في خطوة تؤكد تحول مصر إلى نمو رقمي في المنطقة، أعلن المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة، برئاسة المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عن انطلاقة استراتيجية كبرى لعام 2026. الاجتماع الذي يُعد الأول للمجلس بمؤداه الجديد، لم يكن مجرد استعراض لأرقام العام المنصرم، بل كان بمثابة “اعتماد وثيقة عبور” نحو الريادة العالمية في تقنيات المستقبل.
أرقام تتحدث.. مصر الأولى أفريقياً
كشف التقرير السنوي لعام 2025 عن طفرة غير مسبوقة في المؤشرات الدولية؛ حيث استطاعت مصر انتزاع المركز الأول أفريقياً في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، متقدمة 14 مركزاً عالمياً دفعة واحدة لتستقر في المرتبة الـ 51. ولم يتوقف الطموح عند هذا الحد، بل صعدت مصر للمركز الـ 22 عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية الصادر عن البنك الدولي، متفوقة على دول ذات باع طويل في هذا المجال.
الحوكمة.. الأمن والأطفال أولاً
أقر المجلس في جلسته التاريخية إطار الحوكمة الوطني للذكاء الاصطناعي، والذي تضمن أدلة توجيهية لضمان ذكاء اصطناعي مسؤول وموثوق، ولعل أبرز ما تضمنته خطة عام 2026 هو “دليل الاستخدام الآمن للأطفال”، في خطوة استباقية لحماية الأجيال القادمة من مخاطر التقنيات التوليدية، إلى جانب تفعيل سياسة البيانات المفتوحة التي ستمثل الوقود الحقيقي للمبتكرين والشركات الناشئة.
”كرنك” والسيادة الرقمية
سلط الوزير الضوء على النجاحات التي تحققت في قمة AI Everything، وعلى رأسها إطلاق النموذج اللغوي العربي المصري “كرنك”، وهو ما يعزز السيادة الرقمية المصرية ويضع اللغة العربية في قلب الثورة التكنولوجية العالمية. كما أشار إلى دور مصر المحوري في مكافحة الجريمة السيبرانية من خلال إنشاء المركز المصري-الأفريقي المتخصص بالتعاون مع الأمم المتحدة.
انفتاح على العالم بصفة مراقب
وفي مسار موازٍ لتعزيز الوجود الدولي، وافق المجلس على انضمام مصر بصفة مراقب للجنة التقنيات الرقمية بمجلس أوروبا، لتكون شريكاً فاعلاً في صياغة القوانين المنظمة للتقنيات الناشئة عالمياً، مع استمرار التنسيق مع “اليونسكو” لرفع الوعي بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
توصيات للمستقبل
اختتم المجلس اجتماعه بإقرار 56 مؤشراً فرعياً لقياس الأداء دورياً كل 3 أشهر، مما يضمن تحويل الاستراتيجية من “نصوص ورقية” إلى “نتائج ملموسة” يشعر بها المواطن في جودة الخدمات الرقمية، وتنعكس على قوة الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة والابتكار.