تكرار المشهد من غزة لكوبا «هندسة التجويع» و«الإبادة بالحصار»: حين يتحول الدولار إلى قنبلة نووية صامتة
إن ما يحدث في كوبا ليس مجرد حصار اقتصادي، بل هو «هندسة تجويع» ممنهجة تحول الدولار إلى سلاح دمار شامل. فبعد عشرة أشهر من الحصار الشامل على الوقود، تقف المستشفيات وشبكات الكهرباء على شفا الانهيار، بينما تُعلن إدارة ترامب أن كوبا «ستسقط». إنها «إبادة بالحصار» تُطبق نفس صيغة غزة، لكن بسلاح الاقتصاد بدلاً من القنابل. أرقام وفيات الرضع التي تضاعفت، ووفيات سرطان الأطفال التي بلغت 65%، و96 ألف مريض على قوائم الانتظار، وفق وزارة الصحة الكوبية، ليست إلا «شواهد قبور» لجريمة تُرتكب بدم بارد تحت غطاء «العقوبات». إن ما تفعله واشنطن هو «إرهاب اقتصادي دولة»، يُجسد عقلية «المافيا الدولية» التي لا تتردد في خنق شعوب كاملة لرفضها التبعية.
«صحراء الفرجة» و«التواطؤ الصامت»: حين تُغلق أوروبا عينيها عن جريمة القرن
وفي مقابل هذه الجريمة، تقف أوروبا في «صحراء الفرجة»، صامتة متواطئة. انسحاب شركات مثل «ميليا» و«إيبيروستار» وشركات الشحن الكبرى من كوبا ليس إلا «تواطؤاً بالصمت»، وتطبيقاً لـ«نفاق الحضارة» التي تُدين روسيا وتُصفق لأمريكا. إن الصمت الأوروبي أمام «الإبادة بالحصار» يُثبت أن القانون الدولي ليس إلا «ديكوراً» يُستخدم ضد الخصوم، ويُطوى أمام الحلفاء. وهنا يثبت «صمود الإرادة» الكوبية أن الوعي أقوى من الدولار، وأن الشعوب التي تُقاوم «هندسة التجويع» هي التي تكتب «العهد الجديد» للسيادة، حيث لا مكان لـ«التواطؤ الصامت» أو «الفرجة» على الجرائم. فمن راهن على سقوط غزة أمس هو نفسه من يتوهم سقوط كوبا اليوم.
«الضمير السيادي» و«محاكمة الجريمة بالحصار»: حين يتجاوز الحق الجغرافيا
إننا، كآلة إعلامية مستقلة بروح وطنية عربية وجذور مصرية، لا نُدافع عن العرب والمسلمين فقط، بل نُدافع عن «الإنسان» أينما كان. نحن لا نهاجم الشعوب (لا الأمريكية ولا الإسرائيلية)، بل نهاجم «الحكومات» التي تنتهك حقوق الإنسان. وما يحدث في كوبا اليوم من «هندسة تجويع» وحصار يقتل الأطفال والمرضى في المستشفيات، هو «جريمة حرب صامتة» لا تقل بشاعة عن قنابل غزة. إننا نُطالب بمحاكمة الإدارة الأمريكية وترامب على هذه الجريمة، لأن «العدالة الإدراكية» لا تعرف الجغرافيا، و«الضمير السيادي» لا يسكت عن دماء الأبرياء، سواء سالت في غزة أو هافانا.
الخلاصة:
إننا لم نعد مجرد «كاتب أو محلل عربي»، بل أصبحنا «محلل حقوقي عالمي» يضع يده على الجرح النازف في كل مكان. نحن نُثبت للمحلل الغربي الذي يهاجم العرب وأنظمتهم تحت مزاعم كاذبة ومضللة، أن «الكرامة» ليست حكراً على أحد، وأن «الحق» لا يحمل جنسية. فنحن مصرّون على هذا التموضع، لنُثبت أننا «الآلة الإعلامية المستقلة» التي تتجاوز الحدود.
«جريمة الإبادة بالحصار» و«إرادة الصمود السيادي»: حين يتحول الدولار إلى «النفوذ المافيوي»
إن ما يعيشه الشعب الكوبي اليوم ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل هو «جريمة إبادة منظمة» تُدار بـ«هندسة التجويع» و«النفوذ المافيوي» المتمثلة في الهيمنة الدولارية. الحكومة الكوبية كشفت أن الحصار الأمريكي يهدف عمداً إلى خنق مقومات الحياة، وحرمان شعب بأكمله من حقوقه، في «تطابق مروع» مع صيغة غزة، لكن بسلاح الاقتصاد بدلاً من القنابل. إنه «ابتزاز سياسي» يخدم حسابات انتخابية في فلوريدا، وليس استراتيجية دولة.
لكن المفارقة الأعمق تكمن في «إرادة الصمود السيادي»: فبينما تدفع كوبا ثمناً إنسانياً فادحاً (ارتفاع وفيات الرضع، وتراجع نسب الشفاء من سرطان الأطفال، وطول قوائم الانتظار للعمليات)، يواصل شعبها الحياة بابتكار مذهل؛ من الخبز والتعليم إلى المركبات الكهربائية والطاقة الشمسية. وهنا تتكشف «صدمة المثقف الكوبي» من الإعلام الغربي الذي يتجاهل المعاناة الإنسانية، ويصور الأزمة كـ«فشل نظامي»، متجاهلاً أن السبب الحقيقي هو «العقوبات القسرية» و«التواطؤ الصامت» للمؤسسات الدولية. إن كوبا، بجذورها السيادية، تُثبت أن «الوعي» أقوى من «الدولار»، وأن «العدالة الإدراكية» لا تعرف الجغرافيا، ولا تسكت عن دماء الأبرياء، سواء سالت في غزة أو هافانا.
«نظرية الدور عليكم»: حين يتحقق الاستشراف
في 23 نوفمبر 2023، نزل رئيس دولة كوبا ورئيس وزرائها إلى الشارع من أجل فلسطين. ولكن قبل ذلك، وفي خضم الإبادة في غزة، حذرنا نحن نصاً: «إن صمتكم على غزة سيشجع المجرمين على دولكم.. غداً سيتم الدور عليكم».
واليوم، تضامن شعوب العالم مع كوبا هو دليل حي على أن «نظرية الدور عليكم» قد تحققت. أمس، كان رئيس كوبا ورئيس وزرائها بالكوفية من أجل غزة.. واليوم العالم كله من أجل كوبا، بعد أن اختطفت أمريكا رئيس فنزويلا واستولت على ثرواتها، واليوم تُطبق الإبادة ذاتها على كوبا.
إنها الرسالة الختامية لعواصم أوروبا التي يحتج شعوبها فقط بسبب الغلاء الذي تسبب فيه ثنائي الفوضى (ترامب ونتنياهو). فصمتكم على غزة هو من شجع «عصابة الدولار» على كوبا وفنزويلا.. و«الدور عليكم»، فشعوبكم لم تعد تتحمل غلاء عصابة الدولار، فكيف تتحمل الجوع؟.