سيد نصر
قال الدكتور محمود أحمد فراج، متخصص في الشؤون الاقتصادية الإفريقية بجامعة القاهرة، إن الاقتصاد المصري شهد منذ عام 2014 تحولات استراتيجية محورية، حيث ركزت الدولة على إعادة البناء وتوجيه الاستثمارات إلى قطاعات البنية التحتية الأساسية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه أحدث طفرة ملحوظة في شبكة الطرق من خلال “المشروع القومي للطرق”.
وأضاف د. فراج أن هذا المشروع مكّن مصر من التقدم بنحو 100 مركز في مؤشر جودة الطرق العالمي، لتصل إلى المرتبة 18 عام 2021، مؤكداً أن الفوائد لم تقتصر على تحسين الحركة المرورية فحسب، بل امتدت لتشمل عوائد اقتصادية واجتماعية مباشرة، أهمها خدمة مناطق التنمية الزراعية وخفض تكاليف نقل المنتجات، ما ينعكس إيجابياً على تعزيز الأمن الغذائي واستقرار أسعار الغذاء.
وأوضح د. فراج أن الفاقد والمهدر الغذائي يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الأمن الغذائي في مصر، خاصة في الحاصلات البستانية، حيث تتجاوز نسب الفاقد 45% في محصول العنب و50% في محصول الطماطم، مؤكداً أن ضعف البنية التحتية للطرق وسوء نظم النقل التقليدية أسهما بشكل مباشر في تلف المحاصيل قبل وصولها للأسواق.
وأشار إلى أن الاستثمار في تطوير المحاور المرورية يمثل حلاً استراتيجياً لهذه الأزمة، إذ تسهم الطرق الممهدة في تسريع نقل المحاصيل، وتمكين استخدام الشاحنات المبردة للمنتجات سريعة التلف. وأضاف أن تحسين الترابط بين المناطق الريفية والحضرية يخلق سلاسل إمداد أقصر وأكثر كفاءة، مما يقلل من الفاقد ويحافظ على القيمة الغذائية والاقتصادية للمحاصيل.
وتطرق د. فراج إلى العلاقة الوثيقة بين أسعار الغذاء وتكاليف النقل، لافتاً إلى أن تكلفة النقل تشكل نحو 30% من السعر الإجمالي للسلع في مصر، وأن المحاور المرورية الجديدة ساعدت على خفض استهلاك الوقود وتقليل زمن الرحلات وتخفيف الازدحام، ما انعكس إيجابياً على خفض تكاليف نقل المنتجات الزراعية. كما أشار إلى أن تحسين البنية التحتية يمهد لإقامة مناطق تجارية ولوجستية قرب الطرق السريعة ومناطق الإنتاج، بما يقلل حلقات التداول ويخفض أسعار السلع الغذائية للمستهلك النهائي.
وأكد أن التوسع في شبكات الطرق لم يكن منفصلاً عن خطط التنمية الزراعية الشاملة، بل شكل ركيزة أساسية للتوسع الأفقي والزراعي، كما يتضح في “مشروع الدلتا الجديدة” لاستصلاح 2.2 إلى 2.8 مليون فدان بالصحراء الغربية، والذي يعتمد في تخطيطه على “محور الضبعة” لتسهيل ربط الأراضي المستصلحة بشبكة الطرق والموانئ البرية والبحرية والجوية، بما يسرع نقل المنتجات الزراعية ويدعم إنشاء مناطق صناعية زراعية بالقرب من مناطق الإنتاج.
واختتم د. فراج تصريحه بالقول: “الاستثمار في الطرق والمحاور المرورية منذ 2014 أصبح ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي المستدام، من خلال تقليل الفاقد من المحاصيل، وخفض تكاليف الشحن، ودعم المشروعات الزراعية القومية لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة الغذائية، مؤكداً أن البنية التحتية للطرق هي استثمار مباشر في استقرار أسواق الغذاء ورفاهية المواطن”.