عقد مجلس جامعة الريادة للعلوم والتكنولوجيا «RST» اجتماعه الثالث عشر، برئاسة الدكتور رضا حجازي، رئيس الجامعة، وفي ضوء توجهات الدكتور يحيى مبروك، رئيس مجلس الأمناء، لمناقشة الاستعدادات للعام الجامعي 2026/2027، واستعراض خطط تطوير البرامج الأكاديمية والبحث العلمي والعلاقات الدولية والأنشطة الطلابية وخدمة المجتمع، وتعزيز ارتباط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل.
حضر الاجتماع الدكتور عمرو مصطفى، وكيل وزارة الصحة والسكان بالمنوفية، وهاني عنتر، وكيل وزارة التربية والتعليم بالمنوفية، والنائب المهندس إسلام عمر محمد الفيشاوي، عضو مجلس الشيوخ بمدينة السادات، والكاتب الصحفي رفعت فياض، مدير تحرير جريدة أخبار اليوم، والدكتور إيهاب سعيد، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث والعلاقات الدولية، والدكتور محمد الشربيني، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، وحسن عمار، الأمين العام للجامعة، وعبد الرحمن يحيى مبروك، الأمين المساعد للجامعة، وعمداء الكليات.
أكد الدكتور رضا حجازي أن الجامعة تنطلق من رؤية تعتبر التعليم مشروعًا لبناء الإنسان وتنمية قدرته على التفكير والتعلم والاختيار والإبداع، مشددًا على أن قيمة التعليم تتجسد في قدرة الخريج على توظيف معارفه ومهاراته، والتعامل مع المتغيرات، واستثمار الفرص والمشاركة في صناعتها.

وأوضح أن التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي يطرح سؤالًا جوهريًا يتجاوز «ماذا نُعلّم أبناءنا وكيف نُعلّمهم؟» إلى «أي إنسان نريد أن يبنيه التعليم؟»، مؤكدًا أن الرسالة الحقيقية للجامعة تتمثل في بناء عقل الطالب ووعيه وقيمه وشخصيته، وتنمية قدرته على التعلم والتفكير والإبداع والعمل مع الآخرين وصناعة مستقبله.
وأضاف أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وإتاحة المعلومات يفرضان تطوير أدوار المؤسسات التعليمية، بحيث تصبح تنمية التفكير والتحليل والتعلم المستمر محورًا رئيسيًا للعملية التعليمية، إلى جانب بناء المعرفة التخصصية.
وأشار إلى أن جامعة الريادة تتبنى التعليم القائم على الجدارات، عبر مسار متدرج ينتقل بالطالب من امتلاك المعرفة وفهمها إلى تطبيقها بمهارة، ثم توظيفها في مواقف متنوعة، وصولًا إلى الجدارة التي تتكامل فيها المعارف والمهارات والقدرات والسلوك لتحقيق أداء فعّال، والتعامل مع التحديات الجديدة بروح الفريق والمسؤولية.
وأكد ارتباط هذا التوجه بالتوسع في التدريب العملي والميداني، وتفعيل الاستفادة من المعامل والورش، وبناء شراكات مع المؤسسات الصناعية والإنتاجية، بما يتيح للطلاب اكتساب خبرات حقيقية قبل التخرج، ويجعل الدراسة أكثر ارتباطًا بالتطبيق.

وأوضح حجازي أن تطور دور الجامعة يبدأ بنقل المعرفة وإعداد الخريجين، ويمتد إلى إنتاجها عبر البحث العلمي، وصولًا إلى الجامعة الريادية التي تحوّل المعرفة إلى قيمة اقتصادية، من خلال آليات تشمل إنشاء الشركات المنبثقة عن الجامعة، وتسويق براءات الاختراع، وتعزيز الشراكة مع الصناعة والمستثمرين.
وأضاف أن جامعة الريادة تعمل على ترسيخ هذا التوجه بتشجيع الابتكار والمشروعات الطلابية، وتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات ومنتجات وخدمات، ودعم التواصل مع المصنعين والمستثمرين للاستفادة من الأفكار القابلة للتطوير، بما يضيف بُعدًا تنمويًا إلى رسالتها الأكاديمية والبحثية.
