عبدالرحيم عبدالباري
لم تعد الشكاوى المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منشورات عابرة، خاصة عندما ترتبط بالخدمات الطبية وحقوق المرضى، وهو ما دفع إدارة المعهد القومي للأورام – جامعة القاهرة إلى إصدار بيان توضيحي بشأن ما تم تداوله حول شكوى إحدى المريضات من بعض الإجراءات داخل العيادات الخارجية، وما تضمنته من ادعاءات بشأن سلوك بعض العاملين وطلب مبالغ مالية مقابل تسهيل أو إنهاء إجراءات، لتؤكد الإدارة أنها تعاملت مع الشكوى بصورة رسمية، وأنها لن تتجاهل ما ورد بها، مع التأكيد على ضرورة التحقق من الوقائع وتحديد أطرافها قبل اتخاذ أي إجراء.
وأكدت إدارة المعهد أن المريضة تقدمت بالفعل بشكوى إلى مكتب مدير المستشفيات، حيث تم استقبالها والاستماع إليها ومناقشة ما ورد في شكواها، وطلبت الإدارة منها تقديم أي معلومات يمكن أن تساعد في تحديد الأشخاص أو الوقائع محل الادعاء، سواء من خلال الأسماء أو الأوصاف أو أماكن العمل أو توقيت حدوث الوقائع، بما يسمح بفحصها بصورة دقيقة، كما عُرض عليها الاستعانة بمسؤولي الأمن داخل المعهد للمساعدة في تحديد الأشخاص الذين تقصدهم داخل العيادات، مع إتاحة تقديم شكوى مستقلة بشأن واقعة أخرى تحدثت خلالها عن تعرضها لتجاوز لفظي من إحدى العاملات.
وفي إطار البحث عن وسيلة للتحقق من الوقائع، أوضحت إدارة المعهد أنه تم إبلاغ المريضة بإمكانية مراجعة ما يتوافر من تسجيلات كاميرات المراقبة والسجلات المرتبطة بالعمل، متى أمكن تحديد زمان ومكان الواقعة، بما يسمح بمراجعة التفاصيل بصورة موضوعية، إلا أن المريضة أفادت بعدم رغبتها في تحديد أسماء أو بيانات الأشخاص الذين تشير إليهم، وهو ما يجعل تحديد الوقائع والأشخاص المعنيين بحاجة إلى معلومات إضافية يمكن من خلالها استكمال إجراءات الفحص.
ورغم ذلك، أكدت إدارة المعهد أن عدم تحديد أسماء أو بيانات الأشخاص لا يعني إغلاق الملف، مشيرة إلى أن الشكوى سيتم إحالتها إلى الجهات المختصة داخل المعهد لفحص ما ورد بها والتحقق من الوقائع التي يمكن التوصل إليها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة حال ثبوت أي مخالفة، وفي الوقت نفسه شددت الإدارة على عدم استباق نتائج الفحص أو توجيه اتهامات إلى أي من العاملين قبل التحقق من الوقائع والأدلة المرتبطة بها، حفاظًا على حقوق جميع الأطراف.
وفي جانب آخر من الواقعة، حرصت إدارة المعهد على التأكيد أن الشكوى لم تؤثر على حصول المريضة على الخدمة الطبية، موضحة أنه تم التواصل مع المسئولين بالعيادات لتيسير استكمال إجراءات صرف علاجها وفق النظام المتبع، وأن الإجراءات الخاصة بها بدأت بالفعل، وهو ما يعكس فصل التعامل الطبي عن أي خلاف أو شكوى إدارية، ويؤكد أن حق المريض في الحصول على العلاج لا يرتبط بتقديمه شكوى أو بالتنازل عنها.
وشدد المعهد القومي للأورام على أن تقديم أي مريض شكوى لا يؤثر بأي صورة على حقه في الحصول على الخدمة الطبية أو استكمال علاجه، كما لا يشترط التنازل عن الشكوى مقابل تقديم الخدمة، مؤكدة أن أبواب الشكوى والتظلم تظل متاحة أمام المرضى وفق القواعد المنظمة، وأن التعامل مع الشكاوى يجب أن يتم من خلال القنوات الرسمية بما يتيح فحص الوقائع وحماية حقوق المرضى والعاملين في الوقت نفسه.
وأكدت إدارة المعهد كذلك أنها لا تتهاون مع أي واقعة فساد أو استغلال أو طلب مبالغ مالية من المرضى خارج القنوات الرسمية، وأن ثبوت أي مخالفة يستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، لكنها في المقابل شددت على أهمية عدم إطلاق اتهامات عامة بحق العاملين دون وقائع محددة أو أدلة يمكن التحقق منها، لتبقى عملية الفحص هي الفيصل في تحديد المسئولية واتخاذ القرار المناسب، بعيدًا عن التسرع أو إصدار أحكام مسبقة.
ووجه المعهد القومي للأورام دعوة إلى أي مريض لديه واقعة محددة أو دليل يتعلق بطلب مبالغ مالية أو حدوث تجاوز من أحد العاملين، بالتقدم بها إلى الجهات المختصة داخل المعهد، مع تقديم ما يتوافر لديه من معلومات أو مستندات تساعد في التحقق منها، مؤكدة أن هذه الشكاوى سيتم التعامل معها بمنتهى الجدية والسرية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفقًا لما تسفر عنه أعمال الفحص، بما يحافظ على حق المريض ويضمن في الوقت نفسه العدالة للعاملين.
وفي النهاية، تضع إدارة المعهد أمام المرضى رسالة واضحة مفادها أن الشكوى حق، وأن التحقيق فيها مسئولية، وأن حماية المريض لا تتعارض مع حماية العامل الذي لم تثبت بحقه مخالفة، وبين الحق في تقديم الشكوى وضرورة إثبات الواقعة، يبقى الفيصل هو الفحص الرسمي القائم على معلومات يمكن التحقق منها، بما يضمن التعامل مع أي تجاوز حال ثبوته، ويحافظ في الوقت ذاته على سمعة مؤسسة طبية تقدم خدماتها لمرضى الأورام وتعمل على استمرار حصولهم على الرعاية والعلاج دون أن تتأثر حقوقهم بأي شكوى أو خلاف إداري.