عبدالرحيم عبدالباري
في إطار الرؤية الوطنية لتطوير المنظومة الصحية وتعزيز قدرة المستشفيات على تقديم خدمات طبية تليق بالمواطن المصري، تتواصل الجهود الحثيثة داخل المستشفيات التعليمية التي تمثل أحد أعمدة الرعاية الصحية والتدريب الطبي في مصر. وفي هذا السياق جاءت الزيارة الميدانية المهمة التي قام بها الأستاذ الدكتور محمد مصطفى عبد الغفار، رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، إلى مستشفى الأحرار التعليمي بالزقازيق، في خطوة تعكس جدية المتابعة وحرص القيادة الصحية على تسريع وتيرة التطوير، خاصة مع اقتراب دخول 100 سرير جديد للخدمة، بما يفتح آفاقاً جديدة لتحسين الخدمة الطبية وتخفيف الضغط عن المرضى.

تنفيذاً لتوجيهات الأستاذ الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، بتكثيف الجولات الميدانية للمنشآت الصحية، جاءت زيارة رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية لمستشفى الأحرار التعليمي بالزقازيق، اليوم السبت الموافق 14 مارس 2026، لتؤكد أن المتابعة الميدانية أصبحت أحد أهم أدوات الإدارة الحديثة في القطاع الصحي. وشارك في الزيارة الأستاذ الدكتور شريف صفوت نائب رئيس الهيئة للشئون الفنية، والأستاذ الدكتور أحمد فرغلي مدير المستشفيات التعليمية، إلى جانب فريق من الإدارات الفنية والإدارية بالهيئة، في جولة هدفت إلى الوقوف على حقيقة ما يتم تنفيذه على أرض الواقع، ومتابعة أعمال التطوير التي تشهدها المستشفى.
استهل رئيس الهيئة جولته بعقد اجتماع موسع مع الأستاذ الدكتور سامح حسين مدير مستشفى الأحرار التعليمي، بحضور ممثلي الشركات المنفذة لمشروعات التطوير داخل المستشفى. وخلال الاجتماع تم استعراض الموقف التنفيذي لمراحل التطوير المختلفة، ومناقشة معدلات الإنجاز في الأعمال الجارية، والوقوف على ما تم الانتهاء منه بالفعل، إلى جانب تحديد التحديات التي قد تواجه التنفيذ. وأكد رئيس الهيئة خلال الاجتماع ضرورة الالتزام الكامل بالجداول الزمنية المحددة، مشدداً على أن سرعة الإنجاز يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع دقة التنفيذ وجودة الأعمال، بما يضمن تقديم خدمات طبية متطورة وآمنة للمواطنين.

وعقب الاجتماع، قام رئيس الهيئة بجولة تفقدية موسعة داخل المستشفى، تابع خلالها سير أعمال التطوير في الأقسام المختلفة، واطلع على مستوى العمل داخل القطاعات التي تشهد أعمال رفع كفاءة وتحديث. وخلال الجولة شدد على أهمية الالتزام الكامل بمعايير السلامة والصحة المهنية، خاصة فيما يتعلق بمنظومة الحريق والإنذار المبكر، باعتبارها أحد العناصر الأساسية لضمان سلامة المرضى والعاملين على حد سواء. كما وجه بضرورة رفع كفاءة منظومة الإضاءة في مختلف قطاعات المستشفى، بما يساهم في توفير بيئة عمل طبية آمنة ومهيأة لتقديم خدمات صحية متكاملة.
ومن أبرز ما أسفرت عنه الزيارة الاتفاق على الانتهاء من المرحلة الحالية من أعمال التطوير تمهيداً لإدخال 100 سرير جديد للخدمة داخل مستشفى الأحرار التعليمي خلال الشهر المقبل. ويعد هذا التطور خطوة مهمة نحو زيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفى، بما يسهم في تقليل فترات الانتظار وتحسين قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية المختلفة. كما يمثل دخول هذه الأسرة الجديدة إضافة حقيقية لمنظومة الخدمات الطبية بمحافظة الشرقية، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تلعبه المستشفيات التعليمية في تقديم الرعاية الصحية والتدريب الطبي في آن واحد.

وفي ختام جولته التفقدية، عقد رئيس الهيئة اجتماعاً موسعاً مع رؤساء الأقسام الطبية بالمستشفى، لمناقشة سير العمل داخل الأقسام المختلفة، واستعراض مؤشرات الأداء ومستوى مشاركة الأقسام في قوائم انتظار المرضى. وشهد الاجتماع نقاشاً موسعاً حول سبل تحسين بيئة العمل داخل المستشفى، وتعزيز كفاءة الأداء الطبي والإداري، إلى جانب بحث التحديات التي قد تواجه بعض الأقسام والعمل على إيجاد حلول عملية لها. كما شدد رئيس الهيئة على ضرورة الالتزام الصارم ببروتوكولات مكافحة العدوى وتطبيق معايير الجودة الطبية بشكل مستمر.
كما تناول الاجتماع استعراض بيان الأجهزة الطبية بالمستشفى، والوقوف على أسباب تعطل بعض الأجهزة الحيوية التي تؤثر على كفاءة تقديم الخدمة الطبية. وفي هذا الإطار وجه رئيس الهيئة بسرعة إنهاء إجراءات الإصلاح والتعاقدات الخاصة بأعمال الصيانة الدورية، لضمان عودة الأجهزة للعمل بكامل طاقتها في أقرب وقت ممكن. كما أكد أهمية دعم برامج التدريب والتعليم الطبي المستمر للأطقم الطبية والتمريضية، باعتبارها الركيزة الأساسية لرفع مستوى الأداء الطبي وتقديم خدمات صحية تعتمد على أحدث المعايير العلمية والتقنية.

إن ما تشهده مستشفى الأحرار التعليمي بالزقازيق من أعمال تطوير واستعدادات لدخول 100 سرير جديد للخدمة يعكس بوضوح أن منظومة الرعاية الصحية في مصر تمضي بخطوات ثابتة نحو مستقبل أكثر كفاءة وإنسانية. فالمستشفى لا تمثل مجرد مبنى طبي، بل هي نافذة أمل لآلاف المرضى، ومدرسة علمية للأطباء، وركيزة أساسية في منظومة الصحة الوطنية. ومع استمرار المتابعة الميدانية والدعم المؤسسي والتطوير المستمر، تتجدد الثقة بأن القطاع الصحي المصري قادر على تقديم خدمة طبية تليق بالمواطن وتحقق له الأمن الصحي الذي يستحقه.