وأشار إلى أن وجود الجامعة بمدينة السادات يمثل فرصة لتعزيز التكامل مع المجتمع الصناعي، وتوجيه جانب من التدريب والبحث العلمي نحو احتياجاته، بما يدعم إعداد خريجين قادرين على المنافسة والإسهام في التنمية، ويعزز دور الجامعة شريكًا فاعلًا في بناء مستقبل المجتمع.
وشدد رئيس الجامعة على أن الجودة ممارسة يومية تتطلب المتابعة والتقييم والتحسين المستمر، مؤكدًا أهمية تطوير بنوك الأسئلة والتصحيح الإلكتروني وتحليل نتائج الامتحانات، وتنويع أدوات التقييم لتشمل المشروعات والأنشطة والتطبيقات العملية.
وأضاف أن الجامعة تحرص على تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، من خلال برامج تتناول أساليب التعلم، والبحث العلمي وأخلاقياته، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والقيادة والحوكمة، ومتطلبات الجودة والاعتماد.
وأكد أهمية توسيع فرص التدريب الدولي للطلاب والاستفادة من التجارب التعليمية والمهنية المختلفة، إلى جانب تفعيل دور الجامعة في القوافل والخدمات المجتمعية، وإتاحة مشاركة الطلاب تحت إشراف المتخصصين ووفق حدود دورهم التدريبي.
وأعرب حجازي عن تقديره لجهود قطاعات الجامعة والكليات في الاستعداد للعام الجامعي الجديد، وإعداد الجداول وتنظيم الاستفادة من القاعات والمعامل، مؤكدًا أن العمل الجماعي وتقدير أصحاب الجهد وتشجيع المبادرة تمثل أسسًا لتطوير الأداء المؤسسي.
من جانبه، أكد الدكتور إيهاب سعيد أن الجامعة تواصل تطوير منظومتها البحثية وتوسيع علاقاتها الدولية، بما يدعم جودة الإنتاج العلمي، ويعزز حضورها في التصنيفات، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الأكاديمي والتدريب وتبادل الخبرات.
وأوضح أن الجامعة تولي اهتمامًا بجودة النشر الدولي، إلى جانب زيادة عدد الأبحاث المنشورة في الدوريات المفهرسة بقاعدة بيانات «Scopus»، مشيرًا إلى أن ما يقرب من 75% من الإنتاج البحثي الذي استعرضه أمام المجلس نُشر في دوريات الربع الأول «Q1» والربع الثاني «Q2»، بما يعكس توجهًا نحو النشر في مجلات علمية ذات تأثير مرتفع.
وأضاف أن متابعة مؤشرات الأداء البحثي تساعد على تحديد أولويات التطوير، وتوجيه الدعم إلى الباحثين، وتعزيز مشاركة أعضاء هيئة التدريس في النشر الدولي، بما يخدم الخطة البحثية للجامعة ويربط جهود الكليات بأهدافها العلمية.

واستعرض سعيد نتائج الجامعة في تصنيف «Round University Ranking»، موضحًا أنها حققت، وفق البيانات المقدمة للمجلس، مركزًا متقدمًا للعام الثاني على التوالي بين الجامعات المصرية في مجالي البحث العلمي والتنوع الدولي، معتبرًا أن هذه النتائج تعكس جهود تطوير النشاط البحثي وبناء شراكات مع مؤسسات دولية خلال فترة قصيرة من عمر الجامعة.
وأكد أن الجامعة تعمل على البناء على ما تحقق، من خلال دعم النشر العلمي، وتوسيع التعاون البحثي، وتطوير البيئة الداعمة للباحثين.
وأشار سعيد إلى سعي الجامعة لتعزيز حضورها في التصنيفات الدولية الكبرى، موضحًا أنها جاءت، للعام الثاني على التوالي، ضمن أفضل 225 جامعة عربية من بين 372 جامعة شملها تصنيف «Times Higher Education» للجامعات العربية، بحسب النتائج التي استعرضها أمام المجلس.
