عبدالرحيم عبدالباري
في إطار التحرك المستمر لتطوير المنظومة الصحية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، تواصل وزارة الصحة والسكان جهودها المكثفة لتحديث منظومة الطوارئ والرعاية العاجلة بالمستشفيات، عبر تبني أحدث المعايير الطبية والتدريبية، بما يضمن سرعة الاستجابة للحالات الحرجة، وتحسين جودة الخدمة العلاجية المقدمة وفق أسس علمية حديثة تسهم في إنقاذ الأرواح ورفع كفاءة الأداء الطبي داخل مختلف المنشآت الصحية.

وفي هذا السياق، عقدت وزارة الصحة والسكان اجتماعًا موسعًا بمقر أكاديمية الأميرة فاطمة للتعليم والتدريب الطبي المستمر، لمناقشة سبل تطوير خدمات الطوارئ والرعاية العاجلة، إلى جانب بحث آليات رفع كفاءة التدريب الإكلينيكي للفرق الطبية، وذلك بحضور نخبة من القيادات الصحية والخبراء المعنيين بتطوير الأداء داخل المستشفيات التابعة للوزارة.
أعرب الدكتور محمد لطيف، رئيس المجلس الصحي المصري، عن استعداد المجلس لتقديم كافة أوجه الدعم الفني والعلمي للمستشفيات، خاصة في مجالات التدريب الإكلينيكي وتطوير قدرات الكوادر الطبية، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي في المنظومة الصحية يبدأ من بناء طبيب مؤهل علميًا وعمليًا، قادر على التعامل بكفاءة مع مختلف الحالات الطارئة، بما يعزز ثقة المواطن في مستوى الخدمة الصحية المقدمة داخل المستشفيات المصرية.
وشهد الاجتماع حضور الدكتور شريف وديع مستشار وزير الصحة لشؤون الطوارئ والرعاية العاجلة، والدكتور محمد الصدفي رئيس الإدارة المركزية للرعاية الحرجة والعاجلة، والدكتور تامر مدكور رئيس قطاع الصحة بالقاهرة، إلى جانب قيادات مديرية الشؤون الصحية بالقاهرة ومديري المستشفيات ورؤساء الأقسام المعنية، في تأكيد واضح على تكامل الجهود المؤسسية لتطوير هذا الملف الحيوي.

اشار الدكتور شريف وديع، تناول اللقاء استعراضًا تفصيليًا لـ«دستور التعامل مع حالات الطوارئ» باعتباره مرجعًا تنظيميًا مهمًا لتوحيد آليات الاستجابة الطبية، كما ناقش الحضور قانون المسؤولية الطبية وانعكاساته على تطوير بيئة العمل بالمستشفيات، إلى جانب مراجعة معايير قبول وخروج المرضى من أقسام الرعاية المركزة، بما يحقق أعلى درجات العدالة والكفاءة في استخدام الموارد الطبية المتاحة.
واضاف الدكتور تامر مدكور، ناقش الاجتماع أبرز التحديات التشغيلية التي تواجه أقسام الطوارئ والرعاية الحرجة بالمستشفيات، وسبل التغلب عليها من خلال تطوير آليات العمل، ورفع كفاءة التواصل بين الفرق الطبية، وضمان سرعة اتخاذ القرار العلاجي، بما يسهم في تقليل زمن الاستجابة للحالات الحرجة وتحسين مؤشرات الأداء داخل الأقسام الحيوية.
وأوضح الدكتور محمد الصدفي، تم استعراض برامج الزمالة المصرية والتوصية بتكثيف التدريبات الإكلينيكية المتخصصة التي تستهدف صقل المهارات الأساسية للأطباء في التعامل مع حالات الطوارئ، مع التأكيد على أهمية تدريب جميع الأطباء على مهارات الإنعاش القلبي الرئوي الأساسي والمتقدم، باعتبارها من المهارات الجوهرية التي تنعكس بشكل مباشر على فرص إنقاذ المرضى.
وأكد المشاركون خلال الاجتماع أهمية التطبيق الصارم للدلائل الإرشادية الطبية المعتمدة، وضرورة تعزيز التنسيق الكامل بين مختلف هيئات وأقسام الطوارئ، بما يضمن تكامل منظومة الاستجابة الطبية وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة والجودة في تقديم الخدمة للحالات الحرجة.