح ذاته، حيث تُخاطب العواطف وتُحرَّك الطائفية لإشعال نيران الفتنة في دولة ذات سيادة، غايتها الوحيدة إخضاع من يرفض الإملاءات ويدافع عن حقه في سياسة خارجية مستقلة.
التضليل المُفضَح: أين الحقائق من ادعاءات ترامب؟
وفند أبوالياسين الادعاءات الأمريكية بالقول: إن ما يحدث في نيجيريا هو أزمة أمنية معقدة، وليست حرباً طائفية كما يُصوّرها ترامب وأنصاره. الجماعات الإرهابية مثل “بوكو حرام” و”داعش” لا تفرق بين ضحاياها على أساس ديني؛ فالمسلمون هم الضحايا الأوائل والأكثر معاناة من هذه الجماعات. وأشار إلى أن الإحصاءات الميدانية تؤكد أن الغالبية العظمى من قتلى العنف في الشمال النيجيري هم من المسلمين، مما ينقض الرواية الأمريكية من جذورها.
السيادة والرفض: نيجيريا تنتفض للإملاءات الأمريكية
وأضاف أبوالياسين: أن نيجيريا، بقيادة الرئيس تينوبو، ترفض أن تكون دمية في مسرح السياسة الأمريكية. رفضها قبول المهاجرين المرحلين من أمريكا، وسعيها لتعزيز علاقاتها مع تحالف “بريكس”، وموقفها الداعم للقضية الفلسطينية، كلها إشارات واضحة على رغبة أبوجا في سياسة خارجية مستقلة. ترامب لا يغفر لهذا الاستقلال، فيحاول كسر إرادة الدولة بتهديدات عسكرية وافتعال أزمات طائفية.
سؤال إلى الضمير العالمي: أليس هذا تكراراً لمأساة العراق؟
ووجه أبوالياسين سؤالاً نقدياً للرأي العام العالمي: كم من مرة سنسمح بتكرار هذا السيناريو المُخزِي؟ في العراق، كانت ذرائع “أسلحة الدمار الشامل” الكاذبة. واليوم في نيجيريا، ذريعة “الإبادة الجماعية للمسيحيين”. السؤال ليس عن نيجيريا فقط، بل عن مصداقية النظام الدولي نفسه. أين المجتمع الدولي من هذا التضليل المُعلَن؟.
كلمة أخيرة إلى ترامب والعالم
وختم نبيل أبوالياسين بيانه الصحفي قائلاً: نقول لترامب: كفى تضليلاً. لقد أصبحت الشعوب في صحوة غير مسبوقة، ولم تعد تبتلع أكاذيبك التي تُغلف بها أجندة الهيمنة والدمار. انظر إلى الداخل الأمريكي الممزق بالعنصرية والعنف المسلح، وأصلح ما أفسدته يداك قبل أن تلقن الآخرين دروساً في حقوق الإنسان. ورسالتنا إلى الشعب النيجيري البطل: أنتم لستم وحدكم، فصحوة الضمير الإنساني ستكون حائط الصد الأقوى في وجه هذه المخططات الخبيثة. إن محاولة إشعال فتنة طائفية في نيجيريا هي جريمة ضد الإنسانية، والتاريخ سيسجل أن شعوب العالم وقفت ضدها.