د. محمد سعد
تشهد الطريقة القادرية البودشيشية خلال المرحلة الراهنة دينامية روحية متواصلة، من خلال افتتاح عدد من الزوايا الجديدة بمختلف المدن المغربية، تحت إشراف شيخ الطريقة معاذ القادري بودشيش، في إطار ترسيخ رسالتها التربوية والروحية القائمة على الذكر والتزكية وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال. وعرفت هذه المحطات الروحية حضوراً واسعاً للمريدين والمريدات الذين توافدوا من مناطق متعددة للمشاركة في الأنشطة المصاحبة للافتتاح، حيث سادت أجواء من الخشوع والسكينة والتواصل الروحي، بما يعكس قوة الارتباط الروحي والتنظيمي بين أبناء الطريقة وحرصهم على مواصلة إشعاعها داخل مختلف جهات المملكة.
وشملت هذه الدينامية افتتاح زوايا جديدة في مدن فاس ومكناس والرباط وطنجة وتطوان والمحمدية، حيث شكلت هذه المبادرات مناسبة لإبراز الأدوار التاريخية التي اضطلعت بها الزوايا المغربية في مجال التربية الروحية ونشر قيم العلم والتسامح والتآخي داخل المجتمع المغربي. كما شهدت هذه اللقاءات تنظيم مجالس للذكر وتلاوة القرآن الكريم والسماع الروحي والابتهالات الدينية، وسط تفاعل كبير من الحاضرين الذين اعتبروا أن هذه الفضاءات الجديدة تسهم في تعزيز التأطير الروحي والتربوي وتقريب العمل الديني من المواطنين في انسجام مع المرجعية الدينية المغربية القائمة على الاعتدال والتوازن.
ترسيخ للثوابت الدينية وتعزيز للأمن الروحي
ويرى متابعون للشأن الديني أن افتتاح هذه الزوايا الجديدة يندرج ضمن الأدوار التي تضطلع بها الطريقة القادرية البودشيشية في خدمة الثوابت الدينية للمملكة، القائمة على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، في ظل إمارة المؤمنين التي يتولاها محمد السادس.
كما تساهم هذه المبادرات في تعزيز الأمن الروحي وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والتعايش، من خلال دعم فضاءات الذكر والتربية الروحية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى العناية بالحقل الديني وتثبيت المرجعية الدينية المغربية الأصيلة.
امتداد وطني وإشعاع دولي متواصل للطريقة القادرية البودشيشية
ومن المنتظر أن تتواصل هذه الدينامية الروحية خلال المرحلة المقبلة عبر افتتاح زوايا جديدة بمختلف جهات المملكة، بالنظر إلى الحضور الواسع لأتباع معاذ القادري بودشيش في عدد كبير من المدن والقرى المغربية، حيث تنتظم بشكل دوري مجالس الذكر والتربية الروحية تحت إشراف مقدمي الطريقة ومؤطريها. كما امتد إشعاع الطريقة القادرية البودشيشية في عهد الشيخ معاذ إلى خارج المغرب، من خلال انطلاق مجالسها وأنشطتها الروحية في عدد من الدول الإفريقية والعربية والأوروبية والآسيوية، في إطار سعيها إلى نشر قيم التصوف السني المعتدل وتعزيز الروابط الروحية والثقافية بين المريدين عبر مختلف أنحاء العالم.
نهج تربوي قائم على التزكية والالتزام بأصول التصوف السني
ويؤكد مريدو الطريقة ومتابعو الشأن الصوفي أن معاذ القادري بودشيش يحظى بمكانة روحية خاصة، بالنظر إلى ما يتميز به من خصال حميدة وسلوك تربوي قائم على نهج الشيوخ الأوائل للطريقة، بعد أن نال تزكيتهم وتتلمذ على أيديهم في مسار طويل من التربية الروحية والتزكية والسلوك.
ويحرص الشيخ معاذ، بحسب مقربين من الطريقة، على المحافظة على الأصول المؤسسة للطريقة القادرية البودشيشية، المرتكزة على التمسك بالكتاب والسنة، والإكثار من ذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم، وترسيخ قيم المحبة والتواضع وخدمة المريدين، مع الدعوة الدائمة إلى الالتزام بالأخلاق الإسلامية والابتعاد عن كل ما من شأنه التشويش على المنهج القويم للتصوف السني الأصيل.
كما يشهد حضور الشيخ معاذ القادري البودشيشي إقبالاً متزايداً من المريدين داخل المغرب وخارجه، حيث يرى فيه كثيرون امتداداً للمدرسة الروحية التي أسسها شيوخ الطريقة، وحاملاً لرسالتها التربوية القائمة على التزكية الروحية وخدمة الثوابت الدينية والوطنية للمملكة المغربية.