تخطي إلى المحتوى

بوابة الغد

  • الرئيسية
  • الاقسام
    • اخبار مصر
    • اخبار الرياضة
    • اخبار الاقتصاد
    • مدارس وجامعات
    • اخبار الصحة
    • علوم وتكنولوجيا
    • اخبار المحافظات والمحليات
    • مقالات
    • اخبار الفن والثقافة
    • راديو وتليفزيون
    • اخبار الحوادث والقضايا
    • اخبار عالمية
    • اخبار عربية
    • الأزهر الشريف
    • المرأة والأسرة
    • تقارير وتحقيقات
    • حزب الغد
  • من نحن؟
  • اتصل بنا
  • الرئيسية
  • رمضان عرفة يكتب: حروب بلا رصاص.. كيف تواجه مصر معارك الوعي؟
  • مقالات

رمضان عرفة يكتب: حروب بلا رصاص.. كيف تواجه مصر معارك الوعي؟

إبراهيم مجدي 28 أغسطس، 2026

 

 

لم نعد نثق في أحد.. لا الإعلام الرسمي ولا الإعلام الخاص. قالها لي شاب خلال ندوة جمعتني بمجموعة من الشباب منذ ايام. قالها ببساطة، لكنها ظلت عالقة في ذهني طويلًا. لم يكن غاضبًا، ولم يكن يبحث عن مواجهة، وإنما كان يعبر عن شعور يتردد بين قطاعات من الشباب: كيف نعرف الحقيقة وسط هذا الكم الهائل من المعلومات؟ ومن نصدق؟

كان سؤاله، في جوهره، أكبر من الإعلام نفسه. فحين يفقد المواطن ثقته في مصدر المعلومة، قد يصبح فريسة سهلة لأي رواية أكثر إثارة، أو فيديو أكثر انتشارًا، أو حساب يقدم له إجابة سريعة، حتى وإن كانت غير صحيحة.

وهنا تبدأ إحدى أخطر معارك العصر: معركة الثقة.

فالحروب الحديثة لم تعد كلها تحتاج إلى دبابات وطائرات وصواريخ. هناك حروب أخرى تُخاض خلف الشاشات، تستهدف الوعي، وتربك المعلومات، وتشكك في المؤسسات، وتضعف قدرة المواطن على التمييز بين الحقيقة والزيف.

إنها حروب بلا رصاص.

والخطورة أن هذه الحروب لا تأتي دائمًا في صورة معلومة كاذبة واضحة، وإنما قد تستخدم حقيقة جزئية، أو صورة صحيحة في سياق خاطئ، أو رقمًا بلا تفسير، أو واقعة محدودة يجري تضخيمها، ثم يعاد تداولها حتى تبدو وكأنها الحقيقة الكاملة.

ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد المواطن مجرد متلقٍ للمعلومة، وإنما أصبح ناشرًا لها أيضًا. وفي دقائق قليلة يمكن لمنشور واحد أن يصل إلى آلاف أو ملايين الأشخاص، بينما تحتاج المؤسسات إلى وقت للتحقق والرد والتوضيح.

لكن السؤال الذي طرحه ذلك الشاب لا ينبغي أن نواجهه بالدفاع عن الإعلام، وإنما بالإنصات إليه:

لماذا لم يعد يثق؟

هذا هو السؤال الحقيقي.

والإجابة لا تكون باتهام الجمهور بأنه يصدق الشائعات، وإنما بمراجعة الطريقة التي نقدم بها المعلومات إلى الناس.

فالمواطن يريد أن يعرف الحقيقة، حتى عندما تكون صعبة. يريد تفسيرًا واضحًا، لا مجرد نفي، وأرقامًا ومصادر، لا عبارات عامة. ويريد أن يشعر أن المؤسسات تتحدث معه وتحترم عقله.

ومن هنا تبدأ مواجهة حروب الوعي.

ليس بإغراق الناس بالمعلومات، وإنما ببناء الثقة في المعلومة.

وليس بمنع النقد، وإنما بالتمييز بين النقد الذي يساعد المجتمع على تصحيح أخطائه، والتضليل الذي يستهدف هدم الثقة.

