القلب ينزف دما أين كنت حين كان قلبي يلفظ أنفاسه الأخيرة على عتبات اهتمامك المفقود يوجد أشخاص نلتقي بهم كل يوم لكن أبشع أنواع الموت وأعمقها ألماً ليس موت الجسد الذي يرحل وستره التراب بل موت المشاعر وهي تنزف في خفاء بين جدران صدر ضاقت به الأنفاس ولم يجد أذنا تصغي أو قلبا يستشعر إنه ظلم المشاعر تلك الجريمة الصامتة التي لا تركت أثرا على جدار ولا خلفت كسرا في عظم
لكنها هدمت بنيان الروح وأحرقت زهور العمر من أصولها حين تسكن الكلمات في حنجرة الاختناق كم هو مرير أن يحمل الإنسان في جوفه بحارا من اللهفة وجبالا من الحب وواحات من الصدق ثم يراها تعامل كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا الطرف الآخر وهو في الغالب غير آثم عن قصد ولكنه غارق في قسوة الغفلة يرى ابتسامتك الباهتة فيظنها رضا ويرى صمتك الطويل فيحسبه هدوءا ولا يدري أن هذا الصمت هو صرخة مدوية تكسرت أصواتها على عتبات الإهمال
أتعلم ما معنى أن تبكي روحك بصمت بينما تقف أنت أمامه تبتسم أتعلم ما قسوة أن تشتعل لهفة للقاء بينما يقابلك الطرف الآخر برود يجمد عروق الحنين مقابر الدفء المنسية المشاعر الضائعة تشبه النجوم التي انطفأت منذ آلاف السنين ولا يزال ضوؤها الكاذب يصل إلينا هكذا هي قلوبنا المظلومة عاطفيا تضيء لمن لا يرى وتحترق لتدفئ من لا يكتوي ببرد الوحدة الذي يسكننا
حين لا يشعر الطرف الآخر فإنه لا يرتكب خطأ مباشرا فحسب بل يرتكب جريمة اغتيال معنوي فهو يسلبك حقك في أن تححب بوضوح وفي أن تبدي ضعفك دون خوف وفي أن تجد كتفا تسترخي عليها تعب الأيام يتركك وحدك في ميدان المعركة تقاتل أشباح الوحدة بسلاح الحنين المكسور بينما هو ينعم بسذاجة السلام والاطمئنان أشد أنواع الظلم وأقساها هو أن تشرح لشخص حجم ألمك منه فينظر إليك بدهشة كأنك تتحدث بلغة لا يفهمها أو يتهمك بالمبالغة ليغلق بذلك آخر نافذة للهواء على قلبك
صرخة أخيرة لقلوب تنزف في الظل إلى كل من يعيشون هذا الظلم الخفي إلى أولئك الذين يعطون بلا حدود ويحصدون الجفاء ويمتلئون حبا ويفرغون صبرا سلام على قلوبكم المتعبة اعلموا أن المشاعر الصادقة وإن ضاع صدى صداها عند البشر فإنها لا تضيع عند رب البشر وللظلم عاقبة وإن طال ليل الإهمال فإن فجر الوعي قادم لا محالة حتى وإن جاء بعد فوات الأوان هل عانيت يوما من قسوة هذا الإحساس وشعرت أن قلبك ينزف دما بينما العالم حولك يبتسم في هدوء تام
دمتم في سلام