هناك أيام تُكتب في ذاكرة الأوطان، لا لأنها شهدت انتصارًا أو هزيمة، بل لأنها كشفت حقيقةً لا يجوز تجاهلها. ويوم امتحان الكيمياء للثانوية العامة 2026 كان أحد تلك الأيام.
لم يكن مجرد امتحان في مادة دراسية، ولم يكن خلافًا معتادًا حول مستوى الأسئلة، بل كان لحظةً شعر فيها آلاف الطلاب وأسرهم بأن أحلامًا بُنيت على مدار سنوات اهتزت في ساعات قليلة. خرج كثير من الطلاب من اللجان لا يتحدثون عن سؤال صعب أو فكرة غير مألوفة، بل عن شعور قاسٍ بأن ما واجهوه تجاوز حدود التقييم العادل، وألقى بظلاله على ثقتهم بأنفسهم ومستقبلهم.
إن الامتحان ليس ساحةً لإثبات قدرة واضع الأسئلة على التعقيد، ولا معركةً يُهزم فيها الطالب. الامتحان الحقيقي هو الذي يُنصف المجتهد، ويُميز بين المستويات بعدالة، ويقيس الفهم لا القدرة على تجاوز الصدمات النفسية. فحين يشعر الطالب المتفوق قبل غيره بالعجز، يصبح من الواجب أن نتوقف، لا لاتهام أحد، بل لمراجعة ما حدث بكل مسؤولية.
وراء كل طالب جلس في لجنة الامتحان أسرة كاملة عاشت عامًا من القلق والتضحية؛ أب أنهكه السعي، وأم سهرت الليالي، وأحلام اختزلت في لحظة انتظار. لذلك، فإن انكسار الطالب لا يخصه وحده، بل يمتد أثره إلى بيت كامل، وربما إلى مجتمع بأسره.
ومن هنا، فإن القضية لم تعد قضية امتحان كيمياء، بل قضية عدالة تعليمية، وثقة جيل في منظومة يُفترض أنها تبني مستقبله، لا أن تزرع في قلبه الخوف والإحباط.
إلى فخامة السيد رئيس الجمهورية…
لقد أكدتم مرارًا أن بناء الإنسان المصري هو أساس بناء الدولة، وأن شباب مصر هم ثروتها الحقيقية. ومن هذا المنطلق، فإننا لا نطلب امتيازًا، ولا نسعى إلى استثناء، وإنما نلتمس مراجعةً عادلة وموضوعية لما حدث، حفاظًا على ثقة أبنائنا في التعليم، وعلى إيمانهم بأن الاجتهاد لا يضيع، وأن العدالة ستظل أساس كل منظومة ناجحة.
فالأوطان لا تُقاس بعدد الامتحانات الصعبة، بل بعدد الأحلام التي تحميها، وعدد الشباب الذين تمنحهم الأمل لا الخوف، والثقة لا الإحباط.
حفظ الله مصر، وحفظ أبناءها، وجعل العلم طريقًا للبناء، والامتحان وسيلةً للإنصاف، لا سببًا لانكسار الأحلام