في إنجاز غير مسبوق، نجحت إحدى الشخصيات في تحقيق ما عجزت عنه أفلام الكوميديا لسنوات طويلة؛ إذ جعلت ملايين المصريين يضعون أيديهم على قلوبهم في وقت واحد، ليس بسبب أزمة قلبية، وإنما بسبب خبر طبيب القلب المزيّف.
فجأة تحول الشعب كله إلى لجنة تفتيش.
المريض الذي كان يسأل الطبيب: “يا دكتور أكل إيه؟”
أصبح يسأله: “يا دكتور حضرتك دكتور فعلًا؟”
ولأول مرة في التاريخ، أصبحت الشهادة الجامعية أكثر شهرة من صاحبها، وأصبح الناس يبحثون عن المؤهلات العلمية بنفس الحماس الذي يبحثون به عن نتائج مباريات الكرة.
الحقيقة أن صاحب الواقعة يستحق جائزة خاصة في مجال “إدارة الثقة”. فالوصول إلى قلوب الناس كان دائمًا مهمة صعبة، لكنه نجح في الوصول إليها بطريقة مختلفة تمامًا، ثم تركها تعاني من الخفقان الجماعي.
حتى المواطن السليم الذي لم يزر طبيب قلب في حياته شعر أن من حقه إجراء فحص احترازي للثقة.
أما مواقع التواصل الاجتماعي فقد تحولت إلى عيادة كبرى، الكل يشخص الحالة، والكل يقدم النصائح، والكل يؤكد أنه كان يشعر منذ البداية أن هناك شيئًا غير طبيعي، رغم أنه لم يسمع بالموضوع إلا منذ عشر دقائق.
ومن الطرائف أن بعض المواطنين أصبحوا يفكرون في خطوات جديدة قبل أي كشف طبي:
1. حجز موعد.
2. دفع رسوم الكشف.
3. التأكد من وجود الطبيب.
4. التأكد من وجود الشهادة.
5. التأكد من أن الشهادة ليست في رحلة عمل خارج الواقع.
وأمام هذه الواقعة، شعر كثيرون بالامتنان لأمر واحد فقط، وهو أن صاحبنا اختار تخصص القلب.
تخيلوا لو كان اختار الطيران!
في النهاية، تبقى الحادثة درسًا مهمًا للجميع.
فالثقة شيء جميل، لكنها ليست بديلًا عن التحقق.
والشهرة شيء لطيف، لكنها ليست شهادة علمية.
أما البالطو الأبيض، فمع كامل الاحترام له، ما زال قطعة قماش لا تتحول إلى مؤهل أكاديمي بمجرد ارتدائها.
ويبقى السؤال الذي يشغل المصريين:
كم مريضًا ذهب ليطمئن على قلبه، فعاد إلى منزله وهو يحتاج إلى الاطمئنان على أعصابه أولًا؟
لحسن الحظ، انكشفت القصة.
ولسوء حظ الساخرين، أصبح الواقع مرة أخرى أكثر كوميديا من أي مقال يمكن أن يُكتب عنه
انقذو مهنة الطب المهنة الانبل على وجه الارض من هؤلاء المزيفين
اه يا قلبي