كشفت دراسة حديثة مشتركة أجرتها شركة كاسبرسكي بالتعاون مع مؤسسة VDC للأبحاث، عن تحول جذري ومتسارع يشهده قطاع الطاقة العالمي، حيث من المتوقع أن تصل نحو 75% من مؤسسات الطاقة إلى مستوى الرقمنة الكاملة خلال عامين فقط، مقارنة بـ 5% حالياً، ومع هذا الانفجار الرقمي الذي يَعِد برفع كفاءة الإنتاج وتحقيق الاستدامة، تبرز تحديات أمنية جسيمة تهدد استقرار البنية التحتية الحيوية.
وأظهر التقرير الذي يحمل عنوان «تعزيز المرونة السيبرانية في قطاع الطاقة» جانباً مظلماً لهذا التحول؛ إذ أفاد بأن أكثر من نصف شركات الطاقة تكبدت بالفعل خسائر مادية تجاوزت مليون دولار لكل حادثة أمنية. ولا تتوقف الأضرار عند الحدود المالية، بل تمتد لتشمل تهديدات مباشرة لاستمرارية التشغيل، حيث يبلغ متوسط فترة التعطل الناجم عن الاختراق نحو 19 ساعة، مما قد يؤدي إلى انقطاع إمدادات الطاقة عن المجتمعات.
وفقاً للدراسة، تسعى الشركات لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية من خلال الرقمنة: رفع كفاءة الإنتاج 29%، تقليص التكاليف 23%، وتعزيز المرونة السيبرانية 23%. ومع ذلك، يواجه هذا المسار عائقين جوهريين:
نقص الكفاءات: 45% من المؤسسات تعاني من غياب المتخصصين في الأمن السيبراني الصناعي. فجوة الحوكمة: سيطرة أقسام تكنولوجيا المعلومات على أمن أنظمة التحكم بنسبة 75%، مقابل أقل من 10% لفرق العمليات التشغيلية (OT)، مما يخلق اختلالاً في أولويات الحماية بين أمن البيانات وسلامة التشغيل.
أكدت كاسبرسكي أن حماية مستقبل الطاقة تتطلب الانتقال من “أمن المعلومات التقليدي” إلى “الحماية الصناعية المتقدمة”. ودعت الدراسة صناع القرار إلى تبني منصات متخصصة مثل الكشف والاستجابة الموسّعة XDR الموجهة للبنية التحتية، وتوحيد الرؤية بين بيئات التشغيل وتكنولوجيا المعلومات لسد الثغرات الأمنية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن التحول الرقمي حتمي لضمان موثوقية الطاقة، لكنه يظل سلاحاً ذو حدين ما لم تتحول الحماية السيبرانية لأنظمة التقنيات التشغيلية من مجرد إجراء تقني إلى ركيزة استراتيجية وطنية لتعزيز القدرة على الصمود.