في وقت تواجه فيه الدولة تحديات اقتصادية واجتماعية متشابكة، تبرز على السطح أزمة إنسانية صامتة تمس مئات الأسر المصرية، أبطالها صحفيون توقفت أقلامهم قسرا، لا لعجز مهني أو تقصير، بل بسبب تعثر صحفهم الحزبية والخاصة عن الصدور نتيجة مديونيات متراكمة للتأمينات الاجتماعية.
هذه الأزمة أعاد تسليط الضوء عليها حزب الغد، برئاسة المهندس موسى مصطفى موسى، مناشدا الحكومة التدخل العاجل لإيجاد حل منصف وعاجل للصحف المتوقفة، بما يحقق التوازن بين حق الدولة وحق العاملين، ويحفظ كرامة الصحفيين الذين وجدوا أنفسهم فجأة بلا عمل أو دخل.
الصحافة ليست مجرد مهنة، بل رسالة ومسؤولية وطنية، وعندما تتوقف الصحف عن الصدور، لا تتوقف معها صفحات الورق فقط، بل تتعطل حياة بشر، وأحلام أسر، ومستقبل أبناء. مئات الصحفيين، من أعضاء نقابة الصحفيين، أصبحوا اليوم خارج سوق العمل، دون ذنب سوى أنهم ينتمون لمؤسسات لم تحتمل أعباء مالية متراكمة.
ويؤكد حزب الغد أن حل هذه الأزمة لا يمثل إنقاذا لمؤسسات صحفية فحسب، بل هو طوق نجاة حقيقي لمئات الصحفيين المتعطلين عن العمل، الذين يملكون الخبرة والكفاءة، وينتظرون فقط فرصة عادلة للعودة إلى ممارسة مهنتهم التي خدموا بها الوطن سنوات طويلة.
الأمر لا يتعلق بإعفاء أو تهاون، بل برؤية متوازنة تفتح باب التسويات وجدولة المديونيات، وتراعي الظروف الاستثنائية التي مرت بها الصحافة الحزبية والخاصة، خاصة في ظل التحولات الإعلامية والاقتصادية المتسارعة، فالدولة التي تبني جمهوريتها الجديدة على العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تغفل عن معاناة أسر فقدت مصدر دخلها الوحيد.
كما يشير حزب الغد إلى أهمية التنسيق بين الحكومة وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين، للوصول إلى حلول عملية تضمن عودة الصحف المتوقفة، وحماية حقوق العاملين، دون الإضرار بحقوق الدولة، هذا التنسيق من شأنه أن يعيد الاستقرار المهني والاجتماعي لعشرات الأسر التي تعيش اليوم تحت ضغط الحاجة وعدم اليقين.
الصحفي حين يحرم من عمله، لا يخسر فقط راتبا، بل يسلب حقه في التعبير والعطاء والمشاركة في تشكيل الوعي العام، وإعادة هذه الأقلام إلى مواقعها الطبيعية هو استثمار في الوعي، ودعم للاستقرار، وحماية لقيم العمل والإنتاج.
تبقى الرسالة واضحة، حل أزمة الصحف المتوقفة ليس مطلبا فئويا، بل ضرورة إنسانية ووطنية، تتطلب استجابة عاجلة تعيد الأمل لمن انتظر طويلا، وتؤكد أن الدولة لا تترك أبناءها وحدهم في مواجهة الأزمات