عبدالرحيم عبدالباري
في مشهد يعكس تطور المنظومة الصحية في المحافظات، نجحت الفرق الطبية بمديرية الشئون الصحية بمحافظة الشرقية في تحقيق إنجاز طبي جديد يضاف إلى سجل النجاحات المتلاحقة. حيث شهدت مستشفى منيا القمح المركزي إجراء أول جراحة متقدمة لتثبيت كسر بالعمود الفقري، في خطوة تؤكد أن المستشفيات المركزية باتت قادرة على تقديم خدمات طبية متخصصة وعالية الدقة، دون الحاجة إلى تحويل المرضى إلى مستشفيات كبرى، بما يعزز من فرص إنقاذ الحالات الحرجة في الوقت المناسب.

أعلن الدكتور أحمد البيلي وكيل وزارة الصحة بالشرقية، عن نجاح الفريق الطبي بمستشفى منيا القمح المركزي في إجراء جراحة دقيقة لشاب في العقد الثالث من عمره، تعرض لحادث سير مروع أدى إلى إصابته بكسر في الفقرة القطنية الثالثة، مصحوبًا بضغط شديد على الحبل الشوكي وجذور الأعصاب. وقد شكلت هذه الحالة تحديًا طبيًا كبيرًا نظرًا لخطورتها، حيث كان المريض مهددًا بفقدان القدرة على الحركة بشكل دائم، ما استدعى التدخل الجراحي الفوري والدقيق لإنقاذه من الشلل.
قاد الفريق الطبي الأستاذ الدكتور إسلام شفيق، مدرس واستشاري جراحة العظام والعمود الفقري بجامعة الزقازيق، بمشاركة نخبة متميزة من الأطباء، من بينهم الدكتور إسلام خلف أخصائي العظام، والدكتور عبدالرحمن شلبي رئيس قسم التخدير، إلى جانب فريق التمريض بقيادة الأستاذة مروة والأستاذة رشا، وفني الأشعة الأستاذ عبدالله السعيد. وقد عكس هذا التعاون روح الفريق الواحد، حيث تكاملت الأدوار الطبية والفنية لضمان نجاح العملية وتحقيق أفضل النتائج الممكنة للمريض.
جاء هذا النجاح في إطار توجيهات الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، والمهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، والقيادات الصحية بالمحافظة، بضرورة رفع كفاءة الخدمات الطبية داخل المستشفيات المركزية. كما تمت العملية تحت إشراف الدكتور بهاء أبو شعيشع وكيل المديرية، في ظل خطة متكاملة تهدف إلى تطوير الأداء الطبي، وتوفير أحدث التقنيات العلاجية داخل المستشفيات، بما يحقق العدالة الصحية ويقرب الخدمة الطبية المتقدمة من المواطنين.
وأوضح مسؤولو الصحة أن المريض تم استقباله في حالة حرجة، حيث خضع فور وصوله للفحوصات الطبية والأشعات اللازمة التي أكدت وجود كسر بالفقرة القطنية الثالثة مع ضغط على الحبل الشوكي. وعلى الفور، تم اتخاذ القرار بإجراء الجراحة، والتي تضمنت تثبيت الفقرات باستخدام القضبان والمسامير، إلى جانب توسيع القناة العصبية لتخفيف الضغط عن الحبل الشوكي وجذور الأعصاب، وهي خطوات دقيقة تتطلب مهارة عالية وخبرة متخصصة لضمان الحفاظ على الوظائف العصبية والحركية للمريض.
وقد أسفرت العملية عن نتائج إيجابية، حيث استقرت حالة المريض بشكل ملحوظ، مع تحسن تدريجي في قدرته على الحركة، ما يعد مؤشرًا قويًا على نجاح التدخل الجراحي. ويخضع المريض حاليًا لمتابعة طبية دقيقة داخل المستشفى، في إطار خطة علاجية متكاملة تشمل الرعاية اللاحقة والتأهيل، لضمان استعادة قدراته بشكل كامل. ويعكس هذا النجاح مدى التطور الذي تشهده المستشفيات المركزية في تقديم خدمات طبية متقدمة كانت تقتصر سابقًا على المستشفيات المتخصصة.
وفي هذا السياق، قدم وكيل وزارة الصحة الشكر والتقدير لجميع القيادات الطبية والإدارية التي ساهمت في هذا الإنجاز، وعلى رأسهم الدكتور بهاء أبو شعيشع، والدكتور شريف شاهين، والدكتور إياد درويش، والدكتور نصر شعبان، والدكتور محمد نور الدين، والدكتور أحمد صبري، إلى جانب كافة الفرق الطبية وهيئة التمريض والفنيين. وأكد أن هذا النجاح يعكس روح الإخلاص والعمل الجماعي، ويجسد التزام المنظومة الصحية بتقديم أفضل رعاية ممكنة للمرضى في مختلف أنحاء المحافظة.
يمثل هذا الإنجاز الطبي نقطة تحول مهمة في مسار تطوير الخدمات الصحية بمحافظة الشرقية، ويؤكد أن الاستثمار في الكوادر البشرية والتجهيزات الطبية يؤتي ثماره في إنقاذ الأرواح وتحسين جودة الحياة. ومع استمرار هذه النجاحات، تتعزز الثقة في قدرة المستشفيات المركزية على تقديم خدمات طبية متقدمة، لتصبح نموذجًا يحتذى به في دعم منظومة صحية أكثر كفاءة وعدالة، تضع حياة الإنسان وكرامته في مقدمة أولوياتها.