عبدالرحيم عبدالباري
في إطار تحركات الدولة المصرية لتعزيز منظومة الرعاية الصحية ومواجهة الأمراض الأكثر خطورة، تبرز السكتة الدماغية كأحد التحديات الكبرى التي تتطلب استجابة فورية ومنهجية متكاملة. وخلال افتتاح المؤتمر المصري الدولي التاسع للسكتة الدماغية، كشفت وزارة الصحة والسكان عن استراتيجية طموحة تهدف إلى إنقاذ الأرواح وتحسين جودة الخدمات الطبية، بحضور نخبة من كبار المسؤولين والخبراء، في مشهد يعكس حجم الاهتمام الرسمي والعلمي بهذا الملف الحيوي.

أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، في كلمته التي ألقاها نيابة عن الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، أن السكتة الدماغية تمثل «معركة ضد الوقت»، مشددًا على أن سرعة التدخل الطبي تعد العامل الأهم في إنقاذ حياة المرضى. وأوضح أن كل دقيقة تأخير قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، وهو ما يدفع الدولة إلى تعزيز جاهزية المنظومة الصحية للتعامل الفوري مع هذه الحالات الحرجة.
وأشار عبدالغفار إلى أن الدولة المصرية، بقيادة وزارة الصحة والسكان، تولي اهتمامًا بالغًا بملف السكتة الدماغية، نظرًا لكونها من أبرز أسباب الوفاة في مصر. وأضاف أن تزايد معدلات الإصابة يتطلب تحركًا متكاملًا يشمل الوقاية والعلاج والتوعية، مؤكدًا أن الوزارة تعمل وفق رؤية شاملة تستهدف خفض معدلات الإصابة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وأوضح أن استراتيجية الدولة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل سرعة التدخل الطبي، وتوسيع نطاق الخدمات جغرافيًا، ورفع الوعي المجتمعي بأعراض المرض. وأكد أن هذه المحاور تعمل بشكل متكامل لضمان وصول الخدمة الطبية في الوقت المناسب، بما يسهم في تقليل نسب الإعاقة والوفيات الناتجة عن السكتة الدماغية.
وفي سياق متصل، أعلن عبدالغفار عن ارتفاع عدد وحدات السكتة الدماغية إلى 187 وحدة على مستوى الجمهورية، مع استمرار العمل على التوسع في إنشاء وحدات جديدة. وأكد أن هذا التوسع يأتي في إطار حرص الدولة على توفير خدمات طبية متخصصة وعالية الجودة، خاصة في المناطق التي كانت تعاني من نقص في هذه الخدمات.
وأشار إلى أهمية ميكنة الخدمات الصحية وتعزيز التكامل بين المستشفيات وهيئة الإسعاف، من خلال تطبيق نظام إحالة موحد يضمن سرعة نقل المرضى إلى أقرب وحدة متخصصة. وأكد أن هذا التكامل يمثل نقلة نوعية في تقديم الخدمة الصحية، ويسهم في تحسين نتائج العلاج وتقليل زمن الاستجابة.
ومن جانبها، شاركت الدكتورة عبلة الألفي نائب وزير الصحة والسكان، في فعاليات المؤتمر، مؤكدة أهمية تعزيز برامج الوقاية والتوعية، خاصة فيما يتعلق بتبني أنماط حياة صحية وإجراء الفحوصات الدورية. كما شددت على ضرورة التحكم في الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري، باعتبارها من أبرز عوامل الخطورة المرتبطة بالسكتة الدماغية.
وشهدت فعاليات المؤتمر حضور نخبة من القيادات والخبراء، من بينهم الدكتور عادل العدوي وزير الصحة الأسبق، والدكتور أحمد طه رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، والدكتور محمد لطيف الرئيس التنفيذي للمجلس الصحي المصري، والدكتور أسامة عبد الحي نقيب أطباء مصر، إلى جانب الدكتور حسام صلاح رئيس الشبكة القومية للسكتة الدماغية وعميد كلية الطب بجامعة القاهرة، والدكتور محمد نجم رئيس المؤتمر، والدكتور محمد حمدي رئيس الجمعية المصرية للأمراض العصبية والنفسية وجراحة المخ والأعصاب، حيث أكدوا جميعًا أهمية التكامل بين التخصصات الطبية في التعامل مع هذا المرض.

كما تم الإعلان عن إطلاق برنامج البورد المصري في تخصص السكتة الدماغية، في خطوة تهدف إلى إعداد كوادر طبية مؤهلة وفق أحدث المعايير العالمية. وفي ختام الفعاليات، تم تكريم عدد من الشخصيات البارزة، حيث تم إهداء درع لوزير الصحة وتسلمه الدكتور حسام عبدالغفار نيابة عنه، إلى جانب تكريم الدكتورة عبلة الألفي، والدكتور أحمد طه، والدكتور محمد لطيف، والدكتور بيتر وجيه (ومثله الدكتور محمد العقاد)، والدكتور أسامة عبد الحي، والدكتور محمد العقاد ممثلًا عن المجالس الطبية المتخصصة.
تعكس هذه الجهود المتكاملة رؤية الدولة المصرية نحو بناء منظومة صحية متطورة قادرة على مواجهة التحديات الكبرى، وفي مقدمتها السكتة الدماغية. ومع استمرار التوسع في الخدمات وتدريب الكوادر الطبية، يبقى الأمل قائمًا في تقليل معدلات الإصابة والوفيات، وتحقيق نقلة نوعية في مستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين، بما يضمن حياة أفضل وأكثر أمانًا للجميع.