بقلم / عوض الور
تعتبر مدينة شبين القناطر بمحافظة القليوبية واحدة من أهم المراكز الحيوية التي تربط بين العديد من قرى المحافظة من جهة، والعاصمة القاهرة ومحافظات الدلتا من جهة أخرى. ورغم هذه الأهمية الاستراتيجية والكثافة السكانية المتزايدة، إلا أن المدينة تعيش تحت وطأة أزمة مواصلات خانقة باتت تؤرق مضاجع المواطنين يومياً، وتحولت من مجرد مشكلة مرورية إلى عبء نفسي ومادي يستنزف طاقة الأهالي.
ملامح الأزمة: تفاصيل المعاناة اليومية
تتجلى أزمة النقل في شبين القناطر في عدة مظاهر يواجهها المواطن بمجرد خروجه من منزله، ومن أبرزها:
• تكدس المواقف والعشوائية: تشهد المواقف الرئيسية بالمدينة (مثل موقف بنها، موقف مسطرد، وموقف الزراعه) حالة من الفوضى والتكدس، خاصة في ساعات الذروة الصباحية والمسائية.
• غياب الرقابة وتلاعب السائقين: يشتكي الكثير من الأهالي من قيام بعض سائقي الميكروباصات بتقطيع المسافات لزيادة الأجرة، أو الامتناع عن تحميل الركاب لخطوط معينة طمعاً في خطوط أكثر ربحية، فضلاً عن عدم الالتزام بالتعريفة المقررة قانوناً.
• ظاهرة “التوك توك” عشوائية البديل: في ظل غياب خطوط سير داخلية منظمة تربط قرى المركز بالمدينة، فرض “التوك توك” نفسه كبديل وحيد، مما تسبب في اختناقات مرورية حادة داخل الشوارع الرئيسية الضيقة بالمدينة، فضلاً عن قيادته من قبل صغار السن غير المؤهلين.
• أزمة قطار الشرق: يعتمد قطار (شبين القناطر – القاهرة) بشكل أساسي على نقل آلاف الموظفين والطلاب يومياً، إلا أن تهالك بعض القطارات، وتأخر المواعيد، والتزاحم الشديد يقلل من كفاءته كبديل مريح للميكروباص.
الفئات الأكثر تضرراً
لا تفرق الأزمة بين المواطنين، لكن ثقلها الأكبر يقع على عاتق:
1. الطلاب: طلاب الجامعات (خاصة جامعات بنها وعين شمس والقاهرة) الذين يواجهون رحلة عذاب يومية للوصول إلى محاضراتهم، مما يؤثر على تحصيلهم الدراسي.
2. الموظفون والعمال: الذين يضطرون للخروج قبل مواعيد عملهم بساعات طويلة تحسباً للازدحام، ويدفعون جزءاً كبيراً من رواتبهم في المواصلات البديلة.
مقترحات وحلول على طاولة المسؤولين
إن إنهاء هذه المعاناة يتطلب تضافر الجهود بين الأجهزة التنفيذية بمحافظة القليوبية وإدارة المرور، ومن أبرز الحلول المقترحة:
• تكثيف الرقابة المرورية: تفعيل دور مباحث المرور داخل المواقف لمعاقبة السائقين المخالفين لتعريفة الركوب أو خطوط السير.
• إدخال أتوبيسات النقل الجماعي: توفير خطوط جديدة تابعة لهيئة النقل العام أو الشركات الخاصة لربط شبين القناطر بالقاهرة وبنها، لكسر احتكار الميكروباص.
• تقنين وتنظيم التوك توك: تحديد خطوط سير واضحة لعربات التوك توك بعيداً عن الشوارع الرئيسية، وترخيصها لضمان الأمن والسلامة.
• تطوير منظومة السكك الحديدية: زيادة عدد رحلات القطارات في أوقات الذروة وتحسين جودة الخدمة لامتصاص الكثافة السكانية.
إن حل أزمة المواصلات في شبين القناطر لم يعد رفاهية، بل هو مطلب شعبي ملحّ يرتبط بشكل مباشر بإنتاجية المواطن وحقه في حياة كريمة. يضع أهالي المدينة آمالاً عريضة على الأجهزة التنفيذية بالمحافظة للتدخل العاجل وإعادة الانضباط لشوارع ومواقف المدينة، لإنهاء فصول هذه المعاناة اليومية.