تخطي إلى المحتوى

بوابة الغد

  • الرئيسية
  • الاقسام
    • اخبار مصر
    • اخبار الرياضة
    • اخبار الاقتصاد
    • مدارس وجامعات
    • اخبار الصحة
    • علوم وتكنولوجيا
    • اخبار المحافظات والمحليات
    • مقالات
    • اخبار الفن والثقافة
    • راديو وتليفزيون
    • اخبار الحوادث والقضايا
    • اخبار عالمية
    • اخبار عربية
    • الأزهر الشريف
    • المرأة والأسرة
    • تقارير وتحقيقات
    • حزب الغد
  • من نحن؟
  • اتصل بنا
  • الرئيسية
  • ادم خضر يكتب : حين حكمت الفكرة مصر عباس باشا والوهابية
  • مقالات

ادم خضر يكتب : حين حكمت الفكرة مصر عباس باشا والوهابية

إبراهيم مجدي 31 أكتوبر، 2026

 

لم يكن عباس حلمي بن أحمد طوسون الوالي الذي انتظرته الأسرة العلوية، ولا الخليفة الذي أعدّ له البيت المحمدي حساباته ليواصل المسير على خطى الباشا الكبير، محمد علي، الرجل الذي هز أركان الدنيا بسطوته، وألقى الرعب في قلوب خصومه، ومدّ نفوذه إلى أقاليم بعيدة، حتى غدت مصر في عهده قوة يُحسب لها ألف حساب، ولم يكن عباس كذلك امتدادًا لعمه إبراهيم باشا، ذلك القائد العسكري المهيب الذي خاض المعارك، وقاد الجيوش، وكتب اسمه في سجلات الانتصارات، حتى صار خليفة جديرًا بعرش المحروسة في أعين كثيرين، كان البيت العلوي ينتظر رجلًا على طراز خاص، يحمل شيئًا من عزيمة الباشا الكبير، ويواصل مشروعه في بناء دولة قوية، ذات جيش يُرهب خصومها، ومدارس تصنع رجالها، ومصانع تدفع بها إلى مصاف الدول التي سبقتها في مضمار الحضارة، غير أن للأقدار حسابات أخرى، وللسياسة أحيانًا أبوابًا تُفتح لمن لم يكن ينتظرها، وتُغلق في وجه من أفنى عمره استعدادًا لها، فقد كانت ترتيبات انتقال ولاية مصر، في ظل السيادة العثمانية والنظام الذي أقره الباب العالي للأسرة المحمدية، تقضي بانتقال الحكم إلى أكبر أفراد الأسرة المستحقين له وفقًا لقواعد الخلافة المعمول بها، فانتقل العرش إلى عباس، وكأن ولاية مصر قد آلت إليه على طبق من فضة، بل من الماس، دون أن يخوض معركة لانتزاعها، أو يقطع طريقًا طويلًا من الصراع السياسي والعسكري للوصول إليها، عباس الذي لم يكن يتخيل، وربما لم يكن يطمح أصلًا، أن تجيء إليه هذه الفرصة من حيث لا يحتسب

 

ففي عهد عمه إبراهيم باشا، كان عباس قد ابتعد عن دوائر الحكم، وانزوى في الحجاز، بعيدًا عن دهاليز السياسة وصراعات القصور، وانشغل بمجالس الفقه وحلقات العلم الديني، وتلقى العلم على أيدي فقهاء جزيرة العرب، حتى تشرب أفكارًا ومذاهب تركت أثرًا عميقًا في تكوينه الفكري والسياسي، وهنا تكمن المفارقة التي تستحق التأمل، فبينما كان محمد علي يبني دولة على أسس عسكرية وإدارية وتعليمية جديدة، وكان إبراهيم باشا يسير على نهجه في تثبيت أركانها، كان عباس يمضي في طريق فكري مغاير، يحمل في أعماقه تصورًا مختلفًا للدولة والمجتمع، ولما ينبغي أن تكون عليه مصر، ولعل إبراهيم باشا كان يرى في ابن أخيه نقيضًا للمشروع الذي أفنى أبوه وعمه أعمارهم في تشييده، وكأن لسان حاله يقول بالمثل المصري الذي اختصر تلك المفارقة، «اللي بنبنيه باليمين، بتهدّه أنت بالشمال»، فكيف لرجل تربّى في كنف أسرة جعلت من بناء القوة العسكرية، وإقامة المدارس، وإرسال البعثات، وإنشاء المصانع، أدوات لنهضة الدولة، أن يأتي يومًا ليقف على رأسها، ثم يتجه إلى تقويض جانب من ذلك البناء، وكيف لمن اعتنق أفكارًا دينية مغايرة لما استقر عليه مشروع جده أن يجمع بين ميراث العرش وميراث الفكر، وهما على طرفي نقيض، لكن الحكاية لم تكن خلافًا فكريًا بين إبراهيم وعباس فحسب، فقد كان عباس يحمل بدوره مشاعر سلبية تجاه عمه وجده، ولم يكن ما بينه وبينهما مجرد اختلاف في الرؤى أو تباين في طرائق إدارة الحكم، بل بدا، في جانب منه، وكأنه خصومة مؤجلة تنتظر اللحظة المناسبة لتخرج من حيز النفوس إلى ميدان السياسة

