في خطوة استراتيجية تعكس رؤية القيادة السياسية للمتغيرات العالمية المتسارعة، شهد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، فعاليات استعراض إمكانيات أجهزة الدولة لمجابهة الأزمات والكوارث، وذلك تزامناً مع افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية «الأوكتاجون» بالعاصمة الإدارية الجديدة.
ولم تكن هذه الفعاليات مجرد استعراض للقوة والجاهزية فحسب، بل حملت في طياتها توجيهات رئاسية واضحة بضرورة تفعيل دور مؤسسات الدولة في تدريب أفرادها على سيناريوهات إدارة الأزمات، مع التركيز النوعي على بناء وعي ومهارات طلاب المدارس والجامعات لمواجهة المواقف المفاجئة.
إن هذه التوجيهات الرئاسية تأتي في توقيت حيوي؛ فالعالم اليوم يمر بمرحلة انتقالية كبرى مدفوعة بثورة تكنولوجية ومعرفية، وذكاء اصطناعي أعاد صياغة كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومن هذا المنطلق، نؤكد أن إدارة الأزمات لم تعد مجرد رد فعل، بل أضحت علماً ومنهجاً يتطلب تأصيلاً في عقول الأجيال الناشئة.
لتحقيق أهداف هذه التوجيهات، يجب أن ندرك أن أي أزمة تُدار وفق “مثلث علمي” يتكون من ثلاثة أضلاع رئيسة:
1. قدرات التعامل مع الأزمة.
2. رصد التهديدات والتحديات.
3. استشراف عنصر المفاجأة وضيق الوقت.
إن تدريب الطلاب على “التفكير الاستباقي” يتطلب تحويل هذه الأضلاع إلى أنشطة محاكاة صفية ولاصفية، بحيث ينتقل الطالب من مرحلة “انتظار الحدث” إلى مرحلة “الاستعداد والمبادرة”.
بناءً على الدراسات العلمية في هذا التخصص، نرى أن التفكير الاستباقي عملية عقلية مركبة، تتلخص أهم مكوناتها في:
تنمية القدرات العقلية العليا: وتشمل الوصف الدقيق لأبعاد الأزمة، التصور العقلي، التنبؤ بالنتائج، كشف الغموض، واتخاذ القرار الصائب في توقيته المناسب.
رصد احتمالات التهديد: التدريب المستمر على توقع التحديات قبل وقوعها، ووضع سيناريوهات بديلة لمواجهتها.
استشراف المفاجآت: تدريب العقل على استقراء المعطيات لتقليص عنصر المفاجأة، والقدرة على تغيير مجريات الأمور بدلاً من الاكتفاء بمراقبة التداعيات.
إن توجيهات الرئيس السيسي بدمج هذه المهارات في المناهج الدراسية هي دعوة لبناء “المواطن الإيجابي”؛ المواطن الذي يمتلك الوعي بما يحيط بمجتمعه من أزمات، ويمتلك الأدوات العلمية للمساهمة في حلها بأسلوب منظم، سواء بشكل فردي أو جماعي.
حفظ الله مصر، قيادةً وشعباً وجيشاً وشرطة، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، لمواصلة مسيرة التنمية والبناء في ظل القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
الدكتور أحمد عبد الرشيد حسين أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس ووكيل كلية التربية جامعة العاصمة، وصاحب أول رسالة علمية لدرجة دكتوراه الفلسفة في التربية في علم إدارة الأزمات (تخصص مناهج وطرق تدريس).