وليس بمحاولة أن يكون الإعلام الرسمي هو الصوت الوحيد، وإنما بأن يكون من أكثر الأصوات مصداقية وقدرة على تقديم الحقيقة في وقتها.

إن الدولة التي تريد حماية وعي مجتمعها لا تحتاج فقط إلى إعلام يتحدث، وإنما إلى إعلام يستمع أيضًا.

تحتاج إلى مؤسسات تشرح قبل أن تنفي، وتبادر بالمعلومة قبل أن تترك الفراغ، وتواجه التحديات بوضوح، وتدرك أن الثقة لا تُفرض بقرار، وإنما تُبنى يومًا بعد يوم.

ومصر، وهي تواجه تحديات إقليمية ودولية متسارعة، تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى بناء هذه الثقة.

فالتحديات التي تواجه الدولة ليست كلها على الحدود. بعضها يصل إلى المواطن عبر هاتفه، وفي بيته، وفي حديثه مع أسرته وأصدقائه.

قد لا نسمع صوت رصاصة، لكننا قد نسمع خبرًا كاذبًا.

وقد لا نرى دبابة، لكننا قد نرى حملة تضليل.

وقد لا تبدأ الأزمة في الشارع، وإنما قد تبدأ بمنشور على شاشة.

وهكذا أصبحت المعلومة جزءًا من الأمن القومي، وأصبح الوعي حائط صد للدولة والمجتمع.

لكن بناء الوعي لا يعني أن نطلب من المواطن أن يصدق كل ما تقوله الدولة، بل أن نمنحه الأدوات التي تجعله قادرًا على التحقق والتفكير والمقارنة وطرح الأسئلة.

ولعل الجملة التي قالها لي ذلك الشاب تحمل رسالة ينبغي أن نتوقف أمامها جميعًا:

إذا كان المواطن يقول «لا أثق في أحد»، فالمعركة الأولى ليست إقناعه برواية بعينها، وإنما استعادة ثقته في الحقيقة نفسها.

وهذه المعركة لن تُحسم بالبيانات وحدها، ولا بالشعارات، وإنما بمعلومة صادقة، وإعلام مهني، ومؤسسات أكثر انفتاحًا، ومجتمع يمتلك وعيًا نقديًا.

تلك هي طبيعة حروب بلا رصاص..

معارك لا تستهدف الأرض فقط، وإنما تستهدف ما هو أعمق:

عقل الإنسان، وثقته، وقدرته على معرفة الحقيقة.

Tags: حروب بلا رصاص رمضان عرفة مصر معارك الوعي

تصفّح المقالات

السابق الشراكة المصرية الصينية… لماذا الصين الآن؟ قراءة فى دلالات الشراكة المصرية الصينية فى لحظة إعادة تشكيل النظام الدولى
التالي محافظ القليوبية يستقبل وزير الأوقاف بديوان عام المحافظة ويشاركه احتفالات القليوبية بعيدها القومي الـ158

المزيد

نبيل أبوالياسين:«مختبر العبث الجيوسياسي» بين«وهم الأفضلية» وحرب الظل الرقمية البيكنواشنطنية .. «الردع بالاتهام»
  • مقالات

نبيل أبوالياسين:«مختبر العبث الجيوسياسي» بين«وهم الأفضلية» وحرب الظل الرقمية البيكنواشنطنية .. «الردع بالاتهام»

29 أغسطس، 2026
جمال المتولى جمعة يكتب: محمد رسول الله .. أعظم من أن يحتفى به يوما
  • مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب: محمد رسول الله .. أعظم من أن يحتفى به يوما

28 أغسطس، 2026
أحمد سمير صلى يكتب عن : اوقفوا مهزلة محكمة وقوانين الأسرة في مصر فورااا..   حتى لا تتحول الخلافات على النفقة وغيره إلى جلسة صلح تنتهي بالدم !!
  • مقالات

أحمد سمير صلى يكتب عن : اوقفوا مهزلة محكمة وقوانين الأسرة في مصر فورااا..   حتى لا تتحول الخلافات على النفقة وغيره إلى جلسة صلح تنتهي بالدم !!

28 أغسطس، 2026
ُElghad | DarkNews بواسطة AF themes.