 

وحين وصل إلى عباس رسول المحروسة، حاملًا إليه نبأ وفاة عمه إبراهيم باشا، وإعلانه وليًا على مصر، تحرك من الحجاز عائدًا إلى البلاد، وركب البحر حتى بلغ السويس، ومنها شق طريقه إلى القاهرة، حيث كانت تنتظره ولاية لم يكن أحد يتصور أن تصبح في قبضته بهذه الصورة، وما إن استقر عباس على كرسي الحكم حتى بدأت ملامح عهده تتكشف، وبدأت الدولة التي تركها جده وعمه تواجه توجهات جديدة، بدت في نظر كثيرين قطيعة مع جانب من السياسات التي قامت عليها دولة محمد علي، فشرع في إغلاق عدد من المدارس العليا التي أنشأها جده، وفي مقدمتها مدرسة الألسن، وأُغلق ديوان المدارس، وطالت الإجراءات مؤسسات تعليمية وطبية، كما أُعيد النظر في أوضاع البعثات الأوروبية، وأُغلقت مصانع ومؤسسات عسكرية، وتقلص حجم الجيش المصري إلى نحو ثمانية عشر ألف جندي، في ظل القيود التي فرضتها الدولة العثمانية على القوة العسكرية المصرية، وقد ذهب بعض المؤرخين إلى أن تلك الإجراءات ارتبطت برغبة عباس في تقليص النفقات، وتخفيف الأعباء المالية عن خزينة الدولة، والحد من الإنفاق الذي صاحب مشروع التحديث في عهد جده، لكنني أرى أن المسألة لا ينبغي أن تُختزل في حسابات الخزانة وحدها، فثمة بُعد فكري يستحق البحث، وثمة ملامح في شخصية عباس تدفع إلى التساؤل عما إذا كانت تلك السياسات قد عكست، إلى جانب الاعتبارات المالية والسياسية، نزعة دينية تأثر بها الوالي في سنوات ابتعاده عن المحروسة، ولا سيما ما اتصل منها بالفكر الوهابي الذي وجد طريقه إلى وجدانه في مرحلة مبكرة من حياته

 

وهنا نصل إلى واحدة من أكثر محطات الحكاية إثارة للجدل، فحين أرسل إبراهيم باشا حملاته إلى نجد، وأُحضرت أسرة آل الشيخ إلى مصر في أعقاب الصراع مع الدولة السعودية الأولى، أُتيحت لعباس فرصة الاحتكاك برجال ارتبطوا بالدعوة الوهابية، ويُقال إنه تأثر بأفكارهم في سنوات صباه، وأن هذا التأثر ترك أثرًا في رؤيته للدين والحكم والمجتمع، ولم تكن المسألة، في جوهرها، مجرد اختلاف في بعض مسائل الفقه أو تباين في طرائق التدين، بل كان وراءها تصور مختلف لطبيعة الدولة التي ينبغي أن تقوم، وللعلاقة بين الدين ومظاهر العمران، وللحدود التي ينبغي أن تقف عندها مؤسسات التعليم والاتصال بأوروبا، فقد نظر بعض أنصار الدعوة الوهابية إلى سياسات محمد علي باعتبارها توسعًا في مظاهر يرونها مخالفة لما يدعون إليه من إصلاح ديني، وانتقدوا ما عدّوه انفتاحًا على الغرب، أو تساهلًا في بعض الممارسات الدينية، وفي المقابل، كان محمد علي يرى في الجيش الحديث، والتعليم المنظم، والبعثات الخارجية، ونقل العلوم والمعارف، أدوات لبناء دولة قادرة على حماية سلطانها ومنافسة القوى الكبرى، وهكذا، لم يكن الخلاف بين الرجلين خلافًا على مدرسة تُفتح أو مصنع يُغلق فحسب، بل كان خلافًا على معنى الدولة ذاتها، أهي دولة تُقاس قوتها بما تملكه من علوم وجيوش ومؤسسات، أم دولة تتحدد ملامحها أولًا وفق تصور ديني بعينه، وما يترتب عليه من موقف تجاه أنماط التعليم والإدارة والحياة، ومن هذا المنطلق، أرى أن فهم عهد عباس يقتضي النظر إلى ما وراء قراراته الإدارية، والبحث في تكوينه الفكري، وفي طبيعة العلاقة التي ربطته بالمشروع الذي تركه جده، وبالرجال الذين حملوا ذلك المشروع من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التوسع

