فى الوقت الذى تعيد فيه القوى الكبرى رسم خرائط النفوذ العالمى..تبرز على السطح ظاهرة اعلامية وساسية خطيرة تسعى لإعادة هندسة العقل العربى وتغيير بوصلة العداء التاريخى , مانشهده اليوم من اصرار ابواق اعلاميه موجهه على تصوير ايران كخطر فى عداوته على المشروع الصهيونى ليس مجرد وجهة نظر سياسية بل هو “مخلب قط ” يعمل بوعى أو بدون وعى لتنفيذ مخطط الاجهاز الشامل على المنطقة
ان الاستراتيجية التى تمارس اليوم واضحة المعالم فهى تقوم على استدعاء الخلافات المذهبية والتاريخية وصب الزيت عليها لتحويل الصراع من صراع وجودى ضد مشروع “اسرائيل الكبرى” الى صراع استنزاف داخلى بين أهل السنة والشيعة هذا الاستقطاب لا يخدم إلا طرفا واحدا يراقب من بعيد تأكل القوى الرئيسية فى المنطقة (ايران , تركيا , مصر , السعودية , باكستان) وهى تنهش فى بعضها البعض لتفرغ الساحة تماما للهيمنة المطلقة .
المشهد داخل حلف الناتو اليوم والدعوات المتصاعدة للشقاق ليست الا تمهيدا لمرحلة جديدة تركيا كدولة اسلامية ذات ثقل عسكرى واستراتيجى تدرك انها “حجر عثرة ” فى وجه الاطماع الصهيونية وخروجها المرتقب من عباءة الناتو سواء بقرارها أو بدفع خارجى ماهو الإ محاولة لنزع الحماية الجماعية عنها والاستفراد بها وهنا يأتى دور” إعلام الزيف” الذى سيتحول فجأة لمهاجمة تركيا ووصمها بالارهاب . فقط لانها بدأت تفكر فى بناء حلف اسلامى أو تفاهمات تحمى امنها القومى .
ان المخطط لايستهدف دولة بعينها بل يستهدف العقد الاقليمى كاملا إن صمود دول المحور الإقليمي مثل ايران وتركيا وباكستان هو صمام الامان الذى يحمى قلب العروبة فى مصر والسعودية فإذا انفرط هذ العقد فى الاطراف ستصبح المنطقة برمتها مجرد توابع وخدم للمشروع ” الصهيو – امريكى “إنها لعبة ” الدومينو” التى يسعون لتحريك أول احجارها عبر تزييف الوعى الشعبى وصناعة اعداء وهميين
هذا التحدى الوجودى لا يفرق بين مسلم ومسيحى , فمسيحيو الشرق كانوا ومازالوا حائط صد مع اخوتهم المسلمين ضد اى اطماع خارجية مدركين أن المصير واحد وأن الارض لاتجزأ
إن قوة مصر والسعودية تكمن فى تماسك المحيط الاقليمى وأن أى محاولة لضرب هذا التماسك تحت دعاوى الطائفية أو الايديولوجية هى طعنة فى قلب الامن القومى العربى . على المواطن العربى والمصرى ألا ينساق خلف الشعارات التى تصنع “أعداء بدلاء ” لتنسينا العدو الحقيقى الذى يتربص بالجميع
حفظ الله أوطاننا من اعداء البشرية