بوجهه القبيح اعتاد شبحُ الإرهاب يطل علينا فى نفس الوقت من العام، دون أن يُعيرَ اهتماما لحُرمة الدم، وحُرمة الشهر الفضيل، الذى لم يمضِ علي مروره إلا أيام قليلة لا يتجاوز عددها أصابعَ اليد الواحدة، والذي حَرَّمَ الله فيه مجرد الرفث والفسوق، فما بالك بالقتل الذى يُيتمُ أطفالا ويُرملُ نساء ويفجع قلوب آباءٍ وأمهاتٍ وأسر ؟
فظاعةُ الحادث الأخير تُثبت بما لا يدع مجالا للشك أن مرتكبيه لا دين لهم، إذ كيف يستحلُ فاعلوه إراقة الدماء، مع أن ديننا يُؤكد أن سِبابَ المسلم فسوقٌ وقتاله كفر، فكيف وإذا كان المقتولون جنودَنا البواسل حماة الأرض والعرض ؟!
إن تكرار الحادث وبنفس الكيفية والبشاعة يُؤكد أن وراءه منظمات إرهابية، بل إن وراءه دولا تُريدُ زعزعة الاستقرار داخل مصر، وغرسَ بذور الفرقة والصدام بين جنود مصر البواسل والمواطنين، مما يُفقد جنودنا روح الولاء – وهذا هو الخطر الأكبر – وتكون من نتائجه ألا يتحمسُ جنود مصر لحماية أرض يُظنُ أن من بين أبنائها أناسا طابعهم الخسة حملوا السلاح، بل قتلوا من يصون أرضهم ويحمى ديارهم؟
إن الجزم بأن هذه الحوادث تقع بأيدى مصريين – كما يؤكدُ كثيرٌ من الكتاب – ربما يُمكنُ الفاعلَ الحقيقى من الهروب من العدالة الناجزة التى تقتصُ لأصحاب الدم، وتأخذُ حقَ المقتول من القاتل .
إن الحكمة تقتضى ألا نُصدرَ أحكاما استباقية، بل نُسارع بتشكيل لجان لتقصى الحقائق، للوصول إلى الفاعل الحقيقى والاقتصاص منه أيا كان موطنه أو انتماؤه الفكرى .
أما أن نكيل الاتهامات لفصيل بعينه، فهذا هو هدف دول بعينها تُريد أن تجعل من مصر أتونا تشتعل فيه نارُ الفرقة والخلاف.
ومن هنا أقول إنه لحل هذه الأزمة لابد من انتظار نتيجة التحقيقات لمعرفة ما ستسفر عنه، ومن تثبت إدانته فلابد من قطع رقبته، ليكون عبرة لمن تُسول له نفسه ارتكاب ذلك الفعل الخسيس، أما كيلُ الاتهامات، التى لا تستند إلى دليل فليس حلا للأزمة أو تضميدا للجراح، بل هو توسيع للخرق على الراقع، وتمكينٌ للجانى الحقيقى من الهروب – كما قلت سابقا – .
إن نهضتنا فى وحدتنا وجلوسنا على مائدة الحوار للوصول للأنفع والأنجع من الحلول لخروج مصر من أزمتها الراهنة، الناتجة عن انعدام الثقة وسيادة روح الثأر .
إن من مقتضيات الوطنية والانتماء تنحية المصالح الشخصية جانبا، وبذل قصارى الجهد لجمع شمل الوطن ووقف نزيف الدم الذي تجري شلالاته بين الحين والآخر .. فهل نحن فاعلون ؟