 

ولعل ما يزيد هذه المسألة إثارة أن علاقة عباس بجده محمد علي لم تكن، في نظر من تناولوا سيرته، علاقة عائلية عادية، فقد غلب عليها الجفاء والبرود، ولم تظهر في بعض المواقف مظاهر التكريم التي كان كثيرون يتوقعونها لرجل أسس دولة وترك وراءه إرثًا سياسيًا وعسكريًا ضخمًا، ومن أشهر ما يُروى في هذا السياق أن عباس لم يحضر جنازة جده، وأنه أناب من يمثله في مراسم التشييع، وهو أمر أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الرجلين، وحول ما إذا كان الجفاء الشخصي قد امتزج بخلافات أعمق تتعلق بالفكر والسياسة وميراث الحكم، ولا أرى أن هذا الموقف، بمفرده، يكفي لإثبات أن الدافع الديني كان وراء كل ما اتخذه عباس من قرارات، لكنه يظل جزءًا من صورة أوسع تستحق التأمل، خصوصًا حين نضعه إلى جوار ما جرى من تغييرات في مؤسسات الدولة التي أنشأها محمد علي، ولم يتوقف الأمر عند المؤسسات، بل امتد إلى الرجال الذين حملوا مشروع النهضة في عهد الباشا الكبير، وكان من أبرزهم رفاعة رافع الطهطاوي، رائد الترجمة وأحد أعمدة حركة التحديث الثقافي في مصر، ذلك الرجل الذي آمن بأن نهضة الأمم تبدأ من المعرفة، وأن اللغة باب إلى العلوم، وأن الترجمة ليست نقلًا للكلمات فحسب، بل نقل للخبرات والأفكار ووسائل التقدم، وقد ارتبط اسمه بمدرسة الألسن، التي كانت إحدى أبرز المؤسسات التي أراد محمد علي من خلالها إعداد جيل قادر على التواصل مع العالم، ونقل معارفه إلى مصر، لكن عباس أغلق مدرسة الألسن، ونُقل الطهطاوي إلى السودان، حيث تولى إدارة مدرسة ابتدائية، في خطوة تُظهر حجم التحول الذي أصاب موقعه وموقع المشروع التعليمي الذي ارتبط به

 

وهنا لا يسعني إلا أن أتساءل، ماذا كان سيحدث لو امتد حكم عباس سنوات أطول، وماذا لو استمرت سياساته في الاتجاه ذاته، حتى غدت نهجًا راسخًا في إدارة المحروسة، إنها أسئلة افتراضية، لا يمكن الجزم بإجاباتها، لكنها تفتح الباب أمام قراءة مختلفة لتاريخ مصر في القرن التاسع عشر، فلو استمر هذا المسار، لربما شهدت البلاد تحولًا تدريجيًا في طبيعة مؤسساتها التعليمية والعسكرية، وفي علاقتها بأوروبا، وفي تصوراتها عن التحديث وموقع الدين في إدارة الدولة، وربما كان ذلك سيضع مصر في مسار مختلف عن المسار الذي رسمه محمد علي، ويخلق توترات جديدة مع القوى الأوروبية التي كانت تراقب تحولات المنطقة، فضلًا عن التوترات المحتملة مع الباب العالي، الذي لم يكن ينظر بعين الرضا إلى كل مظاهر القوة والاستقلال التي سعى حكام مصر إلى اكتسابها، ولا أبالغ حين أقول إن استمرار هذا التوجه، لو اقترن بتغيرات أوسع في بنية الدولة والمجتمع، كان من الممكن أن يدفع مصر نحو طابع ديني وسياسي مغاير لما عرفته في العقود التالية، وإن كان من غير الممكن القطع بأن البلاد كانت ستتحول حتمًا إلى ولاية ذات صبغة وهابية، فالتاريخ لا تصنعه أفكار الحاكم وحدها، وإنما تصنعه كذلك موازين القوى، ومصالح الدولة، ومواقف المجتمع، وضغوط الداخل والخارج

