لم تكن وفاة الدكتور ضياء العوضى سوى اشارة ضمنية لنا حول طبيعة الخطاب العلمى الموجة للجمهور ومدى اهميته الدالة فى اظهار ما يحتويه نظام الطيبات الذى صك الدكتور العوضى مصطلحه .
وبعد الوفاة خرج لنا اعلامى خير ينادى بدراسة ذلك النظام . وفنان اعلن انه يسير علية وثالث طالب وزارة الصحة بفحص الغذاء الذى نأكله ونتناوله يوميا .
كل ذلك ذكرنى بمقولة ” كله ماشى ”
فى نطاق الدراسات النقدية والفنية والادبية نستطيع ان نقول كله ماشي كل التفسيرات سواء التاريخية والاسطورية والرمزية والاجتماعية والسياسية وغيرها من الممكن ان يتم تناول الادب والفنون من خلالها .كله ماشي نفسر كما نريد لاتسقط نظرية فنية او جمالية او ادبية نظرية اخرى .
اما فى نطاق العلم فلا نستطيع ان نطبق ” كله ماشي ”
اما فى الطب فلا نستطيع ان نقول ” كله ماشى ”
لايوجد دواء الا وقد خضع للتجربة المعملية والسريرية ومر بمراحل عديدة ليتم اعتماده والاعتماد عليه فى شفاء المرض .
ويبدو لى ان الدكتور ضياء العوضى رحمه الله وهو الاستاذ المساعد سابقا فى كلية طب عين شمس وعضو نقابة الاطباء سابقا . قد تجاهل فى خطابه الاعلامى اساسيات العلم والنظرية العلمية وقفز بنا الى فضاء التجربة مباشرة
ونصح الناس ونفسه بوصفات محددة وبكل ثقة وكاريزما وكانه يقول لنا خلاصة العلم . فكيف لنا ان نتناول حديثه على محمل الجد .كيف لنا ان نجرب بدون تجربة علمية سليمة منهجيا بدون نتائج واضحة من خلال تلك التجربة .
هنا استطيع ان اقول ان الدكتور العوضى طبق فكرة ” كله ماشى ”
فى نطاق لا تصلح فيه ” كله ماشي ”
العلم لا يصح فيه” كله ماشي ”
صحة الناس لا تصح فيها ” كله ماشي” .
والسؤال الأن كيف استطاع ان يقنع جمهوره بخطابه اين الوعى النقدى لدى البشر الذين يستمعون لخطابه ويعملون به .
هنا اقول ان خطاب الميديا فى هذا السياق هو خطاب فاسد ومضلل حتى لو اظهرت بعض الوصفات تقدما فى بعض الحالات .كل هذا ليس له صلة بالعلم .
العلم فى اروقة المعامل والجامعات والمراكز البحثية وليس فى فضاء الميديا .
العلم والنظريات العلمية لا تخاطب البشر مباشر بل تخاطب نفسها اولا تتحقق من صحة نتائجها بالتجربة .
تعلن عن نفسها فى اروقة المجلات العلمية .