حسين السمنودي
في ليلة إيمانية مباركة، امتزج فيها عبق السيرة النبوية العطرة بنور القرآن الكريم وروحانية الابتهالات، احتفلت وزارة الأوقاف بالمولد النبوي الشريف بمسجد خالد بن الوليد بمجاورة 8 بمدينة الصالحية الجديدة بمحافظة الشرقية، في احتفالية مميزة جمعت بين علماء الدعوة وقراء القرآن الكريم والمبتهلين وأهالي المدينة، لتظل ذكرى مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم حاضرة في القلوب والعقول.
وأقيمت الاحتفالية تحت رعاية الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وبعناية خاصة من فضيلة الدكتور محمد إبراهيم حامد، وكيل وزارة الأوقاف بالشرقية، وبحضور نخبة من قيادات الدعوة ورجال الأوقاف، يتقدمهم فضيلة الشيخ حازم رشاد، مدير عام إدارة أوقاف العاشر من رمضان، وفضيلة الدكتور ناصر عبد الأعلى، مدير عام الدعوة بالشرقية، والدكتور كمال حنفي، مدير مديري الإدارات الفرعية، وفضيلة الشيخ إبراهيم سالم، قارئ القرآن الكريم ومدير عام إدارة أوقاف بلبيس، والدكتور محمد كمال المهر، عضو لجنة الفتوى، خطيب الاحتفالية، إلى جانب المبتهل الصغير الشيخ أحمد عماد محمد، ونجم دولة التلاوة فضيلة الشيخ عبد الله الخطاري، مدير عام إدارة القرين، ولفيف من رجال الدعوة بمدينة الصالحية الجديدة.
وجاءت هذه الاحتفالية لتؤكد أن مدينة الصالحية الجديدة ليست مجرد مدينة عمرانية، وإنما هي أيضًا مدينة تحمل في وجدانها حضورًا واضحًا للقرآن الكريم والدعوة إلى الله، وتضم بين أبنائها ورجالها نماذج مشرفة من الدعاة والأئمة والقراء الذين يقومون بدور مهم في خدمة المساجد ونشر الكلمة الطيبة وترسيخ القيم الدينية والأخلاقية بين أبناء المجتمع.
وتتميز الصالحية الجديدة بوجود عدد كبير من المساجد التي تمثل مراكز إشعاع ديني وروحي لأبناء المدينة، حيث لا يقتصر دور المسجد فيها على إقامة الصلوات فقط، وإنما يمتد إلى تعليم القرآن الكريم، وإقامة الندوات والدروس الدينية، والتوعية بالقضايا المجتمعية، وتصحيح المفاهيم، وتعريف النشء والشباب بأصول دينهم الصحيح.
وفي مثل هذه المناسبات المباركة، يظهر الدور الحقيقي لرجال الدعوة في الصالحية الجديدة، حيث يحرص الأئمة والدعاة على أن تكون المناسبات الدينية فرصة للتواصل مع الناس، وإحياء المعاني الإيمانية، وربط الأجيال الجديدة بالسيرة النبوية العطرة، وتقديم خطاب ديني يقوم على الرحمة والاعتدال والحكمة.

فرجال الدعوة في الصالحية الجديدة يؤدون رسالة تتجاوز حدود المنبر، فهم موجودون بين الناس في أفراحهم وأحزانهم، يشاركون المجتمع همومه، ويقدمون النصح والإرشاد، ويعملون على نشر روح المحبة والتسامح، ويواجهون الأفكار المغلوطة بالفكر الصحيح والكلمة الطيبة.
وتأتي احتفالية المولد النبوي الشريف بمسجد خالد بن الوليد لتكون صورة واضحة لهذا الحضور الدعوي، حيث اجتمع عدد من القيادات الدعوية والقرآنية في ليلة واحدة، ليؤكدوا أن رسالة المسجد ما زالت قادرة على جمع القلوب حول القيم النبيلة والمبادئ الأصيلة.
إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يعيد إلى الأذهان شخصية أعظم إنسان عرفته البشرية، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جاء برسالة عظيمة جعلت الرحمة أساسًا للتعامل، والعدل أساسًا للحكم، والصدق أساسًا للمعاملة، وحسن الخلق عنوانًا للإنسان المسلم.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مجرد قائد ديني، وإنما كان مدرسة متكاملة في الأخلاق والإنسانية والرحمة. كان رحيمًا بالضعفاء، عطوفًا على الفقراء، محبًا للأطفال، بارًا بالناس، حريصًا على هداية من حوله، متسامحًا عند المقدرة، عادلًا لا يظلم أحدًا، وصادقًا وأمينًا حتى شهد له بذلك من خالفوه قبل أصحابه.
ولهذا فإن الاحتفال بمولده يجب ألا يكون مجرد مظاهر احتفالية، وإنما ينبغي أن يكون فرصة لمراجعة أنفسنا والسؤال: كم اقتبسنا من أخلاق رسول الله في حياتنا؟ هل نرحم الضعيف؟ هل نساعد المحتاج؟ هل نحفظ حقوق الناس؟ هل نصدق في كلامنا؟ هل نؤدي الأمانة؟ هل نعفو عمن ظلمنا؟ هل نصل أرحامنا؟ هل نحسن إلى جيراننا؟
هذه هي المعاني الحقيقية التي يجب أن تخرج بها الأمة من ذكرى المولد النبوي الشريف.
وفي مسجد خالد بن الوليد بمجاورة 8، اجتمع الحاضرون على محبة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكانت التلاوة القرآنية والابتهالات والكلمة الدينية عناصر أساسية صنعت أجواء هذه الليلة المباركة.
وقد أضفى حضور فضيلة الشيخ إبراهيم سالم، قارئ القرآن الكريم ومدير عام إدارة أوقاف بلبيس، قيمة قرآنية كبيرة على الاحتفالية، كما جاءت مشاركة فضيلة الشيخ عبد الله الخطاري، نجم دولة التلاوة ومدير عام إدارة القرين، لتؤكد المكانة الكبيرة التي تحتلها التلاوة القرآنية في مثل هذه المناسبات.
كما كان للمبتهل الصغير الشيخ أحمد عماد محمد حضور مميز، حيث قدم بصوته الجميل وأدائه المميز صورة رائعة للمواهب الشابة التي يمكن أن تحمل راية الابتهال والإنشاد الديني في المستقبل، وتؤكد أن مصر ما زالت ولادة بالأصوات الجميلة والمواهب القرآنية التي تستحق الرعاية والاهتمام.
وجاءت مشاركة الدكتور محمد كمال المهر، عضو لجنة الفتوى، خطيبًا للاحتفالية، لتقدم للحاضرين جانبًا من المعاني والدروس المستفادة من السيرة النبوية، والتأكيد على ضرورة تحويل محبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى سلوك عملي وأخلاق يومية.
وتأتي مثل هذه الاحتفاليات الدينية في إطار اهتمام وزارة الأوقاف بإحياء المناسبات الدينية الكبرى، وتقديمها بصورة تليق بمكانتها، مع التأكيد على نشر الفكر الديني الرشيد الذي يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم.
كما تعكس هذه الاحتفالية أهمية الدور الذي يقوم به رجال الأوقاف والدعوة في الصالحية الجديدة، حيث تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة في بناء الوعي الديني، خصوصًا بين الأطفال والشباب، وتقديم خطاب ديني قريب من واقع الناس، يفهم أسئلتهم ويجيب عن احتياجاتهم، ويحصنهم من الأفكار المغلوطة والمتطرفة.
وتظل المساجد في الصالحية الجديدة منارات للعلم والذكر والقرآن، ومراكز للتواصل المجتمعي، حيث يلتقي فيها الناس على الخير، ويتعلم فيها الأطفال القرآن الكريم، وتقام فيها الدروس والندوات، وتصل من خلالها الكلمة الطيبة إلى مختلف فئات المجتمع.
ومن هنا فإن رجال الدعوة في الصالحية الجديدة يقومون برسالة عظيمة تتطلب العلم والإخلاص والصبر وحسن التعامل، فالإمام والداعية لا يقتصر دوره على الخطبة وإقامة الشعائر، وإنما يمتد دوره إلى بناء الإنسان، وإصلاح المجتمع، ونشر ثقافة الرحمة والتسامح، والحفاظ على القيم والأخلاق.
