عبدالرحيم عبدالباري
في إطار التزام الدولة المصرية بوضع صحة المواطن على رأس أولوياتها، تواصل وزارة الصحة والسكان تنفيذ خططها الطموحة لتطوير المنظومة الصحية في جميع المحافظات، بما يحقق العدالة في توزيع الخدمات ويضمن وصول الرعاية الطبية المتكاملة لكل مواطن. وتبرز محافظة الغربية كأحد النماذج المضيئة خلال عام 2025، بعدما شهدت تقديم أكثر من 11.5 مليون خدمة طبية، في إنجاز يعكس حجم العمل الميداني، ويؤكد أن رؤية مصر 2030 لم تعد مجرد أهداف معلنة، بل واقع يتحقق على أرض المحافظات.

أعلنت وزارة الصحة والسكان تقديم 11 مليونًا و556 ألفًا و977 خدمة طبية من خلال المنشآت الصحية بمحافظة الغربية خلال عام 2025، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان. ويعكس هذا الرقم الضخم حجم الجهد المبذول لتخفيف العبء عن المواطنين، خاصة في ظل التحديات الصحية والاقتصادية. كما يؤكد أن تطوير المنظومة الصحية لم يعد مقتصرًا على العاصمة، بل امتد ليشمل المحافظات، مع التركيز على تحسين جودة الخدمة، وسرعة الاستجابة، وتوسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة.
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، أن 19 مستشفى على مستوى المحافظة قدمت ما يقرب من 3 ملايين و926 ألف خدمة طبية، شملت خدمات الاستقبال والطوارئ، والرعايات المركزة، والحضانات، وجلسات الغسيل الكلوي، والعمليات الجراحية، والعلاج الطبيعي، إلى جانب العيادات الخارجية والمسائية. كما تم تقديم آلاف خدمات التشخيص عن بُعد، في خطوة تعكس مواكبة التطور التكنولوجي في المجال الطبي، فضلًا عن تنظيم 71 قافلة علاجية استهدفت المناطق الأكثر احتياجًا، لتصل الخدمة إلى من هم خارج نطاق المستشفيات.
وشهدت مستشفيات محافظة الغربية طفرة نوعية في التخصصات والخدمات الطبية المقدمة، حيث تم افتتاح قسم القسطرة القلبية ووحدة السكتة الدماغية، وتفعيل جراحات القلب والصدر، وافتتاح قسم علاج الأورام، بما يمثل نقلة حقيقية في التعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة داخل المحافظة دون الحاجة لتحويلها إلى محافظات أخرى. كما تم استحداث تخصصات دقيقة بمستشفى طنطا العام، شملت الطب النفسي، وجراحة الأطفال، وجراحة التجميل والحروق، ومناظير المفاصل وإصابات الملاعب، بما يعزز من شمولية الخدمة الطبية وتكاملها.
وامتد التطوير ليشمل عددًا من المستشفيات الحيوية، حيث تم تفعيل مناظير الجهاز الهضمي وتطوير قسم الأسنان وإنشاء معمل تركيبات أسنان بمستشفى المحلة العام، وتجهيز قسم القسطرة القلبية بمستشفى زفتى العام، إلى جانب تطوير أقسام المناظير والجهاز الهضمي ورعاية المخ والأعصاب بمستشفى كفر الزيات. كما تم زيادة سعة الرعاية المركزة بمستشفى سامول المركزي، وافتتاح قسم علاج طبيعي بمستشفى حميات المحلة، وتجهيز مستشفى سمنود المركزي بأحدث الأجهزة، واستحداث خدمات متقدمة بمستشفى رمد طنطا، تؤكد جميعها اتساع نطاق التطوير.
ومن جانبه، أشار الدكتور أسامة أحمد بلبل، وكيل وزارة الصحة بالغربية، إلى دعم المستشفيات بـ23 سرير رعاية مركزة جديدة، وتوفير أجهزة طبية حديثة ومتطورة، شملت أجهزة أشعة مقطعية، وأشعة عادية، وموجات فوق صوتية، وماموجرام، وأجهزة DR وC-ARM، بالإضافة إلى جهاز رنين مغناطيسي، تم توزيعها وفقًا لاحتياجات كل منشأة. هذا الدعم يعكس رؤية واضحة تهدف إلى رفع كفاءة التشخيص والعلاج، وتقليل قوائم الانتظار، وتحقيق أعلى معدلات الأمان للمرضى.
وفي مجال الرعاية الأولية، تم تقديم أكثر من 5.6 مليون خدمة طبية من خلال 283 وحدة ومركزًا صحيًا، شملت خدمات الاستقبال، والعيادات، والتطعيمات، وتنظيم الأسرة، التي استفادت منها مئات الآلاف من السيدات. كما ساهمت المبادرات الرئاسية بتقديم أكثر من مليوني خدمة صحية، إلى جانب اعتماد وحدات صحية جديدة، وتفعيل مبادرات تطوير طب الأسرة، مع استمرار تدريب الكوادر البشرية، وتكثيف الحملات التوعوية، وتعزيز الرقابة لضمان الالتزام بمعايير الجودة.
إن ما تحقق بمحافظة الغربية خلال عام 2025 يؤكد أن المنظومة الصحية المصرية تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر كفاءة وعدالة، وأن المواطن بات محور الاهتمام في كل سياسات التطوير. وتواصل وزارة الصحة والسكان جهودها لتعزيز ثقة المواطنين في الرعاية الصحية الحكومية، من خلال خدمات آمنة وعالية الجودة، لترسيخ مبدأ أن الصحة حق أصيل لكل مواطن، وأن الدولة ماضية في حمايته ودعمه في كل ربوع الوطن.