عبدالرحيم عبدالباري
في وقت تتزايد فيه التحديات الصحية وتتنامى احتياجات المواطنين إلى خدمات طبية متطورة وآمنة، تبرز جهود وزارة الصحة والسكان كخط دفاع أول عن صحة الإنسان المصري، من خلال تطوير المنظومة الصحية ورفع كفاءة المستشفيات التابعة لها. ويأتي ما حققته مستشفيات المؤسسة العلاجية خلال عام 2025، بتقديم نحو 1.9 مليون خدمة طبية، ليعكس حجم العمل الميداني، ويؤكد أن الاستثمار في الصحة لم يعد خيارًا بل ضرورة وطنية، ضمن رؤية الدولة المصرية لبناء إنسان سليم وقادر على العطاء.
يمثل إعلان وزارة الصحة والسكان عن تقديم مليون و904 آلاف خدمة طبية عبر مستشفيات المؤسسة العلاجية خلال عام 2025 مؤشرًا واضحًا على تطور الأداء الصحي داخل هذه المنظومة العريقة. هذه الأرقام لا تعكس مجرد خدمات رقمية، بل تحكي قصص مرضى وجدوا الرعاية، وأسر شعرت بالأمان، وأطباء وفرق تمريض عملوا ليل نهار من أجل تخفيف الألم وحفظ الحياة. ويأتي هذا الإنجاز في إطار خطة شاملة لتطوير البنية التحتية الصحية واستحداث تخصصات حديثة، بما يواكب المعايير العالمية ويحقق العدالة في تقديم الخدمة الطبية.
تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، تحركت المؤسسة العلاجية بخطى ثابتة نحو تحديث مستشفياتها وتجهيزها بأحدث الأجهزة الطبية، بما يتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030 وتحقيق التغطية الصحية الشاملة. وقد ساهم هذا التوجه في تحسين جودة الخدمات المقدمة، سواء في الطوارئ أو العمليات الجراحية أو الرعاية الحرجة، ليشعر المواطن بأن الدولة حاضرة بقوة في أصعب لحظات مرضه، وأن الحق في العلاج أصبح واقعًا ملموسًا وليس شعارًا.
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، أن هذه الخدمات قُدمت من خلال ثماني مستشفيات تابعة للمؤسسة العلاجية، موزعة بين محافظتي القاهرة والإسكندرية، بما يعزز مبدأ التوزيع الجغرافي العادل للخدمة. ففي القاهرة، قدمت مستشفيات مبرة مصر القديمة، مبرة المعادي، هليوبوليس، الإصلاح الإسلامي، والقبطي خدماتها لآلاف المرضى، بينما لعبت مستشفيات دار الولادة، القبطي، وأحمد ماهر بالإسكندرية دورًا محوريًا في خدمة أهالي الثغر، مؤكدين أن المنظومة الصحية تعمل بروح الفريق الواحد.
وتكشف الإحصائيات التفصيلية عن حجم الجهد المبذول داخل مستشفيات المؤسسة العلاجية، حيث تم تقديم أكثر من 318 ألف خدمة بالعيادات الخارجية، واستقبال ما يقرب من 78 ألف حالة طوارئ، إلى جانب إجراء 17 ألف عملية جراحية متنوعة، من بينها عمليات دقيقة مثل القلب المفتوح والقسطرة القلبية. كما شملت الخدمات جلسات الغسيل الكلوي، والفحوصات المعملية، والأشعة المتقدمة، والعلاج الطبيعي، والرعاية المركزة، بما يعكس تكامل الخدمة الطبية من التشخيص وحتى التعافي.
من جانبه، أكد الدكتور محمد شقوير، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العلاجية، أن عام 2025 شهد طفرة حقيقية في جودة الخدمات الصحية، تمثلت في إضافة أسِرّة رعاية اقتصادية، وتطوير أقسام الاستقبال والطوارئ، وإنشاء وحدات متخصصة مثل وحدة السكتة الدماغية، وتجهيز وحدات رعاية مركزة جديدة. كما تم توريد أجهزة طبية حديثة، شملت الأشعة المقطعية، وأجهزة C-ARM، والتنفس الصناعي، والحضانات، في خطوة تهدف إلى تقليل قوائم الانتظار ورفع كفاءة الاستجابة للحالات الحرجة.
ولم يقتصر التطوير على البنية التحتية فقط، بل امتد ليشمل الاستثمار في العنصر البشري، حيث تم تدريب نحو 2,794 من الكوادر الطبية والإدارية عبر 136 دورة تدريبية متخصصة. هذا الاهتمام بالتدريب يعكس إيمان الوزارة والمؤسسة بأن الكفاءة البشرية هي حجر الأساس في أي منظومة صحية ناجحة، وأن الطبيب والممرض والفني المدرب هو الضمان الحقيقي لتقديم خدمة آمنة وإنسانية تليق بالمواطن المصري.
إن ما حققته مستشفيات المؤسسة العلاجية خلال عام 2025 يؤكد أن الدولة المصرية ماضية بثبات في دعم القطاع الصحي، وتحويل الأرقام إلى واقع يلمسه المواطن في جودة الخدمة وسرعة الأداء. وتبقى هذه الإنجازات رسالة طمأنة لكل مواطن بأن حقه في العلاج مصان، وأن وزارة الصحة تواصل العمل ليلًا ونهارًا لبناء منظومة صحية قوية، قادرة على مواجهة التحديات، وحماية صحة الإنسان باعتبارها أغلى ما تملكه الأوطان.