يستعيد العرب والمسلمون ذكرى نكبتهم فى يوم 15 مايو من كل عام ، ذاق فيها الفلسطينيون مأساة إنسانية لعشرات السنين من الاغتيالات والذبح الجماعى طوال تاريخ دولة الكيان وتشرد نحو 5 ملايين مواطن فى البلاد، برغم الشعارات العربية والدعاء بالانتصار فى كل صلاة مع شعارات البطولة الفارغة، ولكن الواقع على طول السنين يكشف استحالة تحرير الأرض السليبة فى غياب نخوة العرب والمسلمين بين التناحر والاقتتال والخيانة والعمالة المباشرة وغير المباشرة للعدو، ليصبحوا أسوأ شعوب العالم موقفا من قضية فلسطين، وحتى مجرد إدانات مذابح غزة البشعة لم تخرج من دولة عربية واحدة، برغم أنهم مهددون باحتلال بلادهم علانية فى خريطة الكيان بعد القضاء عليهم، والنتيجة أن ثرواتهم الهائلة تذهب للغرب كاملة وبعض شعوبهم يتسول الطعام، يرفعون شعار النصر وينصرفون إلى استجداء العدو، هم أبطال وأذكياء بغباء على شعوبهم بالبطش والظلم والخيانة وإغراقها بالديون والتبعية، والحقيقة ثابت تاريخيا أن قيام ونجاح الكيان جاء نتيجة تفككهم وتناحرهم وخيانتهم لفلسطين ولهم الدور الأكبر لقيام هذه الدويلة، أمادورهم الحالى مثل النعاج التى تنتظر الذبح ، ولم يلمس المواطن يوما اتحاد دولهم ولو شكليا برغم وجود جامعة عربية، فالعدو يعمل ليل نهار لنهضته، وهم يتآمرون على شعوبهم ليل نهار بالتخلف، العدو توصل للقنبلة الذرية وهم وصلوا بشعوبهم لقنبلة الجهل والفساد والاعتقالات. فإن معظمهم أمة ظالمة والله لاينصر الظالمين… وعندما نتصفح التاريخ نرى الناصر صلاح الدين كيف قرأ طبيعة العرب لكى يحارب دول أوربا فى القوات الصليبية، فإن انتصاره عليهم فى حطين لم يكن بالصدفة بل وضع استراتيجية ووحد الدويلات المتناحرة بالحروب وقضى على الخونة قبل الحرب، وعمل بصبر على توحيد مصر والشام والحجاز واليمن، وصنع طوقاً جغرافياً بشرياً واقتصادياً حاصر الصليبيين وقضى على الفتن. وهيأ البلاد لنهضة علمية وفكرية ونشر الوعي بأهمية القدس المغتصبة وإحياء روح الجهاد، كما أرسى العدل ومنع الظلم فى البلاد، مما جعل الجيش والشعب يقاتلون عن عقيدة وإيمان وتماسك فى قضية مصير وديانة ثم حدد الزمان والمكان لينتصر، ، كما أرسى مبدأ العفو والتسامح حتى مع أسرى العدو، فكان النصر في حطين نتيجة حتمية لهذا الإعداد المتكامل. فهل فى مقدور العرب المغدورين وهم ذيول دول العالم أن يحفظوا كرامتهم ويتحدوا بشعار:” أكون أو لا اكون” فى دولة كبرى ولو اتحادية، بعد انهيار عالم الدويلات فى عصرنا. إذا لم يكن ذلك يكون الانتحار مؤكدا ولا عودة لفلسطين ولا نهضة لبلادهم مع عرب خونة للوطن والدين.