واعتبر أن هذا الحضور يقدم مؤشرًا إيجابيًا على تطور الإنتاج البحثي والأداء الأكاديمي والتعاون الدولي رغم حداثة نشأة الجامعة، ويمثل خطوة تدعم مسيرتها نحو تعزيز مكانتها الأكاديمية والبحثية.
وأكد أن التعامل مع التصنيفات يتطلب قراءة دقيقة للمؤشرات والنتائج، والتمييز بين ترتيب الجامعة في المجالات المختلفة، بما يتيح تقييمًا واضحًا لمواطن التقدم والجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التطوير.
وفي ملف المجلات العلمية المتخصصة، أوضح أن الجامعة أصدرت بالفعل مجلتها العلمية الأولى، المعنية بنشر الأبحاث في المجالين الهندسي والتكنولوجي، وتستعد لإصدار مجلتها الثانية في العلوم الأساسية والطبية، إلى جانب العمل على إصدار مجلة ثالثة في مجال إدارة الأعمال بالتعاون مع الكلية المعنية.
وأضاف أن تطوير المجلات العلمية يستهدف إتاحة منافذ للنشر وتبادل المعرفة، ومساندة النشاط البحثي للجامعة، وتشجيع التواصل بين الباحثين في مختلف التخصصات.
وعلى صعيد العلاقات الدولية، استعرض سعيد استمرار عضوية الجامعة للعام الثاني في «Innovation Park» بطوكيو، والتعاون مع شركات صناعية كبرى، بما يتيح الاستفادة من الخبرات الدولية وربط الأنشطة الأكاديمية والبحثية بالتطبيقات العملية.
وأكد أن الجامعة تعمل على توسيع شبكة شراكاتها الخارجية، واختيار مجالات تعاون تحقق استفادة فعلية للطلاب وأعضاء هيئة التدريس، من خلال التدريب والبرامج الأكاديمية المشتركة وتبادل الخبرات.
وأشار إلى سعي الجامعة لعقد بروتوكولات تعاون مع جامعات أمريكية وأوروبية وجامعات بدول شرق آسيا، لتنويع الشراكات الأكاديمية والبحثية، وإتاحة فرص لتنظيم معسكرات تدريب صيفية للطلاب في مختلف التخصصات، وتعريفهم بالمستجدات العلمية والمهنية، وإكسابهم مهارات وجدارات تعزز فرص توظيفهم.
وشدد سعيد على أن المرحلة المقبلة تستهدف تحويل فرص التعاون إلى برامج واضحة ومخرجات قابلة للمتابعة، وتعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية، بما يدعم البحث العلمي ويطور خبرات الطلاب ويعزز قدرتهم على المنافسة في سوق العمل.
وأكد الدكتور محمد الشربيني أن قطاع التعليم والطلاب يواصل تطوير العملية التعليمية بالتكامل مع الكليات ومركزي ضمان الجودة والقياس والتقويم، مشيرًا إلى أهمية تحليل أسئلة الامتحانات ونتائجها، والاستفادة من التقارير في تحسين أدوات التقييم.
وأضاف أن الجامعة تهتم ببناء شخصية الطالب من خلال الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والتوعوية، وإتاحة فرص للتفاعل مع طلاب الجامعات الأخرى والمشاركة في المنافسات، بما يساعد على اكتشاف المواهب وتنمية الثقة والمهارات.
وأشار إلى التواصل مع معهد إعداد القادة وإتاحة مشاركة الطلاب في برامجه، وتنظيم زيارات للتعرف على المشروعات التنموية، إلى جانب تطوير البنية الداعمة للأنشطة الرياضية، والاهتمام بالشطرنج والمجالات الإبداعية، ومنها الشعر والقصة.
وأوضح أن الندوات الطلابية تناولت قضايا الوعي والأحداث الجارية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أهمية فتح المجال أمام تساؤلات الشباب ومناقشتها بمشاركة المتخصصين.
وأضاف أن خطة العام الجامعي 2026/2027 تتضمن التطلع إلى توسيع الأنشطة المسرحية، وتقديم تدريبات في كتابة المحتوى وإنتاج الفيديو لمنصات التواصل الاجتماعي، مع استكمال متطلبات التنفيذ والتدريب المناسب.