 

إن عباس لم يكن مجرد والٍ تعاقب على عرش المحروسة، ولم تكن قصته مجرد فصل عابر في سجل الأسرة العلوية، بل كانت قصته، في جانب منها، مواجهة بين ميراثين، ميراث محمد علي، الذي أراد أن يبني دولة حديثة بأدوات عصره، وميراث فكري آخر حمله عباس من سنوات انعزاله في الحجاز، ثم وجد طريقه إلى قصر الحكم، وبين هذين الميراثين وقفت مصر، بما تحمله من تاريخ عريق، وبما كانت تواجهه من تحديات داخلية وخارجية، وبما كان ينتظرها من صراعات على هوية الدولة واتجاهها، لقد ورث عباس العرش، لكنه لم يرث بالضرورة أحلام من سبقوه، وجلس على المقعد الذي شيده جده بقبضة من حديد، لكنه لم يمضِ على الدرب الذي رسمه ذلك الجد بكل ما فيه من طموح وتناقضات، وهنا تكمن المفارقة الكبرى، أن يصل رجل إلى قمة السلطة بفضل نظام أرساه غيره، ثم يستخدم ما أتيح له من سلطان ليعيد النظر في بعض الأسس التي قام عليها ذلك النظام نفسه، فهل كان عباس حاكمًا أراد تخفيف أعباء دولة أنهكتها النفقات، أم كان رجلًا حمل إلى عرش المحروسة مشروعًا فكريًا مختلفًا، رأى فيه طريقًا لإعادة تشكيل الدولة والمجتمع، ذلك هو السؤال الذي أراه جديرًا بأن يبقى مفتوحًا أمام المؤرخ والقارئ، بعيدًا عن الأحكام المطلقة، وقريبًا من قراءة الشخصية في سياق عصرها، وفهم القرارات في ضوء الأفكار التي أحاطت بها، فالتاريخ لا يكتفي بأن يخبرنا من جلس على العرش، بل يدعونا إلى أن نسأل، ماذا كان يؤمن به ذلك الرجل، وأي دولة أراد أن يتركها لمن يأتون بعده، وهكذا تبقى حكاية عباس، الوالي الذي أثار الجدل في علاقته بميراث محمد علي، واحدة من الحكايات التي تكشف أن الصراع على مصر لم يكن يومًا صراعًا على العرش وحده، بل كان، ولا يزال في قراءة التاريخ، صراعًا على هوية الدولة، وعلى الطريق الذي ينبغي ل زها أن تسلكه

تصفّح المقالات

السابق الزمالك يدعو أعضاء الجمعية العمومية لمناقشة خفض حصة النادي في شركة كرة القدم
التالي إيمان كريم تُشارك في مؤتمر التوعية الرابع لمؤسسة بهية.. وتوقع بروتوكول للتعاون في عدد من المجالات المشتركة 

المزيد

نبيل أبوالياسين: من «فيتو القتل» إلى «دولار التجويع».. كوبا تُكرر مشهد غزة «الإبادة بالحصار»
  • مقالات

نبيل أبوالياسين: من «فيتو القتل» إلى «دولار التجويع».. كوبا تُكرر مشهد غزة «الإبادة بالحصار»

31 أكتوبر، 2026
نبيل أبوالياسين: «الكمامة الأخلاقية» و«الصدق القسري».. اعترافات الفنانة الإسرائيلية تخلع قناع «الجيش الأكثر أخلاقاً»
  • مقالات

نبيل أبوالياسين: «الكمامة الأخلاقية» و«الصدق القسري».. اعترافات الفنانة الإسرائيلية تخلع قناع «الجيش الأكثر أخلاقاً»

30 أكتوبر، 2026
وصفى هنرى يكتب من فيينا: جانيش…تحفة هندية عمرها ثلاثة قرون وذكرى من رحلاتي
  • مقالات

وصفى هنرى يكتب من فيينا: جانيش…تحفة هندية عمرها ثلاثة قرون وذكرى من رحلاتي

29 أكتوبر، 2026
ُElghad | DarkNews بواسطة AF themes.