والحقيقة أن الصالحية الجديدة تستحق أن يظل العمل الدعوي فيها حاضرًا بقوة، وأن تتواصل فيها مثل هذه المناسبات والفعاليات التي تجمع الناس على الخير، وتمنح الشباب والأطفال مساحة للتعرف على القرآن الكريم والسيرة النبوية والابتهال الديني، وتؤكد أن المسجد سيظل مؤسسة أساسية في بناء الوعي.
كما أن التعاون بين رجال الدعوة وأهالي المدينة يمثل عاملًا مهمًا في نجاح الرسالة الدينية، لأن المسجد ليس جدرانًا فقط، وإنما هو بيت من بيوت الله يجتمع فيه الناس على الصلاة والذكر والعلم، ويجب أن يظل مفتوحًا للخير، عامرًا بالقرآن، قريبًا من المجتمع وقضاياه.
ولعل من أهم الرسائل التي تحملها هذه الاحتفالية إلى أبناء الصالحية الجديدة، وخاصة الشباب، أن السيرة النبوية ليست كتابًا نقرأه ثم نضعه جانبًا، وإنما هي منهج حياة. فالشاب الذي يتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم الصدق والأمانة والرحمة واحترام الآخرين، سيكون عنصرًا صالحًا في أسرته ومجتمعه ووطنه.
والطفل الذي يتربى على محبة النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة سيرته وأخلاقه، سيكون أكثر قدرة على التمييز بين الإسلام الصحيح وبين الأفكار المغلوطة التي قد تحاول اختطاف عقول الشباب.
وهنا تظهر أهمية الدور الذي يقوم به رجال الدعوة في الصالحية الجديدة، فهم أمام مسؤولية كبيرة في تربية الأجيال، وإيصال المعاني الصحيحة للدين، والتعامل مع المتغيرات التي يعيشها المجتمع بالحكمة والعلم، حتى يظل المسجد مصدرًا للنور والهداية والأمان.
إن احتفال الأوقاف بالمولد النبوي الشريف في مسجد خالد بن الوليد بالصالحية الجديدة لم يكن مجرد احتفال بذكرى عزيزة على قلوب المسلمين، وإنما كان رسالة تؤكد أن المساجد ستظل منارات للقرآن والعلم والرحمة، وأن رجال الدعوة سيظلون في مقدمة الصفوف لخدمة المجتمع ونشر الكلمة الطيبة.
والصالحية الجديدة، بما تضمه من مساجد وأئمة ودعاة وقراء ومبتهلين، تستحق أن تحظى دائمًا بمزيد من الاهتمام الدعوي والثقافي، وأن تستمر فيها الفعاليات التي تجمع الناس على الخير وتربط أبناءها بسيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وتحية تقدير لكل رجل من رجال الدعوة في الصالحية الجديدة، ولكل إمام يقف على منبره مخلصًا، ولكل قارئ يفتح كتاب الله فيضيء به القلوب، ولكل مبتهل يجعل صوته جسرًا يصل الأرواح بمحبة رسول الله، ولكل من يعمل في صمت لخدمة بيوت الله، ولكل من يسهم في نشر العلم والكلمة الطيبة بين أبناء المدينة.
وفي النهاية، يبقى المولد النبوي الشريف موعدًا متجددًا مع النور، وذكرى لا ينبغي أن تنتهي بانتهاء الاحتفال، وإنما يجب أن تستمر آثارها في سلوكنا وأخلاقنا ومعاملاتنا، حتى تتحول محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى واقع نعيشه في بيوتنا وشوارعنا وأعمالنا وعلاقاتنا بالآخرين.
فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا من أهل سنته ومحبيه، وارزقنا حسن الاقتداء بأخلاقه وهديه، واحفظ مصر وأهلها، واحفظ مدينة الصالحية الجديدة وأهلها، ووفق رجال الدعوة والأوقاف إلى كل خير، واجعل مساجدنا عامرة بالقرآن والذكر والعلم، واجعلها دائمًا منارات للهداية والرحمة والسلام.