وأكد الكاتب الصحفي رفعت فياض أهمية استمرار الندوات التوعوية داخل الجامعة، واختيار موضوعات ترتبط باهتمامات الطلاب وتساؤلاتهم، وتشمل القضايا الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن الحوار والإقناع يمثلان أساسًا للتواصل مع الشباب، مشيرًا إلى أهمية مشاركة متخصصين قادرين على تقديم إجابات واضحة، وإتاحة مساحة للمناقشة، وتنظيم اللقاءات بصورة متتابعة في الكليات لتوسيع الاستفادة منها.

ودعا فياض إلى تعزيز التعاون مع الشركات والمصانع، والتعرف على المشكلات التي تواجه الإنتاج، وتوجيه الأبحاث ورسائل الدراسات العليا، وخاصة الدكتوراه، نحو دراستها وتقديم حلول تطبيقية لها.
وأضاف أن هذا التعاون يمكن أن يسهم في تطوير المنتجات القائمة وطرح أفكار جديدة، بما يعزز قيمة البحث العلمي ودوره في خدمة المؤسسات الإنتاجية.
وأكد النائب المهندس إسلام عمر محمد الفيشاوي أن دور الجامعة يمتد إلى بناء الوعي والقيم وتنمية قدرات الشباب، إلى جانب إعدادهم العلمي والمهني.
وأشاد بتوجه جامعة الريادة نحو تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية، مؤكدًا أهمية ترجمة الأهداف إلى نتائج عملية تعكس أثر الجامعة في المجتمع وتدعم مساهمتها في التنمية.
وأضاف أن التنوع الصناعي بمدينة السادات يتيح فرصًا للتعاون بين الكليات والمصانع والشركات، من خلال التدريب والبحوث التطبيقية ودراسة احتياجات القطاعات الإنتاجية، والاستفادة من تجارب الجامعات في تقديم خدمات بحثية للمؤسسات.
ودعا إلى تعزيز التواصل المباشر مع المصانع والاستماع إلى تحدياتها، ثم بحث سبل إسهام الجامعة في معالجتها، معربًا عن استعداده لدعم هذا التواصل والمساهمة في تيسير فرص التعاون.
واستعرض عمداء الكليات ملامح تطوير البرامج والاستعدادات الأكاديمية والتدريبية، حيث تناول عرض كلية الفنون والتصميم الربط بين الإبداع والتطبيق، وتنوع مجالات الدراسة المرتبطة بالتصميم الداخلي والأثاث والإعلان والأزياء، وتعزيز المشروعات المشتركة بين التخصصات.
وتناول عرض كلية تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية تأهيل كوادر متخصصة في المجالات التكنولوجية المساندة للرعاية الصحية، والاهتمام بالتدريب الذي يوضح أدوار الخريجين ضمن الفريق الصحي وتحت الإشراف المختص.
واستعرضت كلية الصيدلة توجهاتها لربط برنامج «فارم دي» بالاحتياجات المهنية، والاستفادة من التعاون مع المستشفيات والمراكز البحثية، وتطوير مهارات الطلاب داخل المعامل وبيئات التدريب.
وركز عرض كلية إدارة الأعمال على الجمع بين المعارف الإدارية والمهارات الرقمية، وتطوير مسارات مرتبطة باحتياجات المؤسسات، إلى جانب عرض مقترح إدارة الضيافة وأهمية التدريب الميداني، مع استكمال إجراءات المراجعة والاعتماد.
وتناول عرض كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي أهمية التخصصات البينية، ومنها المعلوماتية الطبية وتطبيقات نظم المعلومات وقواعد البيانات في المجالات الصحية، فيما استعرضت كلية الهندسة توجهات تطوير البرامج المرتبطة بالتشييد وإدارة المشروعات والعمارة المستدامة والحاسبات والأنظمة.
كما استعرضت كلية طب الأسنان الاستعداد لتشغيل المستشفى على مراحل، وتجهيزات العيادات والتعقيم والأشعة، وربط التدريب الإكلينيكي، تحت إشراف أعضاء هيئة التدريس، بخدمة أهالي مدينة السادات والمناطق المحيطة.