عبدالرحيم عبدالباري
مع اقتراب موسم الشتاء، أعلنت وزارة الصحة والسكان توافر لقاح الإنفلونزا الموسمية بمكاتب التطعيم غير الروتينية التابعة لها في جميع المحافظات، مؤكدة أهمية الحصول عليه سنويًا، خاصة مع زيادة فرص انتشار العدوى التنفسية خلال الأشهر الباردة، وتركز الوزارة في رسالتها هذا العام على الاستعداد المبكر للموسم، وتعريف المواطنين بالفئات التي تحتاج إلى اهتمام أكبر، إلى جانب التأكيد على أن تحديث اللقاح بصورة دورية يرتبط بطبيعة فيروس الإنفلونزا وتغير السلالات من موسم إلى آخر.
وأكد الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، أن الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية قبل بداية الشتاء يمثل أحد الإجراءات المهمة لتعزيز حماية المواطنين، موضحًا أن الاستعداد المبكر يمنح الجسم فرصة لتكوين المناعة اللازمة، مشيرًا إلى أن التعامل مع الإنفلونزا لا يقتصر على علاج الأعراض بعد ظهورها، وإنما يبدأ باتخاذ الإجراءات المناسبة قبل ارتفاع معدلات انتشار العدوى، بما يدعم جهود الدولة في الحفاظ على الصحة العامة وتقليل احتمالات الإصابة والمضاعفات.
وأوضح نائب الوزير أن هناك فئات تحتاج إلى اهتمام خاص بالحصول على اللقاح، وفي مقدمتها كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، والأطفال، والسيدات الحوامل، ومرضى الأمراض المزمنة، خاصة أمراض القلب والسكري والجهاز التنفسي، وكذلك الأشخاص ذوو المناعة الضعيفة والعاملون في القطاع الصحي، بالإضافة إلى المسافرين والمقبلين على أداء فريضة الحج والعمرة، نظرًا لطبيعة التجمعات وكثافة الاختلاط التي قد تزيد فرص التعرض للعدوى.
وتختلف الإنفلونزا الموسمية من عام إلى آخر نتيجة التغيرات التي تطرأ على الفيروس، ولذلك يتم تحديث تركيبة اللقاح سنويًا بما يتوافق مع السلالات المتوقع انتشارها خلال الموسم، وهو ما يفسر أهمية الحصول على التطعيم كل عام، حتى بالنسبة لمن سبق لهم تلقيه في مواسم سابقة، فالحماية المرتبطة بلقاح موسم معين لا تعني الاستغناء عن التطعيم في المواسم التالية، خاصة مع تغير السلالات المستهدفة وتوصيات الجهات الصحية.
وقال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، إن الوزارة تواصل تعزيز الوعي بأهمية التعامل الصحيح مع موسم الإنفلونزا، من خلال تشجيع المواطنين على اتباع السلوكيات الصحية السليمة والاستفادة من الخدمات الوقائية المتاحة، موضحًا أن الحد من انتشار العدوى يرتبط أيضًا بتجنب المخالطة القريبة للمصابين، والاهتمام بنظافة اليدين، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، والحرص على البقاء في المنزل عند الإصابة قدر الإمكان لتقليل انتقال العدوى إلى الآخرين.
وأكد المتحدث الرسمي أن لقاح الإنفلونزا الموسمية من اللقاحات الآمنة والفعالة، مشيرًا إلى أن الحصول عليه قبل بداية موسم الشتاء بوقت كافٍ يساعد الجسم على تكوين المناعة، داعيًا المواطنين إلى عدم الانتظار حتى انتشار العدوى بصورة واسعة، خاصة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، والاستفادة من اللقاح المتاح ضمن منظومة الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة والسكان.
وللحصول على التطعيم، يمكن للمواطن التوجه إلى مكتب التطعيمات غير الروتينية التابع لوزارة الصحة في محافظته للاستفسار عن الخدمة والحصول على اللقاح، ومن الأفضل عدم تأجيل الخطوة إلى منتصف الموسم، بينما ينبغي للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات إعطاء الأمر أولوية أكبر، كما يُنصح المسافرون والمقبلون على الحج والعمرة بالتخطيط للحصول على التطعيم في وقت مناسب قبل السفر، مع الالتزام بأي اشتراطات صحية خاصة بالوجهة أو موسم السفر.
ولا يتوقف التعامل مع الإنفلونزا عند الحصول على اللقاح، فخلال موسم الشتاء تظل الممارسات اليومية البسيطة جزءًا مهمًا من تقليل انتقال العدوى، ومنها غسل اليدين بصورة متكررة، وتجنب لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير نظيفة، والابتعاد عن الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض تنفسية قدر الإمكان، وتهوية الأماكن المغلقة، وعند ظهور أعراض مرضية يُفضل تقليل الاختلاط بالآخرين، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، مع طلب المشورة الطبية عند شدة الأعراض أو ظهور علامات تستدعي التقييم.
وتؤكد إتاحة اللقاح في جميع المحافظات أن الاستعداد لموسم الإنفلونزا أصبح متاحًا أمام المواطنين قبل دخول أشهر الشتاء، فيما تظل الخطوة الأهم هي معرفة مدى ملاءمة التطعيم لكل شخص، وتحديد التوقيت المناسب للحصول عليه، والالتزام بالإجراءات الصحية المصاحبة، بما يساعد على تقليل فرص الإصابة والحد من انتقال العدوى ومضاعفاتها خلال الموسم.