تحتفل مصر هذه الأيام بذكري مولد ” السيدة زينب ” بنت الامام علي كرم الله وجهه وفاطمة الزهراء ابنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فى الثالث من رمضان من السنة السادسة الهجرية ولدت السيدة فاطمة وليدة جميلة ، فى وجهها صورة فاطمة وقسمات علي ، وملامح جدها الرسول ، فاهتز لها قلب النبي فرحا وسرورا ، وسماها زينبا ليكون إحياء لذكر خالتها زينب الكبري ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نشأت السيدة زينب فى رحاب البيت العلوي الكريم ، ولتكون من تلك الثمار الطاهرة ، اهل بيت النبي الأبرار، لم تكد السيدة زينب رضي الله عنها، تفتح عينها على الحياة ، حتي فاجأتها الأقدار بأحداث وخطوب عظام ، ففي السنة الرابعة من مولدها مات جدها الرسول صلى الله عليه وسلم، وعندما قامت الفتنة بين المسلمين بعد قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، حين طالب سيدنا “علي” رضي الله عنه بالخلافة فحدث ما حدث من فتن وأحداث مثيرة مؤلمة ، فضاقت مدينة رسول الله بآل البيت ، فرأي سيدنا “علي” ان يخرج منها إلي العراق مصطحبا كل اهل البيت ، متخذا من الكوفة مقرا لخلافته ، وما كاد يستقر بها حتي واجهته الفتن و القلاقل وهبت في وجهه الزوابع والأعاصير، وقتل سيدنا “على” بعد أن قاسي من الشدائد والاهوال والغدر ، ولم تغب السيدة زينب عن كل هذه المشاهد فعادت السيدة زينب مع اهل البيت الي المدينة، ليقضوا حياتهم في الطاعة والعبادة بجوار جدهم رسول الله ، وتجرعت السيدة زينب كأسا اخري من كؤوس الحسرة ، حين رأت أخاها الحسن رضي الله عنه وهو يموت مسموما بمؤامرة من معاوية للتخلص منه ، وبعد أن كتب اهل الكوفة بالعراق لسيدنا “الحسين “مطالبين له بالقدوم إليهم لمبايعته خليفة للمسلمين، خرج الحسين ملبيا رغبتهم ومعه نحو ثمانين من رجاله ، فيهم أبناؤه، وأبناء أخيه الحسن ، وأبناء السيدة زينب ، وكل نساء آل البيت من بني هاشم وفى مقدمتهم السيدة زينب ، ونزلوا جميعا فى كربلاء ليحاصرهم جيش عبيد الله بن زياد والي الكوفة ،بعد أن خذلهم اهل الكوفة ، فتدور رحي الحرب بين قوتين ليس بينهم أدني تكافؤ في العدد ولا فى السلاح ، قتال مجنون أعمي واخرس ، لم يكف حتي قتل رجال اهل البيت جميعا وعل رأسهم أخيها الحسين ، ولا يعلم إلا الله وحده كيف تحمل قلبها الغض كل هذه اللطمات ، قتل الحسين وشفي الأعداء غليلهم من آل البيت ونفذ قضاء الله ، وما لبث أن سيق الاطفال والنساء اسري إلى الكوفة ، ولما علم اهل المدينة بما جري ثارت ثائرة المدينة وانقلبت رأسا على عقب وكادت تقوم بها فتنة عمياء ، فحمل اهل البيت جميعا إلى مصر فى موكب حافل ، كان فى استقبالهم العلماء والوجهاء وكبار الصالحين، وعلى رأسهم أمير البلاد ، الذى انزل السيدة زينب قصره ،وكانت رضى الله عنها قد هدها التعب وأضناها الحزن ،وامرضها البكاء، فاشتغلت بالذكر والعبادة، وبالغت فى الصيام والقيام ، هي وأهل بيتها الكرام ، وظلت بقصر الأمير حتي اشتد عليها المرض ، حتي نزل بها قضاء الله بعد أحد عشر شهرا ، ثم لفظت أنفاسها في رجب من السنة الثانية والستين من الهجرة ، فدفنت حيث مقامها وأقيم حولها المسجد الزينبي ، فرضي الله عنها وعن آل بيتها ، وأحلها من جنته الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين