عبدالرحيم عبدالباري
في إنجاز دبلوماسي صحي جديد يعكس ثقل الدولة المصرية ومكانتها المتقدمة على خريطة العمل الصحي الدولي، نجحت مصر في قيادة اعتماد ستة قرارات دولية محورية خلال أعمال الدورة الـ79 لجمعية الصحة العالمية المنعقدة بمدينة جنيف، في خطوة تؤكد الحضور المصري المؤثر في صياغة مستقبل السياسات الصحية العالمية، وترسخ دورها كشريك فاعل في دعم العدالة الصحية وتعزيز النظم الطبية الحديثة على المستوى الدولي.
وأعلن الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، اعتماد القرارات الستة التي قادتها مصر خلال فعاليات الجمعية، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يأتي تتويجًا لرؤية الدولة المصرية في دعم الاستثمار في صحة الإنسان، وترجمة عملية لتوجهاتها نحو بناء أنظمة صحية مرنة ومستدامة، تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، وتدعم الوصول الشامل والعادل إلى الخدمات الصحية الحديثة في مختلف دول العالم.
وأوضح الوزير أن القرارات التي تبنتها مصر تمثل محاور استراتيجية شديدة الأهمية لمستقبل الرعاية الصحية عالميًا، وتعكس قدرة الدولة المصرية على صياغة مبادرات صحية تتعامل مع تحديات العصر، سواء المرتبطة بالأمراض المزمنة أو التحولات التكنولوجية المتسارعة، بما يسهم في إحداث نقلة نوعية في جودة الرعاية الصحية المقدمة للشعوب.
وجاء في مقدمة هذه القرارات، قرار الطب الشخصي الذي يستهدف تطوير منظومة الرعاية الصحية وفق الخصائص الجينية والبيولوجية لكل مريض، مع الدعوة إلى إعداد خطة عمل عالمية لدمج هذا التوجه داخل النظم الصحية الوطنية، بما يفتح آفاقًا جديدة لعلاج أكثر دقة وكفاءة، ويعزز فرص الشفاء ويخفض الأعباء العلاجية طويلة الأمد.
كما شملت القرارات اعتماد استراتيجية دولية لمواجهة مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، من خلال تعزيز الوقاية والكشف المبكر والعلاج، ودمجه ضمن الأجندة العالمية للأمراض غير السارية، إلى جانب قرار متكامل بشأن السكتة الدماغية يهدف إلى تطوير مسارات الوقاية والعلاج والتأهيل، وتحسين تكامل الخدمات الصحية للحد من معدلات الوفيات والإعاقات الناتجة عنها.
وامتدت القرارات المصرية لتشمل دعم التوسع في الأشعة عن بعد كأحد أبرز تطبيقات الصحة الرقمية الحديثة، بما يعزز فرص التشخيص السريع والدقيق خاصة في المناطق النائية، فضلًا عن دعم استخدامات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، إلى جانب قرار خاص بتعزيز اليقظة الدوائية ورفع قدرات الدول على رصد الآثار الجانبية للأدوية وضمان الاستخدام الآمن لها.
كما قادت مصر اعتماد قرار مهم بشأن الإشعاع والصحة يركز على تعزيز الوقاية من المخاطر الإشعاعية، ورفع جاهزية الأنظمة الصحية للتعامل مع الطوارئ المرتبطة بالإشعاع، في إطار رؤية شاملة تستهدف حماية الإنسان والبيئة، وتعزيز معايير السلامة الصحية عالميًا وفق أحدث البروتوكولات العلمية المعتمدة.
وأكد الدكتور خالد عبدالغفار أن مصر ستواصل دورها الريادي داخل المحافل الصحية الدولية، دفاعًا عن أولويات الدول النامية، ودعمًا للحق العادل في الوصول إلى التكنولوجيا والخدمات الصحية المتقدمة، مشددًا على أن هذا النجاح يرسخ مكانة مصر كشريك موثوق ومؤثر في قيادة العمل الصحي متعدد الأطراف، ويؤكد أن الدبلوماسية الصحية المصرية أصبحت نموذجًا فاعلًا في صياغة مستقبل أكثر إنصافًا واستدامة لصحة الشعوب حول العالم.