منى حسين
يثمّن المركز المصري لحقوق المرأة قرار المستشار النائب العام بإدراج المحكوم عليهم في قضايا الامتناع عن سداد النفقات على قوائم الممنوعين من السفر وترقّب الوصول، باعتباره خطوة مهمة في اتجاه إعادة الاعتبار لأحكام النفقات، والاعتراف بخطورة الامتناع عن النفقة باعتباره مساسًا مباشرًا بحقوق أساسية للمرأة والطفل.
إلا أن المركز يؤكد أن هذا القرار، رغم أهميته، لا يعني بالضرورة التطبيق الفوري أو وصول الحقوق لأصحابها في الوقت المناسب، خاصة في ظل اشتراط أن يكون الحكم الجنائي نهائيًا، وهو ما يمر بسلسلة طويلة من الإجراءات والطعن قد تمتد لسنوات، بما يحوّل الحق إلى “حق مؤجل” لا يحقق الحماية المطلوبة.
ويشدد المركز على أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في غياب النصوص أو القرارات، وإنما في غياب آليات تنفيذ فعالة وسريعة، حيث لا تزال آلاف النساء يخضن مسارًا قضائيًا معقدًا للحصول على أحكام، ثم مسارًا آخر أكثر تعقيدًا لتنفيذها، بما يجعل الأحكام في كثير من الأحيان مجرد “أحكام ورقية”.
وفي هذا السياق، يرى المركز أن الدولة تتحمل المسؤولية النهائية عن ضمان وصول النفقة لمستحقيها، باعتبارها حقًا مرتبطًا بالحياة والحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، وليس مجرد التزام مالي بين أطراف خاصة.
وعليه، يطرح المركز رؤية أكثر فاعلية تقوم على:
• اعتبار النفقة دينًا مستحقًا للدولة من حيث المبدأ، تقوم الدولة بصرفه فورًا للمستحقين (الزوجة أو الأبناء)، ثم تتولى هي تحصيله من الملزم بالنفقة بكافة أدواتها.
• أن يكون المنع من السفر وسيلة ضغط لضمان سداد هذا الدين للدولة، وليس فقط إجراءً مرتبطًا بمراحل التقاضي الطويلة.
• تفعيل آليات تنفيذ سريعة ومباشرة، بحيث لا يرتبط المنع من السفر بانتظار الأحكام الجنائية النهائية، بل يكون أثرًا فعليًا مبكرًا لضمان الجدية في السداد.
ويحذر المركز من أنه في غياب هذا التحول، سيظل التهرب من سداد النفقات قائمًا لسنوات، وسيظل العبء الحقيقي واقعًا على النساء والأطفال، رغم صدور قرارات تبدو في ظاهرها رادعة.
وتؤكد نهاد ابو القمصان رئيسة المركز والمحامية بالنقض “على أن العدالة في قضايا النفقة لا تتحقق بإصدار القرارات، وإنما بسرعة التنفيذ ووصول الحق في الوقت المناسب، وهو ما يتطلب تدخلًا مؤسسيًا حقيقيًا يضع مصلحة الطفل والأسرة في صدارة الأولويات.”